مقالات

الفاشية الدينية الحاکمة في إيران بين مطرقة النووي و سندان الغليان الشعبي ..

 
 
جريدة دسمان
9/5/2015


بقلم: مثنی الجادرجي



تتجه أوضاع إيران يوما بعد يوم نحو الاسوأ و تتقلص مساحة الخيارات المتاحة للتحرک أمام نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية خصوصا بعد أن توالت تراجعات ملموسة لهذا النظام علی أکثر من صعيد و بأکثر من إتجاه.


الملف النووي الايراني و بعد 12 عاما، من المفاوضات الماراثونية التي تخللتها الکثير من عمليات المراوغة و المناورة و اللف و الدوران، وبعد أن ضاقت الدول الکبری ذرعا بممارسات طهران، فقد ضيقت الخناق علی عليها ولاسيما بعد أن بدأت عقوبات نفطية ضدها، وهو ما دفع بها لتقديم تنازلين ملحوظين أولهما من خلال إتفاق جنيف المرحلي في 2013، و الثاني إتفاق  لوزان لهذا العام، حيث فتحا هذان الاتفاقان الابواب أمام تنازلات أکبر فيما لو إستمر الامر علی نفس المنوال.


إزدياد الضغوط الغربية ولاسيما الامريکية منها والتي وصلت الی حد التلويح بتوجيه ضربة لإيران في حال عدم إمتثالها لما هو مطلوب منها من إتفاق لوزان، في الوقت الذي تعلم فيه طهران و تعي جيدا معنی و أبعاد مضيها قدما علی طريق تخليها التدريجي عن برنامجها النووي في جانبها العسکري هو توقيعها علی وثيقة الإيذان بنهاية نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، ولذلک فلم يکن غريبا أبدا تلک التصريحات المتشددة الصادرة من جانب القادة الايرانيين وخصوصا المرشد الاعلی للنظام، لکن في نفس الوقت ليس بإمکانهم الاعلان عن الانسحاب من المفاوضات النووية لأنه يعلم بأن ذلک يعني فتح جبهتين في آن واحد ضده، أي الجبهة الدولية و الجبهة الداخلية.


في خضم الاوضاع الصعبة و المعقدة التي يعانيها نظام الجمهورية الاسلامية علی الصعيد النووي، وبعد أن إحترقت ورقة الحوثيين أيضا عقب عملية”عاصفة الحزم” و التي لجمت تدخله في اليمن، فإن طهران قد واجهت إنتکاسة أخری علی أثر إضرابات الالوف من العمال الايرانيين في الاول من أيار الجاري و تظاهرات المعلمين العارمة التي إندلعت في أکثر من 21، مدينة في سائر أرجاء إيران في 7 أيار الجاري، حيث عانت و تعاني هاتين الشريحتين الامرين من آثار و نتائج الاوضاع الاقتصادية الوخيمة للبلاد، وبطبيعة الحال فإن لإندلاع هذه التظاهرات في هذه الفترة تحديدا الکثير من الدلالات التي تبين بأن أجواء القمع  و حملات الاعدامات و غيرها من الممارسات القمعية لم تعد ترعب الشعب وان وخامة الاوضاع قد وصلت الی الحد الذي لم يعد بإمکانه تحملها.


نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي يبدو في وضع لايحسد عليه أبدا بعد أن صار بين مطرقة النووي و سندان الغليان الشعبي، هو تماما کما صورته المقاومة الايرانية بأنه نظام هش و في أضعف حالاته وان تصريحاته المتشددة و و إجراءاته القمعية ماهي إلا بمثابة رفسات الذبيح.
مثنی الجادرجي

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.