حديث اليوم

ايران.. لماذا دخل خامنئي في الساحة وماذا قال؟

 

 

 


طلع علينا خامنئي مرة أخری علی الساحة وأصبح کلامه عناوين تتصدر الصفحات الأولی للصحف الصادرة في اليوم التالي (10 سبتمبر). وعنونت الصحف التابعة لزمرة رفسنجاني کلماته بالعبارات التالية: «واجب شرعي الرقابة علی صوت کل ايراني» و «المتفاوضون الايرانيون ظهروا بموقف جيد» و «الرقابة علی کل صوت ايراني واجب شرعي واسلامي». وفي المقابل اختارت الصحف الموالية لزمرة الولاية العناوين التالية: «حق مجلس صيانة الدستور الاستصوابي (حق تأييد أو رفض) هو حق الناس» و«تلميع أمريکا بأي منطق؟» و «لا نسمح بعودة الشيطان الأکبر».
لو أمعنا النظر في هذه العناوين، لتبين لنا أن الصراع الدائر بين خامنئي ورفسنجاني وزمرته ليس قائما علی التوافق النووي أو «برجام» (الاتفاق النووي بين النظام و الدول 5+1) وانما علی المسار الذي يجب علی نظام الملالي قطعه في مرحلة ما بعد «برجام». خامنئي لم يتکلم في حديثه في 9 سبتمبر ضد «برجام» وانما بارکه بقوله «مفاوضوننا ظهروا جيدين في هذا الميدان». ولکنه أبدی ذعره علی استمرار المسار ما بعد «برجام» أو مرحلة ما بعد تجرعه کأس السم النووي في ثلاثة مجالات ورأی الحل في إبعاد وزحزحة زمرة رفسنجاني وروحاني عن المسار:
1-الإعراب عن القلق من سرعة وانجذاب الشباب لمجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية وفي المقابل انهيار واحباط الميليشيات المسماة بالبسيج التي وصفها خامنئي بـ «الشباب الحزب اللهي والثوري» الولي الفقيه للنظام المتخلف أکد في تصريحاته فور ابداء تأوهه وآهاته تجاه مجاهدي خلق قائلا «من الأمور التي أنا قلق هو أن جيلنا الشاب الصاعد الذي هو وسط الميدان وهو ثوري أخاف أن ينسی تدريجيا هذه الأحداث المهمة» لأنه سوف يقع في أخطاء بخصوص معرفة سبل الحاضر و المستقبل.  وأشار خامنئي الی مجاهدي خلق وقال: «ان مساعي الأعداء تترکز علی جعل شبابنا لا أباليا وغير مکترث. انهم يريدون قتل الروح الملحمية والثورية لدی الشباب» وأضاف «يجب أن نتصدی لهذا التوجه» محذرا زمرة رفسنجاني من أنه لماذا في مثل هذه الظروف ينجذب الشباب الی مجاهدي خلق مجموعة مجموعة بينما عناصر البسيج في حالة الانهيار والاحباط»: لايجوز أن يهاجم بعض المتحدثين والکتاب هؤلاء الشباب الحزب اللهي والثوري بتعابير من قبيل المتطرفين». ويؤکد خامنئي من جديد للزمرة المنافسة بأن هؤلاء البسيجيين هم الذين يدافعون عن النظام «في وقت الخطر».
2-المجال الثاني الذي هجم فيه خامنئي علی رفسنجاني وروحاني هو المسار الذي رسموه بعد مرحلة تجرع کأس السم النووي. وکان ولايزال روحاني قبل تجرع کأس السم يتشدق باستمرار عن فتح الطريق أمام الاستثمارات الخارجية. منها وتزامنا مع تصريحات خامنئي يوم 9 سبتمبر قال في اجتماع لحکومته: «حالنا بعد برجام سيتحسن تماما وسيتاح فضاء جديد لنا ويأتي مستمثمرون أجانب وصانعو العمل من الأجانب». ووصف خامنئي هکذا اجراءات «تلميع» الشيطان الأکبر الذي هو أسوأ من ابليس» و«کأنه ملاک الخلاص» وتابع يقول: «بصرف النظر عن الدين والثورية فأين الوفاء بمصالح البلاد؟ والمنطق کيف؟» محذرا « الشيطان الذي أخرجه الشعب من الباب يريد العودة من الشباک، و يجب أن لا نسمح بذلک».
3-المجال الثالث الذي أطلق خامنئي فيه العيار الثقيل کان الانتخابات وهي الرئيسية. انه هاجم بداية الحملة الواسعة للزمرة المنافسة خلال الأشهر الماضية وقال: « بدأ البعض مع الأسف منذ سنة و نصف وعامين  قبل الانتخابات علی جعل أجواء البلاد مشحونة بقضايا الانتخابات، هذه الحالة ليست في صالح البلاد». وکانت اشارة خامنئي الی زيارة رفسنجاني الی مدينة مشهد و مقابلاته وکلماته المتعددة وکذلک زيارات روحاني للمحافظات حيث اعتبر روحاني في احداها دور مجلس صيانة الدستور رقابيا وقال لا يحق لمجلس صيانة الدستور التدخل في الانتخابات. کما کان رفسنجاني قد استخدم عبارة خامنئي القائلة «صوت الناس حق الناس» ضد خامنئي ذاته و وصف الانتخابات في عامي 2005 و 2009 بأنهما کانتا غير نزيهتين وأعرب عن هاجس قلقه تجاه الانتخابات المقبلة». واعتبر خامنئي هذه النشاطات «تعارضات انتخابية» ورد عليها بشکل سافر وبلهجة شديدة قائلا : «للأسف يعمد البعض في الداخل إلی ممارسة خاطئة تتمثل بالتشکيک في نزاهة الانتخابات، بل و يتحدثون حتی قبل الانتخابات عن التلاعب والقلق من عدم نزاهة الانتخابات».وأشار خامنئي الی کلمة «حق الناس» التي يستخدمها رفسنجاني دوما ،وخاطبه (ولکن بدون أن يذکره بالاسم) قال نعم اني قلت «صوت الناس هو حق الناس» ولکن کان قصدي عام 2009 حيث «قاومنا اولئک الذين کانوا يصرون علی الغاء الانتخابات ودافعنا عن حق الناس». وهذا يعتبر صفعة سافرة وضربة مضاعفة يتلقاها رفسنجاني حيث أسقط منه عبارة «حق الناس» کما نسب تهمة «الفتنة» اليه أي التزوير في مسرحية عام 2009 علی لسانه. کما کان هجوم خامنئي علی روحاني شديدا أيضا. وقال خامنئي: «يأخذون أحيانا علی مجلس صيانة الدستور بينما هذا المجلس هو عين النظام الساهرة للانتخابات… والمراقبة لکي تری المرشح الذي يخوض الانتخابات يتوفر له الأهلية أم لا ويجب رفضه وهذا حقه الدستوري». ولم يقصر الولي الفقيه للنظام المتخلف من توجيه صفعة لروحاني بخصوص کلمة «حق الناس» وقال « جزء من حق الناس هو حق إشراف مجلس صيانة الدستور علی الانتخابات و هو إشراف استصوابي و مؤثر، و هذا الإشراف هو جزء من حق الناس». ولم يکتف خامنئي بهذا الحد ووعد بأنه سيتکلم عن الانتخابات أکثر في المستقبل.
ومن المثير أنه وبموازاة تصريحات خامنئي ، أعلن حسن روحاني في اجتماع حکومته حملة جديدة وخاطب محافظي البلاد قائلا «ان شاء الله تحضرون أجواء المحافظات تدريجيا للانتخابات الملحمية في شهر مارس المقبل حيث سنری ان شاء الله ملحمة کبيرة في أرجاء البلاد». يذکر أن روحاني وصف دائما حالة اضطرار خامنئي للخروج بروحاني من صناديق الاقتراع بأنها «ملحمة» ومن المعلوم أنه مندفع للاستحواذ علی برلمان الرجعية ومجلس خبراء الملالي المتخلفين.
السؤال المطروح الآن هو، بعد هذا الهجوم بالعيار الثقيل الذي شنه خامنئي فهل رفسنجاني وروحاني ينسحبان أم بالعکس سيصعدان هجماتهما وحملاتهما؟ الجواب واضح: تنازل کل زمرة بمعنی وجود أو عدم وجود تلک الزمرة. انه صراع علی الهيمنة والسلطة حيث ترتفع نبرته حتی مارس المقبل بشکل متزايد وسيصل الی ذروته ويدخل مرحلة جديدة. عندئذ يجعل نظام ولاية الفقيه في أضعف حاله أمام خصمه الرئيسي أي الشعب الايراني والمقاومة الايرانية.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.