أخبار إيرانمقالات
لکي نملأ الفراغات بکلمات مفيدة

دنيا الوطن
18/11/2017
بقلم:ليلی محمود رضا
ليس المهم أن تملأ الدنيا صراخا و صخبا بل المهم أن تخطو ولو خطوة واحدة في الواقع، تماما کالمثل الصيني الذي يقول:”أن تشعل شمعة خير من أن تلعن الظلام ألف مرة”، وبنفس المنوال، فإن الحديث عن دعوة إيران و حثها الی إنهاء تدخلاتها في دول المنطقة لن يکون مهما و ذو جدوی مالم يتم إقتران تلک الدعوات بخطوات عملية تجبر إيران علی الشروع في إنهاء نهجها غير المقبول بالتدخل في دول المنطقة.
الولايات المتحدة الامريکية و دول الاتحاد الاوربي و دول المنطقة تدعو جميعها الی إنهاء إيران لتدخلاتها في المنطقة و الکف عنها، لکن الاخيرة لازالت ماضية علی قدم و ساق في تدخلاتها وکأن تلک الدعوات أمر لايعنيها البتة، لکن، وفي نفس الوقت يجب الانتباه جيدا الی أن النظام في إيران قد تم تشييده و تأسيسه علی أساس مرتکزين هما: قمع الشعب الايراني في الداخل و تصدير التطرف و الارهاب للخارج من خلال التدخلات في شؤون الدول الداخلية، وإن هذا النظام إذا تخلی عن أي مرتکز من هذين المرتکزين فإن وجوده يصبح في خطر.
التدخلات الايرانية في المنطقة و التي ستکون مادة البحث الاساسية المطروحة علی طاولة إجتماع وزراء الخارجية العرب في الجامعة العربية يوم الاحد المقبل، مثلما إن قادة الدول الاوربية وخصوصا فرنسا و ألمانيا يشددون علی ضرورة إنهاء إيران لتدخلاتها في المنطقة، لکن إن لم يکن هناک جهد ملموس في ضوء قرارات سياسية ذات بعد عملي مؤثر علی إيران، فإن الکلام و الحديث عن إنهاء التدخلات هو مجرد کلام للإستهلاک ولاشئ غير ذلک، ولهذا فمن الضروري جدا علی وزراء الخارجية العرب بشکل خاص أن يضعوا برنامج عمل واضح يتيح لهم إيجاد آلية لإنهاء هذه التدخلات، وإن تصنيف الحرس الثوري الايراني الذي هو اساس و مصدر التدخلات و العبث بأمن و إستقرار المنطقة، ضمن قائمة الارهاب لابد أن يکون من ضمن أولويات إجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة.
إيران التي تسخر و تستهزأ دائما بالقرارات الدولية غير الملزمة و تعتبرها مجرد زوبعة في فنجان، لايجب التعامل معها بإصدار قرارات الشجب و الادانة و التضرع و التوسل لها بترک دول المنطقة، ذلک إنها تنظر الی هکذا لغة بأنها لغة ضعف ولذلک فإنها تتعامل بغطرسة و تعجرف مع مخاطبيها، ولکن فيما لو کان هناک اسلوب تعامل معها مبني علی الحزم و الصرامة و علی آلية تستمد قوتها من أرض الواقع نظير تصنيف الحرس الثوري ضمن قائمة الارهاب أو الاعتراف الرسمي بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية وماشابه، فإن الامر سيکون مختلفا و ستجد طهران نفسها مضطرة لتغيير نهجها و اسلوبها.







