أخبار إيرانمقالات

وقت الضرب تحت الحزام

 

المستقبل العربي
3/2/2016

بقلم: سعاد عزيز

عندما يتحدث المراقبون و المحللون السياسيون من إن الاوضاع في إيران باتت غير طبيعية و إن الجمهورية الاسلامية الايرانية لم تعد تمتلک زمام المبادرة و إنها تعاني من تراجع واضح و ملموس علی أکثر من صعيد، فإن هذا الحديث لاينطلق من فراغ أو إنه مجرد هرطقة کلامية وانما مبني علی أساس رکائز و مقومات تستمد قوتها من الواقع الايراني الذي بات يحفل بالتناقضات و المفارقات المثيرة لما هو أکثر من السخرية و الاستهزاء.
إصدار قانون”حماية الباسيج”، من قبل البرلمان الايراني بعد تظاهرة باريس الضخمة التي نظمها و أشرف عليها المجلس الوطني للمقاومة الايرانية و حققت نجاحا سياسيا إستثنائيا أشادت به وسائل الاعلام الدولية و التي تزامنت مع زيارة الرئيس الايراني روحاني لفرنسا، هو إجراء کان متوقعا بناءا علی مجريات الامور و الاحداث و التي لاتدل أي منها إن الاوضاع في صالح طهران، ولذلک فإن إصدار هذا القانون الذي يمکن وصفه بإنه قمعي بإمتياز، قد جاء من أجل التحسب و الاستعداد لمستجدات و تداعيات المستقبل.
قانون حماية الباسيج الذي منح صلاحيات غير محدودة لهذه الميليشيات القمعية التابعة للحرس الثوري بضرب و قمع أية تجمعات أو حرکات إحتجاجية وأن تنشئ لها مقرات و مراکز في أمکان و مؤسسات مختلفة في سائر أرجاء إيران و خصوصا في العاصمة طهران، هو تطور يدل علی إن طهران بدأت تستعد فعلا لأوضاع غير طبيعية في الداخل، حيث إن رداءة الاوضاع الداخلية و تفاقم المشاکل و الازمات قد صعدت کثيرا من حالة السخط و الغضب لدی الشعب الايراني الذي يمکن وصف صبره علی وعود و عهود السلطات الايرانية بإنه عبثي ولاطائل من ورائه.
في ظل هذه الاوضاع، والتراجع الملفت للنظر لطهران علی مختلف الاصعدة وخصوصا فيما يتعلق بدورها في المنطقة عقب الهزائم العسکرية و السياسية الماحقة التي لحقت بها في سوريا و اليمن بشکل خاص، فإن المنتظر من جانب شعوب و دول المنطقة أن تستفيد من هذه الفرصة و تعمل مابوسعها من أجل رد الصاع صاعين للجمهورية الاسلامية الايرانية التي تمادت کثيرا في تدخلاتها و تجاوزت کل الحدود، وإننا نری من حق المنطقة الان أن ترد البضاعة السامة لطهران إليها و أن تتقدم خطوة نوعية و عملية في طريق مواجهة الدور المشبوه لطهران و تضع حدا له، وإننا نعتقد بإن شعوب و دول المنطقة فيما لو أرادت أن تضرب طهران تحت الحزام و تجعلها تترنح، فإن الخطوة الذهبية تکمن في فتح مقرات و مکاتب للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية في هذه الدول، وبرأينا فإن هذه الخطوة ستکون ردا حازما و صارما علی طهران و تحصرها في زاوية ضيقة و تفتح الافاق أمام أحداث و تطورات من شأنها أن تخدم السلام و الامن و الاستقرار في إيران و المنطقة و العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.