العالم العربي

هجرة العراقيين.. رکوب الموت طلبا للحياة

 


أحمد الأنباري-بغداد



الجزيرة نت
16/9/2015
فجأة کتب ذو الفقار في صفحته بموقع التواصل فيسبوک منشورا يلقي فيه التحية علی أصدقائه، معلنا عن مغادرته العراق إلی ترکيا ومن ثم اليونان نحو إحدی دول الاتحاد الأوروبي الأخری لعله يجد فرصة للعيش هناک.
وعلي واحد من آلاف الشباب الذين غادروا  العراق أو ينوون مغادرته بعدما شعروا بيأس تجاه الأوضاع التي يعيشها وطنهم، واستمرار الطبقة السياسية نفسها التي تحکم البلاد منذ 12 عاما، “لذا وضعوا حياتهم تحت رحمة أمواج البحر”.
ويقول الشاب الذي غادر البلاد قبل أسبوعين ويتواجد حاليا في صربيا محاولا الوصول إلی النمسا إن “الأوضاع في العراق أجبرتني علی البحث عن حياة جديدة، بعيدا عن القتل والدمار وانعدام الخدمات وعدم توفر فرص العمل، هذه الأسباب وغيرها دفعتني للسفر إلی الخارج”.
ويضيف “کنت في أوروبا قبل أشهر في زيارة شبه رسمية، ولم أفکر حينها في البقاء وطلب اللجوء لأني توقعت تحسن الأوضاع في البلاد، لکن توقعي لم يکن في محله، فکل شيء ازداد سوءا، ولا يمکن البقاء في بلاد ساستها لا يُفکرون إلا بمصالحهم الشخصية”.
وقد بات الطريق نحو أوروبا أسهل للشباب العراقي ولا يحتاج سوی 2000 دولار أميرکي 500 منها تذکرة سفر من بغداد إلی إسطنبول، و1200 أجرة النقل من أزمير الترکية إلی سواحل اليونان عبر زورق صغير.
 
بعض المهاجرين العراقيين وصلوا لبلغاريا في رحلتهم الطويلة نحو الدول الأوروبية (الجزيرة نت)
ويتجلی من خلال صفحات المهاجرين علی فيسبوک أن أغلبهم من مناطق الوسط والجنوب، کما يتضح ذلک أيضا من الحديث في الشارع العراقي.
ولکن الحال ليس أفضل في الشمال والغرب حيث سيطر تنظيم الدولة الإسلامية علی عدة مناطق ونزح أغلب سکانها.
ولا توجد حتی الآن أي إحصائيات بشأن أعداد الشباب الذين يغادرون العراق إلی أوروبا، لکن يبدو أنها ليست قليلة، حيث يبلغ العدد اليومي 500 شاب، وفق بعض التقديرات.
أم محمد التي غادر زوجها قبل أسبوعين إلی ترکيا تأمل أن تکون للعراقيين حياة أخری يعيشون فيها بسلام وأمان. وتتمنی أن يصل زوجها المتواجد حاليا في اليونان إلی دولة أوروبية أخری لتنضم هي وأطفالها إليه في وقت لاحق.
وروت للجزيرة نت کيف واجه زوجها صعوبات وهو يحاول الوصول من ترکيا إلی اليونان عبر البحر. وتقول إنه تعرض لخطر الغرق بعد تعطل الزورق الذي کان يقله في عرض البحر.
 
الظروف أجبرت العراقيين علی تحمّل مکاره اللجوء في اليونان (الجزيرة نت)
وقالت إن الخطر الذي تعرض له زوجها يکفي “ليعرف العالم في أي وضع نعيش نحن لنجازف بحياتنا بهذا الشکل العجيب”.
وتنتظر أم محمد التي تسکن منطقة حي الإسکان في بغداد دعوة زوجها لها ولأطفالها ضمن آلية “لم الشمل”.
ولاقت ظاهرة الهجرة الشبابية من العراق في الفترة الأخيرة رفضا من قبل سياسيين ورجال دين، اتهموا دول الاتحاد الأوروبي بـ”التخطيط لإفراغ العراق من شبابه”. لکن الشباب العراقي سخر من هذه التبريرات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ويری الباحث الاجتماعي علي طاهر الحمود أن هناک عدة أسباب لهجرة الشباب العراقي، منها الأوضاع التي يعيشها البلد من الناحية الأمنية والاقتصادية فضلا عن ضبابية المستقبل.
ويقول للجزيرة نت إن أغلب المهاجرين هم من فئة الشباب، وهجرتهم في ظل الأوضاع التي يعيشها العراق الآن مبررة. ويری أن الحديث عن وجود مؤامرة من قبل دول أوروبا لإفراغ العراق من شبابه أمر غير مقنع، لأن المنظومة السياسية وبعض رجال الدين هم جزء من المشکلة التي دفعت هؤلاء لمغادرة البلاد، حسب تقديره.


 



زر الذهاب إلى الأعلى