العالم العربي
واشنطن بوست: أمريکا باتت مضطرة لمواجهة النظام الإيراني في سوريا

22/5/2017
يبدو أن الولايات المتحدة التي سعت إلی النأي بنفسها بعيداً عن الحرب في سوريا، ستکون مضطرة إلی التدخل لوقف التمدد الإيراني، خاصة في أعقاب ما جری الأسبوع الماضي من محاولة مليشيات موالية لبشار الأسد ومدعومة من النظام الإيراني الاقتراب من جنوبي البلاد، الأمر الذي دفع بالطائرات الأمريکية إلی الإغارة علی تلک الأرتال وقصفها، وهو ما يعني أن الولايات المتحدة بدأت تدخل في سوريا بشکل أکبر، بحسب صحيفة الواشنطن بوست.
الصحيفة رأت أن مساعي النظام الإيراني للتمدد عبر مليشياته إلی جنوبي سوريا يمکن أن يمثل فرصة بالنسبة لأمريکا لوقف التمدد الإيراني في سوريا والمساعدة علی إنقاذ سوريا.
الإدارة الأمريکية قالت إن طائراتها نفذت غارة جوية يوم 18 مايو/أيار الجاري بالقرب من قاعدة التنف علی الحدود السورية مع الأردن والعراق.
ووفقاً لبيان قيادة التحالف الدولي، فإنه تم استهداف قوات موالية للنظام السوري بعد اقترابها من مواقع تابعة للمعارضة السورية والقوات الأمريکية التي تدربها هناک.
إلا أن تلک الغارة لا يبدو أنها بمعزل عما يجري في سوريا، بحسب مسؤولين وخبراء وقادة في المعارضة السورية، فالولايات المتحدة تدرک جيداً أن إيران تحاول بسط سيطرتها علی ممر استراتيجي من لبنان وسوريا عبر بغداد إلی طهران، وفي حال نجحت إيران في مساعيها فإن ذلک سيشکل تحولاً جذرياً في الوضع الأمني الإقليمي، کما أنه سيضر کثيراً بجهود محاربة تنظيم الدولة في منطقة دير الزور، بالإضافة إلی أن الوجود الإيراني هناک سيعرقل جهوداً أمريکية لتدريب وإعداد قوة سُنية قادرة علی تحقيق الاستقرار علی المدی الطويل.
باختصار، تقول الصحيفة، إنها معرکة لم يعد بإمکان الولايات المتحدة الأمريکية أن تتجنبها، ومن ثم فإن هناک فرصة مواتية أمام الرئيس ترامب لإبعاد إيران ومنع توسيع نفوذها.
حتی ورغم التحدي الذي تمثله محاولة إيران الوصول إلی الجنوب السوري، فإن مسؤولين في البيت الأبيض قالوا إن إدارة ترامب لا تری أن هناک ضرورة لتغيير کبير في التعامل مع الوضع بسوريا، خاصة أن أي عملية قد تجعل من القوات الأمريکية الموجودة في الجنوب السوري تحت التهديد.
ويری تشارلز ليستر (من معهد الشرق الأوسط)، أن القنابل أصابت مليشيا مدعومة من قوات الحرس الثوري الإيراني وهي کتائب الإمام علي، وردّت إيران علی تلک الضربة بتصريح بثته وکالة أنباء “فارس” الإيرانية، بأن حزب الله سيرسل 3 آلاف من مقاتليه إلی منطقة التنف الحدودية في إطار مساعٍ لإحباط “مؤامرة أمريکية”، بحسب الوکالة.
قيادي بالمعارضة السورية المسلحة في جنوبي البلاد قال للواشنطن بوست، إن الرتل الذي تم استهدافه من قِبل الطيران الأمريکي کان يضم قوات نظامية وأخری إيرانية ومليشيات موالية وتحت قيادة إيرانية، مبيناً أن الهدف لهذا الرتل هو السيطرة علی المثلث الأمني الذي يمنحهم حرية التنقل بين المدن السورية شرقي تدمر ودير الزور وبغداد.
أما الهدف الثاني، بحسب القيادي المعارض، فإنه يتمثل بمحاولة تلک القوات منع قوات المعارضة السورية التي تدعمها أمريکا من التحرک إلی دير الزور.
معرکة جنوبي سوريا فرصة مواتية أمام فريق ترامب لوضع تصور حول الکيفية التي يجب من خلالها محاولة وضع حد للنفوذ الإيراني في سوريا وتحقيق مزيد من الاستقرار لسوريا کما وعد في أکثر من مناسبة، ولکن عليه أن يتصرف بسرعة.







