مقابلات
روحاني الفاشل في الاقتصاد

ايلاف
21/11/2015
21/11/2015
مقابلة مع إحسان أمين الرعايا
لم يکن هناک شک منذ البداية أن حسن روحاني لايريد ولايستطيع إحداث تغيير في حالة حقوق الإنسان في ايران او في مجال سياسة النظام التوسعية في المنطقة. لکن البعض کان يعتقد أن باستطاعته اتخاذ خطوات لتحسين الاقتصاد الإيراني. کما إنه أطلق وعوداً في هذا المجال خلال السنتين الإولی والثانية من رئاسته.
لکن الآن وفي السنة الثالثة يمرّ الاقتصاد الإيراني بأحد أشدّ المراحل رکوداً في التاريخ الإيراني. ووصف مسعود خوانساري رئيس غرفة التجارة في طهران العام الحالي «علّه أصعب مرحلة اقتصادية خلال الأعوام الثلاثين الماضية». واعتبر رضا شهرستاني عضو مجموعة المنتجة للفولاذ أن الرکود الاقتصادي في العام الحالي بلامثيل خلال الأعوام الخمسين الماضية.
لکن الآن وفي السنة الثالثة يمرّ الاقتصاد الإيراني بأحد أشدّ المراحل رکوداً في التاريخ الإيراني. ووصف مسعود خوانساري رئيس غرفة التجارة في طهران العام الحالي «علّه أصعب مرحلة اقتصادية خلال الأعوام الثلاثين الماضية». واعتبر رضا شهرستاني عضو مجموعة المنتجة للفولاذ أن الرکود الاقتصادي في العام الحالي بلامثيل خلال الأعوام الخمسين الماضية.
التنمية الاقتصادية بحدود الصفر، والنقص في الميزانية الحکومية 50%، وهبوط قيمة العملة الوطنية. ويقول الوزراء الذين يعملون في مجال الاقتصاد أن سوق العمل هبط بنسبة 42% خلال 19 شهراً الماضية، وأرباح المصارف تدنّت بشکل لايوجد لها تحسين في المنظور خلال السنوات الخمس القادمة، کما أن صناعة السيارات علی عتبة التوقف.
بناءا علی تقييم صندوق النقد الدولي هبط الدخل الفردي في إيران من 6420 دولاراً إلی 5353 دولاراً بين 2011 و2014، بمعنی أن کل ايراني قد افقر بنسبة 17% خلال اربعة أعوام. وقد وصل الدخل الفردي الإيراني في العام 2014 بحدود نصف الدخل الفردي اللبناني. ويشير هذا التقييم أن في العام 2014 الإيرانيون کانوا أشد فقراً من الاردنيين والعراقيين والجزائريين.
هذه الأرقام والشواهد- وأمثالها کثيرة في إيران- تسمح لنا أن نستنتج أن وعود روحاني الاقتصادية لم تعد أکثر من وعود!
***
ما شرحناه کان في وقت لم تفرض فيه عقوبات اقتصادية جديدة علی إيران منذ 2013، وفي المقابل کل شهر تم رفع العقوبة عن مبالغ من الأموال المجمّدة لصالح النظام وتم تحويلها لحکومة روحاني، والأهم هو الوصول إلی الاتفاق النووي. بعد الاتفاق مع أنه لم يحن بعد موعد تنفيذه لکن العقوبات تراخت بفعل هذا الاتفاق. وبدأت الوفود السياسية والتجارية والاقتصادية الأوربية ذات مصداقية تتوافد إلی طهران، ومن ثم عقد اتفاقيات مع النظام.
لکن مع کل هذا لم تتحسن الحالة الاقتصادية الإيرانية بعد الاتفاق النووي، بل بالعکس أصبحت أسوأ عما کان.
***
هنا يجب طرح سوآل کبير: ما هو السبب؟
هناک عوامل عدة من بينها هبوط السعر العالمي للنفط، وهبوط أسعار بعض المعادن مثل الألمينيوم والنحاس التي تعدّ إيران من أکبر منتجيها، وتقلص التصدير إلی العراق بسبب سيطرة داعش علی أجزاء کبيرة من البلد، لکن هناک عوامل أساسية لها دور حاسم في فرض هذه الحالة الاقتصادية المتردية.
الحقيقة هي أن العقوبات الاقتصادية قد ساعدت في تفاقم المشاکل الاقتصادية الإيرانية لکنها لم تکن اساس المشکلة. الأسباب الرئيسية للمشاکل الاقتصادية هي:
اولا عدم وجود الاستقرار السياسي والأمن القضائي،
وثانياً عدم وجود قوانين ونظامات شفافة خارجة عن نفوذ عصابات السلطة،
و ثالثاً حرف مسار المؤسسات المالية وخاصة المصارف عن مسارها، بحيث بدلاً أن تکون محور التمنية والازدهار الاقتصادي، باتت مصدراً للتخريب. لأنها في جملة واحدة تحوّلت إلی صناديق حکرية للشرکات التابعة لولاية الفقيه وقوات الحرس.
رابعاً الفساد المالي والإداري العميق. خامساً وأهم من الکل سيطرة ولاية الفقيه والحرس علی أکبر حصة من الاقتصاد الإيراني. ما ذا يعني استلاب ولاية الفقيه لحدود ثلثي الانتاج الوطني العام؟ هذا ليس معناه تراکم کبير علي حساب التقدم باقتصاد البلد، بل جعل من الاقتصاد الإيراني مصدر إسناد للحروب في سوريا واليمن والعراق. إن تکاليف الحروب المؤججة والإرهاب في المنطقة تثقل کاهل الاقتصاد الإيراني. إذن نحن أمام اقتصاد تنوء تحت وطأة حروب، وإذا ازداد مدخول النفط من جديد فأنه سيصرف في مجال تحسين ظروف هذه الحروب، وأذا تحسّنت الصادرات غير النفطية او الانتاج المحلي، فسيشعر خامنئي بمزيد من الحرية في صرف مزيد من الأموال لإبقاء بشار الأسد أو للحوثيين في اليمن.
هل روحاني يستطيع إجراء اصلاحات تؤدی إلی أن يصبح النظام المصرفي نظاماً نزيهاَ؟ هل يستطيع المصادقة علی قوانين شفّافة ومستقرة والحفاظ عليها؟ هل يستطيع توفير الأمن القضائي والاستقرار السياسي؟ وهل يستطيع إجراء إصلاحات في الاقتصاد الإيراني لايکون فيه الاستيراد والصادرات والانتاج وسوق الاستهلاک المحلي ونظام الصرف و… خارج احتکار ولاية الفقيه؟ الجواب: لا. لايستطيع لأن مثل هذه الإصلاحات تنافي مع أسس نظام ولاية الفقيه.
علی ذلک يمکن التوقع أنه حتی بعد ما دخل الاتفاق النووي حيّز التنفيذ وترفع العقوبات کاملة، ستبقی أزمة الاقتصاد في البلد کما هي. لأن القيود علی بيع النفظ ترفع في وقت تعيش فيه السوق العالمية في حالة سيئة وسعر النفط هبطت بنسبة 60% مقارنة بالعام الماضي. صناعة النفط الإيرانية بحاجة إلی استثمارات هائلة بحدود مئات المليارات من الدولارات والنظام لايستطيع من توفير هذه المبالغ.
هذا اولا وثانيا وأهم من أي سبب آخر: هناک مشکلة سياسية في الأساس: ليس هناک حل اقتصادي للاقتصاد الإيراني، بل هناک حاجة إلی تغيير سياسي کبير وهو ازالة النظام الحاکم المانع الرئيس لانتعاش الاقتصاد.







