مقابلات
علاوي: تحجيم الدور الايراني شرط لنجاة المنطقة من ازماتها الخطرة

صوت العراق
17/12/2013
ماذا يقول رجل الدولة الخبير، من طراز الدکتور اياد علاوي رئيس الوزراء العراقي الاسبق، في الصراعات التي تنهش المنطقة العربية، وتهدد بتغيير خريطتها؟ وهل يری بارقة امل في نهاية قريبة لمحنتها؟ ولماذا لم يستغرب سقوط الاسلام السياسي؟ والی اي مدی يثمن دعم دولة الامارات العربية المتحدة لمصر، ويفتقد المغفور له –بإذن الله تعالی- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان –طيب الله ثراه- في هذه المرحلة الحرجة؟ الإجابات عن هذه التساؤلات، وکثير غيرها، في المقابلة التالية، التي خص بها الدکتور علاوي “آفاق المستقبل”.
1- في رأيکم -دولة الرئيس- ما أسباب الازمة الحالية في العراق؟ وما تداعياتها المحتملة في المستقبل؟
• للاسف الاوضاع کلها لاتتسم بإيجابية أو بتوازن أو بتحقيق ماکنا نأمل ان يتحقق في العراق بعد زوال الدکتاتورية ولاتتناسب مع نضال وعظيم تضحيات الشعب العراقي عبر اکثر من عدة عقود من السنوات، الاوضاع السياسية الآن متوترة جداً، التناقضات قائمة بين الاطراف السياسية وهي السمة الغالبة علی المشهد السياسي، اصبح العراق ساحة للصراع الدولي والاقليمي، الاوضاع الاجتماعية في العراق في تراجع، الارهاب يتصاعد، الخدمات تتراجع، الحريات فقدت والفقر والبطالة في ازدياد.
المشکلة الرئيسية تکمن في ان العملية السياسية غير متوازنة ومبنية علی التفرد والطائفية السياسية والتهميش والاقصاء والتمييز مابين شرائح المجتمع العراقي، کل ذلک يؤدي الی تدمير نسيج المجتمع وبنيته الوحدوية والتي لطالما حذرنا من مساسها. لهذه الاسباب لم تبنی الدولة المدنية ومؤسساتها الناجزة المهنية القادرة والتي لاتعتمد علی المعايير الطائفية والسياسية، فضلاً علی ذلک اجهضت الحکومة عن عمد مبادئ الشراکة الوطنية والمصالحة في معالجة الازمات السياسية وتجلی ذلک في عدم تنفيذ أي فقرة من اتفاقية اربيل ووثيقة الاصلاح السياسي الدستورية.
اساس الکارثة في العراق هو ما حصل بعد الاحتلال من تفکيک للدولة ومؤسساتها واعتماد سياسة اجتثاث البعث العشوائي من دون قاعدة قضائية للفصل بين المذنب والبريء ووضع العراق علی طريق الطائفية السياسية، وما لم يعاد التوازن للعملية السياسية وفق قاعدة المصالحة الوطنية الحقيقية وتحقيق مبدأ الشراکة في القرارات السياسية والاقتصادية وبناء الدولة المدنية ومؤسساتها وما لم يتوقف بعض الجوار عن التدخل في الشأن العراقي فالمستقبل لاسمح الله سيکون سيء جداً…
2- يتعرض الدور الذي تلعبه ايران في الأزمة الاقليمية المتفاقمة لانتقادات کثيرة من جهات تحمل طهران مسؤولية تأجيج النزاعات في المنطقة، فهل تعتقدون أن هذه الانتقادات مهمة؟
• نعم هي ليست مسألة انتقادات فقط، فعلاً المشکلة ان حکومة ايران قد غيرت قواعد العمل السياسي في المنطقة أنطلاقاً من الحرب العراقية-الايرانية ومن ثم استغلال وضع العراق خاصة بعد الاحتلال والدمار الذي حصل فيه حيث ساعد ذلک ايران علی تصعيد جهودها ونفوذها في العراق وفي المنطقة، حيث اخذت تمارس سياسة الاستحواذ والضغط لتوسيع هيمنتها سواء في فلسطين أو لبنان وهي شواهد علی ذلک وللأسف في المقابل ظل المجتمع الدولي أما ساکناً وأما متناغماً أو خائفاً. فضلاً علی ذلک فقد العرب وحدة الموقف حيث اصبحت حکومة ايران لاعباً اساسياً في العراق وسوريا ولبنان موسّعة رقعة تدخلاتها.
أن مشکلة المنطقة مع حکومة ايران لاتکمن فقط في تطويرها قدراتها النووية (فهذا لربما هو الجزء الابسط). لابد أذن من اعتماد سياسة موحدة هادفة لاعادة التوازن الی العلاقات ومنها أن يبتعد النظام الايراني عن استغلاله واستثماره لما يحصل في المنطقة لتوسيع نفوذه والهيمنة علی مقدرات دول المنطقة، فضلاً عن ذلک لابد ايضاً ان تتوقف بعض الدول العربية عن دعم نظام ايران واهدافه المعادية للامة العربية.
3- کيف ترون التراجع الکبير الذي يعانيه الاسلام السياسي، بعد ان ثبت فشله في الحکم، وما آثار هذا الفشل في المشهد السياسي العربي عموماً؟
• الدين والمذهب والعرق والقبيلة هي جزء من هوية الانسان وجزء من هوية المنطقة، لکن ذلک يجب ان لايکون مدعاة للتمييز او التهميش او مصادرة الحقوق، کما ينبغي ان لايلوث الدين لاسمح الله بأن يحوّل الی سلعة سياسية او بأسمه يمارس القمع او التمييز والتهميش والاقصاء والقتل والتکفير للاخرين ووسيلة للانقضاض علی الکيانات السياسية والاقتصادية التي تمثلها الدول کما حصل في بعض دول المنطقة العربية.
لهذه الاسباب مجتمعة وغيرها فأنا اری ان تسييس الدين قد فشل وشخصياً لا اری مفر من بناء الدولة المدنية التي تقوم علی العدل والمساواة والتي تتناقض مع الدولة الطائفية التي تبنی علی الدين السياسي، فالاسلام ليس بحاجة الی احزاب وحرکات وهو الدين الحنيف الغالب في دولنا العربية، هو دين مقدس، لکن مع کل تقدير واحترام لابد ان يکون الوطن للجميع.
4- هل من سبيل الی معالجة أزمة المنطقة، علی الرغم من صراعاتها وحروبها الأهلية تتزايد، أخذت طابعاً دولياً واضحاً؟
• بأعتقادي نعم، وهذا واجب وممکن ولعلي استطيع القول من ان هناک أمران يتعين ادراکهما، الاول اقليمي ويصب في تحجيم دور النظام الايراني بتبني کل الممکنات وقطع اوصال نفوذه غير الشرعي عبر وسائل عديدة وتبني تغير سلوک النظام تجاه المنطقة وفق القواعد الدولية، الامر الثاني يتمثل في الاصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتوسيع رقعة المشارکة الجماهيرية واعتماد مباديء المساواة والعدالة وتحفيز نمو المجتمعات المدنية والدولة المدنية واقرار حقوق المواطنة، أما علی المدی الاقرب فيتضمن استقرار المنطقة. في تقديري العمل علی تحصين منظومة دول مجلس التعاون الخليجي والاردن والمغرب والجزائر ونصرة قوی الاعتدال في العراق وسوريا ولبنان وقطع نفوذ النظام الايراني ولربما التفکير بتشکيل قوة ردع عربية تحت اشراف الجامعة تتمثل بها کل دول الاعتدال للاستعاضة عن احتمال استعمال القوات الاجنبية أو الرغبة الاجنبية بدخول المنطقة کما حصل للعراق.







