أخبار إيرانمقالات

داعش وإيران والمهمة المشترکة

 

الوطن أون لاين

10/11/2016

 

بقلم:محمد السلمي   

 

 

داعش وإيران وجهان لعملة واحدة عند الحديث عن مخططات استهداف العالم العربي علی وجه الخصوص
مؤخرا خرج علينا الجنرال حسن فيروز آبادي، رئيس هيئة الأرکان العامة في القوات المسلحة الإيرانية سابقا والمستشار العسکري الحالي للمرشد الأعلی في إيران، خرج بتصريحات نشرتها وکالة أنباء تسنيم المقربة من الحرس الثوري الإيرانية، وتناقلتها عدة مواقع إيرانية أخری، من بينها موقع قناة العالم. في تلک التصريحات کرر فيروز آبادي مزاعم أن إيران تحارب تنظيم داعش، ولکن الجديد تصريحه بأنه بلاده قد اشتبکت مع أعضاء التنظيم علی مسافة 40 کليومترا من الحدود الإيرانية (العراقية). فما کان من الصحفي الذي يجري الحوار معه إلا وباغته بسؤال منطقي ومتوقع يتمثل في: هل تم الإعلان عن هذه المواجهة المسلحة مع تنظيم داعش؟ جاء رد فيروز آبادي بالنفي، معللا ذلک بأن “إيران تعلم أنها ضربت داعش، وکذلک التنظيم لا يستطيع إنکار أننا قمنا بهذا العمل ضده”. ثم اتهم قبيلة عربية -لم يسمها- بدعم الإرهاب في منطقة حدودية مع إيران!
منذ ظهور داعش في منتصف 2012 تقريبا، بعد أن اتضح جليا أن نظام بشار الأسد في موقف ضعف أمام الثوار السوريين، ثم توجه جناح من التنظيم إلی العراق وقيام جنرالات الجيش العراقي بالانسحاب من الموصل وتسليمها للتنظيم دون قتال، بل وترک کمية کبيرة ومتنوعة من الهدايا عبارة عن أسلحة متنوعة ومصارف بنکية تحتوي علی مئات الملايين من الدولارات، وإيران وداعش يتبادلان “شعارات العداء”، ولکنها محصورة في التصريحات فقط، أما القتل والتدمير والتنکيل والتشريد فمن نصيب العرب السنة في العراق وسورية، والعمليات الإرهابية التي يتبناها تنظيم داعش والإعدامات وعمليات الغدر والخيانة من نصيب بقية الدول العربية، وعلی رأسها المملکة العربية السعودية.
خلال الفترة الماضية ظهر تصريحان صوتيان لزعيم عصابة داعش، تحدث في الأول لمدة 37 دقيقة تقريبا، وفي الثاني قرابة ذلک، وفي کلتا الحالتين يوزع البغدادي عبارات الموت والحث علی القتل والدمار والتخريب في الدول العربية ثم بعد أن توترت العلاقة بين بغداد وأنقرة بسبب الأوضاع في الموصل وغيرها، وقد ضم البغدادي دولة ترکيا إلی القائمة. في کلتا الکلمتين المسجلتين لم يتطرق زعيم عصابة داعش إلی إيران ولم يحث عناصره -کما هو حال تعامله مع الدول العربية- علی القيام بعمليات “جهادية” ضد النظام الإيراني. أيضا قام تنظيم داعش بإعدام العشرات من جنسيات عربية وشرقية وغربية، مسلمة ومسيحية ولا دينية، وقام بتصويرها وبثها علی الإنترنت ولکنه لم يصور عملية إعدام واحدة في حق جندي إيراني، وکلا الطرفين يزعمان أن المعارک مستمرة بين الجانبين في العراق وسورية وهناک اشتباکات مباشرة، کما يزعمون حدثت في تکريت وغيرها.
الواقع المؤلم هو أن من يتتبع تحرکات تنظيم داعش يجد أنه يقدم خدمات جليلة للمشروع الإيراني في المنطقة العربية، وأصبحت عناصر التنظيم کالدمی يتم توجيهها إلی المنطقة التي ترغب إيران في استهدافها حتی يتم تنفيذ المشروع من عمليات إبادة طائفية وتغيير ديموجرافي وفتح طريق معبد لإيران من العراق إلی سورية وصولا إلی لبنان، وبذلک تتحقق الآمال الإيرانية التي کررها مسؤولون إيرانيون کثر بأن حدود نفوذهم ستصل إلی ضفاف البحر الأبيض المتوسط.
إن ما نشهده في الموصل من عمليات طائفية من قبل قوات الحشد الشعبي الإرهابي وبقية الميليشيات لم يکن ليحدث دون مبرر قتال داعش في المناطق السنية التي تعد أساسا المناطق التي يستهدفها التنظيم دون غيرها، وهذا مصدر تعجب آخر تجاه المهمة التي ينفذها التنظيم في الداخل العراقي. وعلی الأرض السورية، لم يتم رصد أي مواجهة مباشرة بين قوات بشار الأسد والتنظيم، بل إن الثوار السوريين يؤکدون علی تکرار تحاشي الجانبين النظامي السوري وداعش لأي مواجهة مباشرة بينهما.
نعلم أن هناک شبابا متحمسين تم التغرير بهم واستهوتهم الشعارات العقائدية والوعود بالحور العين ونحو ذلک، وتحولوا إلی حطب نار لحروب استخباراتية ومشاريع تستهدف المنطقة، ولا يدرک هؤلاء الشباب ما يدور في غرف التحکم والسيطرة في هذه التنظيمات وقياداتها، والأهداف من وراء إنشاء مثل هذه التنظيمات. لکن هذا لا يبرر مطلقا انسياق هؤلاء الشباب خلف المشاريع الهدامة التي تجعلهم أدوات تنفيذية لتلک الخطط التي تتم إدارتها من خلف الستار وتحت شعارات دينية وطائفية. لقد اتضح جليا أمام کل عاقل وقارئ للأحداث في المنطقة والعالم أن مثل هذه التنظيمات الإرهابية خلقت لأهداف غير التي تظهر بها، وأنه سوف يتم التخلص منها بعد تنفيذ المهمة علی أکمل وجه.
إن شعارات العداء التي لم تتجاوز صفحات مواقع الإنترنت ليست سوی جزء من تلک اللعبة القذرة، کما أن داعش وإيران وجهان لعملة واحدة عند الحديث عن مخططات استهداف العالم العربي علی وجه الخصوص. وختاما، يری کثيرون أنه من غير المستبعد أن تشهد إيران حادثة توصف بالإرهابية بعد أن اتضح التقارب في الأهداف بين طهران وداعش لمجرد ذر الرماد في العيون وتشتيت أذهان المراقبين. 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.