العالم العربي

الحرس الثوري الإيراني يدفع بقواته لإطباق الحصار علی حلب

 

15/6/2016

نذير رضا: بدأت إيران الدفع بحشود عسکرية لتعزيز وجودها العسکري في شمال سوريا، استعدادًا لخوض معارک في الريف الشمالي تهدف إلی محاصرة قوات المعارضة في الأحياء الشرقية، لتکون تلک التعزيزات، أوسع دفع عسکري إيراني باتجاه سوريا منذ بدء الأزمة السورية في عام 2011، بحسب ما قالت مصادر سورية معارضة في شمال سوريا لـ«الشرق الأوسط».
وقالت المصادر إن الدفعة الأولی من الحشود العسکرية الإيرانية، وهي حشود من الحرس الثوري الإيراني، وصلت بالفعل إلی حلب يوم الأحد الماضي، وتتضمن نحو 700 مقاتل وخبير إيراني، مشيرة إلی أن دفعات جديدة من المقاتلين ستصل إلی منطقة العمليات نفسها، تدريجيًا، ليرتفع عدد المقاتلين الإيرانيين في حلب «بما يساعد في تحقيق تقدم عسکري في المنطقة».

وجاءت تلک التعزيزات عقب اجتماع طهران الذي جمع وزراء دفاع روسيا سيرغي شويغو وإيران حسين دهقان والنظام السوري العماد فهد جاسم الفريج، الأسبوع الماضي، حيث «تشير التغيرات الميدانية إلی أن المجتمعين اتفقوا علی التصعيد في حلب وريفها»، وأن الدول المشارکة «اتفقت علی تقسيم الأدوار علی الجبهات الشمالية»، بموازاة معارک تقودها قوات «سوريا الديمقراطية» بدعم أميرکي ضد تنظيم «داعش» في ريف حلب الشرقي.

وقالت المصادر إن القوات الإيرانية التي کانت عملياتها تترکز في وقت سابق علی مطار کويرس العسکري ومناطق في جنوب حلب، «بدلت استراتيجيتها منذ التقدم في ريف حلب الشمالي وفک الحصار عن بلدتي نبل والزهراء» الشيعيتين بريف حلب الشمالي. وأشار إلی أن الإيرانيين «حولوا نطاق العمليات باتجاه تلک المنطقة مستفيدين من المقاتلين الموالين لهم في نبل والزهراء والمناطق المحيطة، وذلک في أي هجوم عسکري ينوي النظام شنه».

وکان الإيرانيون قد نشروا خبراء لهم في مداخل حلب الشرقية التي ساهمت في فک الطوق عن مطار کويرس العسکري بعد حصاره لمدة عامين من قبل تنظيم «داعش»، کما وفروا حماية لخط إمداد النظام الوحيد إلی مدينة حلب علی طريق خناصر – أثريا ومعامل الدفاع من أحياء شرق حلب وصولاً إلی قلب المدينة. وکان ذلک الانتشار بالتزامن مع رصد قوات إيرانية في درعا في جنوب البلاد، ومناطق أخری في ريف حماه الغربي.

لکن هذا التوزيع، تبدل، بحسب ما يقول متابعون. وتشير التطورات الميدانية بريف حلب الشمالي إلی أن خطة التوزيع العسکري، تقضي بدفع الإيرانيين إلی منطقة شمال حلب، علی تخوم نبل والزهراء، کما تقضي بالتزام مقاتلي ما يسمی «حزب الله» اللبناني نطاق انتشارهم في ريف حلب الجنوبي، فيما يقاتل مقاتلو النظام السوري و«صقور الصحراء» وحلفاؤهم علی جبهة خناصر – أثريا باتجاه مطار الطبقة العسکري في محافظة الرقة، رغم التشکيک بقدرة قوات النظام علی السيطرة علی الطبقة ومطارها العسکري من غير مؤازرة إيرانية أو مما يسمی «حزب الله». واللافت أن جميع تلک القوی العسکرية «تؤازها مجموعات من قوات النظام أو القوات الرديفة لها».

وقال مصدر عسکري بارز في المعارضة لـ«الشرق الأوسط»، إن وصول القوات الإيرانية إلی مدخل حلب الشمالي «حمل مؤشرات علی إطلاق معرکة لحصارها»، وذلک استنادًا إلی ما يبدو أنه تنسيق بين القوات الروسية التي ستوفر الغطاء الجوي، والقوات الإيرانية التي ستواکبها علی الأرض.

وأکد المصدر أن الطيران الروسي «بدأ الضربات التمهيدية التي تُعد بالعشرات من غير تسجيل أي تحرک عسکري إيراني في الميدان بعد»، موضحًا أن خريطة الضربات تشير إلی «خطة لحصار أحياء المعارضة في شرق مدينة حلب عبر قطع طريق الکاستيلو، قبل أن يبدأ الهجوم من جهة مزارع الملاح ومخيم حندرات»، لافتًا إلی أن الحشود الإيرانية والسورية النظامية «تتجمع في المناطق المحيطة بالأهداف المحتملة».

بالموازاة، نشطت الطائرات الروسية التي نفذت غارات استهدفت مناطق في قلب أحياء مدينة حلب الخاضعة لسيطرة المعارضة. وأفاد الناشط هادي العبد الله قبل أن يُصاب بقصف جوي من قبل طائرات النظام، في حسابه علی «تويتر»، أن 3 طائرات حربية روسية حلّقت معًا واستهدفت بلدات «کفر حمرة – عندان – حريتان – دارة عزة – عينجارة» في ريف حلب بغارات جوية مکثفة. کما أشار إلی أن الطيران الحربي قصف أحياء «صلاح الدين – الفردوس – السکري – الصالحين» في حلب وأوقع 5 قتلی وعشرات الجرحی.

وأکد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن الطيران المروحي ألقی عدة براميل متفجرة علی أماکن في منطقة الملاح شمال حلب، کما قصفت طائرات حربية مناطق في طريق الکاستيلو شمال حلب ومناطق أخری في بلدات عندان وکفرحمرة ودارة عزة بريفي حلب الغربي والشمالي، ومعارة الارتيق وبابيص وأورم الکبری وکفر حلب، فضلاً عن بلدة حريتان بريف حلب الشمالي.
المصدر: الشرق الاوسط

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.