في المشمش
موقع بحزاني
23/1/2013
بقلم:منی سالم الجبوري
طبيعي و مفهوم و عادي جدا سحب الدعوة(غير المنطقية)التي وجهتها الامم المتحدة للنظام الايراني لحضور مؤتمر جنيف 2 الخاص بالازمة السورية، لکن الشاذ جدا و غير القابل للفهم و الاستيعاب و البعيد عن کل منطق هو أن يصرح عباس عراقجي علی سحب الدعوة هذه بقولهکل الناس يعرفون أنه بدون إيران فرص التوصل الی حل فعلي في سوريا ليست کبيرة.)، والانکی من ذلک أنه وفي إشارة غير عادية الی دور نظامه في الازمة السوري، أکد بأنه لايمکن التوصل الی حل شامل للمسألة السورية إذا لم يتم إشراک جميع الاطراف النافذة في العملية.
التدخل الکبير و الواسع للنظام الايراني في سوريا و الذي أثر علی أوضاعه الاقتصادية و الاجتماعية بصورة استثنائية بحيث أجبرته في نهاية المطاف الی الذهاب الی جنيف مذعنا و صاغرا و قبل شروط مجموعة خمسة زائد واحد التي اعترف مرشد النظام مؤخرا بأنه إعتراف ليس في صالح النظام، و الخسائر المادية(الهائلة جدا) و المعنوية(التي فضحته أمام العرب و المسلمين)، تحفزه للتبجح و التمختر بأنه طرف نافذ في المسألة السورية و أحد الذين يمکن أن يساهموا في حلها.
الحل الذي يطرحه النظام الايراني و يتصوره ناجعا و مفيدا للأزمة السورية، هو حل معارض و مناقض بطبيعة الحال لذلک الحل الذي يرتأيه عموم أبناء الشعب السوري، إذ أنه”أي النظام الايراني”، يحاول و بشتی الوسائل و السبل لإبقاء حليفه الاسد في المشهد السوري، وهو يعلم بأن هذا الطلب سيواجه رفض مطلق من جانب المعارضة السورية و لذلک فإن جنيف 2 ستدور في حلقة مفرغة و ستبوء بالفشل، علی الرغم من أنها فاشلة اساسا کونها تجمع بين الجلاد و الضحية بحثا عن حل ينصف الضحية!
تدخلات النظام الايراني في سائر أرجاء المنطقة عموما و في سوريا و العراق و لبنان خصوصا، لم تکن في يوم من الايام رکيزة او اساس او منطلق لمعالجة او حل مشکلة او أزمة ما، وانما کانت علی الدوام سببا و عاملا مهما فه إستمرار تلک المشکلة و تعقيد حلها، وعلی سبيل المثال لا الحصر، فإنه عندما تدخل في الشأن الداخلي العراقي عقب إنتخابات عام 2009 و فرض بواسطة نفوذه و لغايات و مآرب خاصة نوري المالکي لولاية ثانية ليس لم يکن يستحقها وانما أيضا لم يکن جديرا بها وان الايام قد أثبتت ذلک فعلا و أبسط مثال مانشهده اليوم في العراق من أوضاع مأساوية بسبب إستمرار المالکي في الحکم، کما انه يجب الاشارة أيضا الی نقطة هامة أخری تتعلق بإبرام مذکرة التفاهم الخاصة بالحل السلمي لقضية أشرف بين منظمة الامم المتحدة و الحکومة العراقيـة و سکان أشرف، حيث أن مجرد تدخله في ذلک الامر بعد توجيهه دعوة لمارتن کوبلر ممثل الامم المتحدة في العراق لزيارة طهران، فإن الامور بدأت تتعقد و صارت الاجواء ملبدة بالغيوم و نجم عن ذلک خمسة هجمات دموية علی هؤلاء سکان أشرف و ليبرتي وقع علی أثرها عشرات القتلی و مئات الجرحی، وان دخوله طرفا في حل مزعوم للمسألة السورية ليس إلا بداية لتعقيدها و إدخالها في نفق مظلم من دون نهاية!
النظام الايراني الذي يعتبره الشعب السوري و عموم شعوب المنطقة خصما لإرادتها و طموحها، يريد و بکل سهولة و بطرق و اساليب مختلفة أن يصبح شريکا في حل الازمات بل وانه و بسبب غطائه و طابعه الديني(المشبوه)، يحاول أن يکون في أحيانا أخری بمثابة الحکم الذي سينصف الجميع بعدالته ولکن….في المشمش!







