العالم العربي

ملف استخدام السلاح الکيميائي في سوريا مجدداً علی طاولة “مجلس الأمن”

 

30/8/2016 

 

من المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً مغلقاً، اليوم الثلاثاء، لبحث استخدام السلاح الکيميائي في سوريا، وذلک بعد أيام من صدور تقرير اتهم من خلاله نظام الأسد وتنظيم “داعش” بالتورط باستخدام الکيماوي في البلاد، بينما طالبت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية مجلس الأمن بفرض عقوبات “فورية” علی النظام السوري لشنه هجمات بالأسلحة الکيمائية، وإحالة الأمر إلی محکمة الجنايات الدولية.

الکيماوي علی طاولة “مجلس الأمن”
وذکرت وکالة “تاس” الروسية أن “مجلس الأمن سيرکز اليوم علی مناقشة تقرير أعدته اللجنة المشترکة التابعة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الکيميائية، التي حملت “أطراف النزاع السوري” المسؤولية عن استخدام السلاح الکيميائي”.
وفي السياق، أعرب “فيتالي تشورکين” مندوب روسيا الدائم لدی منظمة الأمم المتحدة، عن” استعداد بلاده لبحث خطوات مجلس الأمن المحتملة في هذا الشأن مع المندوبة الأمريکية لدی المنظمة سامنثا باور”، داعياً إلی “عدم الاستعجال في القيام بالاستنتاجات”.
ويأتي الاجتماع المقرر بعدما کشف تقرير مشترک للأمم المتحدة، والمنظمة الدولية لحظر الأسلحة الکيميائي، يوم الخميس الماضي، أن نظام الأسد شن هجومين بالأسلحة الکيماوية علی الأقل خلال العامين الماضيين في محافظة إدلب، بينما استخدم تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش) غاز “الخردل” في ريف حلب، في حين تحدث مندوب الأسد لدی الأمم المتحدة “بشار الجعفري” عن وجود العديد من المعلومات والوثائق عن تورط جهات في الهجوم الکيميائي في خان العسل والغوطة الشرقية.

“رايتس ووتش” تطالب بفرض عقوبات “فورية” علی النظام السوري
بموازاة ذلک، طالبت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية في تقرير لها، اليوم الثلاثاء، مجلس الأمن بفرض عقوبات “فورية” علی النظام السوري لشنه هجمات بالأسلحة الکيمائية، وإحالة الأمر إلی محکمة الجنايات الدولية، استناداً لتقرير الأمم المتحدة الصادر قبل أيام، والذي ثبت فيه استخدام النظام وتنظيم “الدولة الإسلامية” للسلاح الکيماوي.
وأکدت المستشارة الأولی لشؤون العدالة الدولية في المنظمة، “بلقيس جراح” أنه يتوجب الترکيز علی تقديم المسؤولين عن استخدام السلاح الکيماوي في سوريا، وخاصة بعدما حددت الأمم المتحدة المسؤول عن هذه الهجمات، حيث “لن تنتهي هذه القضية إلا بسجن وإدانة المسؤولين عنها وتعويض الضحايا”.
واعتبرت المنظمة أن “الجهود الدولية لتحقيق العدالة ضد الجرائم المرتکبة في سوريا أثبتت أنها بعيدة المنال”، لافتةً إلی أن التحقيق الذي تدعمه الأمم المتحدة حول استخدام السلاح الکيماوي “لا يعتبر قضائي ويفتقر لمحاسبة المسؤولين”.
من جهته، أکد مدير شؤون الأمم المتحدة في المنظمة، “لويس شاربونو” أنه ليس لدی روسيا والصين “أي مبرر للاستمرار في عرقلة محاولات مجلس الأمن فرض عقوبات بما يخص سوريا، وإحالة وضعها إلی المحکمة الجنائية”، مضيفاً أن مجلس الأمن سيفقد أهميته في حال لم يتخذ اجراءات قوية ضد استخدام الحکومة المثبت للسلاح الکيماوي”.
وأشارت “رايتس ووتش”، ومقرها في نيويورک، إلی أن منظمة حظر الأسلحة الکيماوية أرسلت سابقاً بعثة لتقصي الحقائق في سوريا لکنها “لم تتهم أي جهة بمسؤوليتها عن استخدام الکيماوي” کما لم يشمل التحقيق المجزرة الکيماوية التي ارتکبها نظام الأسد في الغوطة الشرقية وبلدة معضمية الشام في 2013، مطالبة مجلس الأمن بتجديد تفويض لجنة التقصي لمواصلة تحقيقاتها في باقي الهجمات، وقالت المنظمة الحقوقية إنها حققت في عدد من حوادث استخدام المواد الکيماوية وأشارت الأدلة لمسؤولية النظام.

ودعوة فرنسية
إلی ذلک، طالب الرئيس الفرنسي “فرانسوا أولوند” اليوم الثلاثاء، روسيا بعدم تجاهل التقارير عن قيام قوات الأسد بهجمات بأسلحة کيميائية، إلی جانب دعم دعوة فرنسا لمجلس الأمن الدولي لإدانة هذه الهجمات.
يشار أن وزير خارجية فرنسا جان مارک آيرولت قال قبل أيام  “نتعاون مع شرکائنا في مجلس الأمن الدولي وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا  بشأن قرار يدين الهجمات الکيماوية في سوريا بموجب الفصل السابع” الملزم.
والجدير بالذکر، أن قوات الأسد قصفت بغاز الکلور السام أرياف إدلب وحماة ودمشق وحلب خلال العامين المنصرمين، وخلفت الهجمات عدداً من الشهداء وعشرات الإصابات بالتسمم.
وتبنی مجلس الأمن الدولي في الشهر الثالث من العام المنصرم قراراً يدين استخدام غاز الکلور في سوريا، من دون توجيه الاتهام لأي طرف، وهدد بفرض إجراءات تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في حال عدم احترام القرارات الأممية مستقبلاً، حيث يجيز الفصل السابع لمجلس الأمن اتخاذ إجراءات “قاسية” قد تشمل فرض عقوبات، وحتی استخدام القوة العسکرية.

زر الذهاب إلى الأعلى