العالم العربي
متحف للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يخلد ذکراه

11/11/2016
بعد ست سنوات من البناء وبتکلفة سبعة ملايين دولار، اُفتتح في رام الله متحف ياسر عرفات لتخليد مسيرة شعب برمته علی مدی 100 عام من خلال لوحات ونصوص وصور وأشرطة فيديو. افتتاح المتحف يأتي متزامناً مع الذکری 12 لرحيل عرفات.
تم تشييد متحف ياسر عرفات لعرض مسار الشعب الفلسطيني منذ 1900 حتی عام 2004، وللتذکير بمسيرة الرئيس عرفات بصفته رمزا فلسطينيا وقائدا للسلام. ويشمل المتحف 120 لوحة من النصوص والصور و33 شريط فيديو، وعدد من اللوحات الفنية وجداريات للشخصيات الأکثر تاثيرا في التاريخ الفلسطيني، إضافة إلی العديد من النصوص ووثائق أرشيفية ومرکزا لمصادر المعلومات.
يعرض المتحف الذي بني خلف ضريح الرئيس الراحل في مدينة رام الله، علی جانبي أربعة مسارات طولية للمشاة، الطابق الأول والثاني دون أدراج،وهناک جسر يربط بين المبنی الحديث للمتحف ومقر المقاطعة القديمة، حيث کان مکتب عرفات في الطابق الثاني منه قبل أن ينتقل إلی الأول بعد حصاره الذي بدأ في 8 ديسمبر/کانون أول 2001، وانتهی في 29 أکتوبر/ تشرين أول 2004، وقبل أن يغادرها للعلاج في فرنسا برحلة اللاعودة.
في الطابق الأول الذي يصله زائر المتحف عبر درج ضيق ومعتم، بقيت غرفة الرئيس عرفات المتواضعة بمساحة خمسة مترات کما هي: سرير بسيط وخزانة علقت فيها بدله الأربع الرسمية، وعدد من الکوفيات الفلسطينية وطاقية، وفرشاة وثلاجة صغيرة، في حين وضع إطار لصورته مع ابنته “زهوة” فوق جهاز التلفاز.
تبلغ مساحة المتحف 2600 مترا مربعا، وصممه المهندس الفلسطيني جعفر طوقان المتوفی عام 2014 قبل أن يری تصميمه مکتملاً علی أرض الواقع.

نظارات شخصية للرئيس ياسر عرفات وقلمه وأوراق کلمته في الأمم المتحدة عام 1974 بخط يده
مقتنيات خاصة وأحدث حفرت بالتاريخ
وتوثق المسارات التي أضيئت بنور خافت يعلو المقتنيات، الأحداث التاريخية التي مرت علی الشعب الفلسطيني أو تلک العالمية التي کان جزءاً منها، ومنها مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، وعملية ميونيخ، واسقاط طائرة الرئيس عرفات في الصحراء الليبية، ومسودة اتفاقية أوسلو وغيرها من الأحداث.
ومن بين مقتنيات الرئيس الفلسطيني الراحل التي يعرضها المتحف، نظاراته الشخصية وقلمه وأوراق کلمته في الأمم المتحدة عام 1974 بخط يده، وراديو ترانزيستور ونسخة من القرآن الکريم، بالإضافة إلی نموذج هندسي يعيد إنتاج الغرفة التي نشأ فيه عرفات في القدس عند أخواله آل أبو السعود.
ويعرض المتحف ميدالية وبراءة جائزة نوبل للسلام التي حصل عليها ياسر عرفات عام 1994 وشارکه فيها وزير الخارجية الإسرائيلي في حينها شمعون بيريز، وقد استرجعتها الحکومة الفلسطينية في رام الله من حکومة حماس في غزة، ويتم متابعة استرجاع المزيد من مقتنيات عرفات هناک.

تقاسم الرئيس ياسر عرفات جائزة نوبل للسلام مع السياسيين الاسرائيليين بيريز ورابين
يقول الدکتور ناصر القدوة رئيس مؤسسة ياسر عرفات وهي الجهة المشرفة علی المتحف: ” إنه أرشيف ياسر عرفات الوحيد المتماسک والغني، لکنه تعرض لضربات شديدة نتيجة الأحداث المتعاقبة والتنقل ما بين بيروت وتونس والجزائر وقبرص وغزة، بينما تمت المحافظة علی سلامة أرشيف ومقتنيات أبو عمار داخل المقاطعة”.
وبحسب القدوة فإن السلطة الوطنية الفلسطينية مولت تشييد المتحف وقدمت الدعم اللازم بالرغم من الصعوبات المالية التي تواجهها، کما تمت الاستعانة بجهات خارجية نظراً لضحالة الخبرة الفلسطينية في هذا المجال.
عرفات قدوة الشباب الفلسطيني
ويحيي الفلسطينيون الجمعة القادم الذکری الثانية عشرة لوفاة عرفات الذي توفي في 11 تشرين الثاني-نوفمبر 2004 في مستشفی بباريس بعد تدهور مفاجيء طرأ علی صحته ولم تعرف حتی اليوم أسباب وفاته.
بعد وفاته، بقي ياسر عرفات رمزا وطنيا للشباب الفلسطيني خاصة وللشعب الفلسطيني عموما، وإن تفاوتت الآراء حول السياسة التي نهجها للتوصل إلی حل سلمي مع إسرائيل، لکنهم حتی اليوم يلقبونه بالرئيس أو الأب.
تقول الشابة الفلسطينية يارا يعيش (27 عاما): “کان الرئيس عرفات شخصية براغماتية، اتبع سياسة البيت المفتوح وجمع المعارضين علی طاولة واحدة لحفظ الأمن والسلم الأهلي ودعم حرکات التحرر في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي”.

من داخل متحف ياسر عرفات في رام الله
وتضيف: ” کان ولا يزال قدوة لي کشابة فلسطينية، مأخذي الوحيد عليه هو وقوعه في سقطة اتفاقية أوسلو، التي أصبحت قاعدة لمشاکلنا السياسية والاقتصادية الراهنة التي بتنا کشباب ندفع ثمنها”.
أما الشاب أمير الدبس فيری في عرفات الشخصية التي أعادت للفلسطينيين کرامتهم بعد جملة هزائم الدول العربية وأنظمتها السياسية، ويلاحظ: ” وجود متحف يحمل اسمه ويعرض تاريخه وتاريخ نضالنا الفلسطيني من أجل التحرر، يعزز من صمودنا ويکبر صورته في عقولنا وقلوبنا علی مر التاريخ”.

ويفتح المتحف أبوابه أمام الجمهور في العاشر من تشرين ثاني الجاري، بواقع ست أيام في الأسبوع، وسيوفر للزائر مقابل تذکرة دخول بمبلغ رمزي، دليلا إلکترونيا تفاعليا مرتبطا بوسائط صوتية ومرئية مختلفة، وسيکون متاحا للباحثين والطلبة والمهتمين بالإستعانة بالأرشيف وغيرها من المصادر المتوفرة هناک.
تم بناء أرض المقاطعة خلال الانتداب البريطاني عام 1939، واستخدمت بين عامي 1948 و 1967 کمقراً للشرطة الأردنية، ثم أصبحت مرکزا للإدارة المدنية ومرکز اعتقال، وبعد قيام السلطة أصبحت أحد مقرات الرئاسة الفلسطينية وفيها مکتب الرئيس الفلسطيني.







