مقالات

المشاريع الدينية بالمنطقة ليست خلافة ولا بديلا


 
وتصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي تجعله کمن يغفو ويهفو


 


موقع المجلس الوطني للمقاومة الايرانية
9/5/2015



بقلم:د. محمد الموسوي



 المؤلم المحزن المشوش المضل المهلک المزور تجده کله حاضرا في تاريخ القوی الدينية السلطوية التي ادعت خلافة الله علی مر العصور ووفقا لهذا الادعاء فانه من حقها استعباد البشر والتنکيل بهم وجعل الحرام إن اقتصر عليهم في حدود وان خص العامة فبالمطلق وحلالهم بالمطلق وحلال العامة أصبحت له فلسفة ونسجوا له فقها.، أما التطرف والمغالاة والعنصرية والثقافة المتعلقة بذلک فجاءت من خلال تلک القوی الدينية الرجعية الشمولية ومن نشأ علی شاکلتهم ممن رکب موجة العرق والقومية لنفس الأغراض ونبقی علی هذا الحال حتی ينفذ صبر الشعوب وترتفع حرارة وغيرة النخب من أجل إنقاذ المنکوبين من العامة وهم الغالبية العظمی
عندها قد تجد رجال الدين معلقين علی المشانق بحبال من أمعاء السلاطين الطغاة وفي ظل عدم نضوج المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط لن تقوم ثورات إصلاحية بل هدامة معطلة بمعنی الکلمة لکنها لن تبقي ولن تذر لذا فمن الأصلح والأفضل علی القوی الدينية السلطوية أن تعدل لضمان مصالحها الذاتية لکنهم لن يعدلوا طالما قاموا علی الإدعاء والباطل والأديان الأخری ليس بعيدة عما نتناوله لکن المقال يقتصر علی عنوانه.، ولتذکير أنفسنا والجميع فإن الأديان في أساسها وجوهرها قائمة علی الفضيلة وجوهرها لا يسمح بباطل السلطة والسلاطين القائمين علی الظلم وشتان بين السلطة والحکم .
،ولتعلق الأمر بمنطقة الشرق الأوسط والقوی الإسلامية فإننا نتکلم عن السلطات الإسلامية المدعية باسم الإسلام وخلافة الله وما بنته من تطرف ومغالاة وفکر عنصري في هذا الاتجاه مفترضين أنهم هم من يحددوا من يدخل الجنة ومن يدخل النار وفقا لإدعائهم الخلافة الإلهية بالرغم من قوله تبارک وتعالی |(کتب علی نفسه الرحمة ) وهو الرحمن الرحيم..ويسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا..
وما کان المسلم بـ سبابا ولا لعانا ولا فحاشا..والمسلم من سلم الناس (الناس)من لسانه ويده وبهذه الکلمات وفي هذا کله قيمة إنسانية وأخلاقية تتيح إقامة أفضل وأرقی الحضارات البشرية.، لکن تاريخا طويلا امتد لقرون قام علی التشويه وإرباک الأجيال المتعاقبة وإقامة سلطات بالباطل وتغييب العدل کفيل بهلاک الماضي والحاضر وأبعاد أمل المستقبل بعيدا بعيدا حتی تکاد لا تری له افقأ بعيدا علی مدی أجيال.، وعلی سبيل المثال فالمرشد الإيراني الذي يراوح في مسيرته ونظامه بين هويتين الهوية الأساسية في التعاطي قائمة علی التوافق مع النظام الدولي والثانية قائمة علی التزاوج بين المفهومين القومي والإرث التاريخي المتزاوج مع شعار وخطاب الدين الذي هو الوسيلة المثلی لبلوغ السلطة والمثير للعواطف والفتن وبالتالي تمکنت سلطة رجال الدين من الاستيلاء علی ثورة شعب ومجاراة الغرب وتأسيس سلطة الحق المطلق لرجال الدين من خلال فرضية الولي الفقيه.،وإذا ما وضعنا فلسفة العدل الإلهي أمامنا في موضع ووضعنا فلسفة وسلطة الولي الفقيه في موضع وفلسفة السلطة الملکية الإيرانية في موضع وسلطة الزعيم الخالد الدکتور مصدق رئيس وزراء إيران الأسبق في موضع سنجد أن الأقرب إلی العدل الإلهي هي سلطة وثقافة الدکتور مصدق هي الأفضل تليها السلطة الملکية الإيرانية فهي علی الأقل لم تدعي خلافة الله ولم تستخدم شعار الدين خاصة في مراحلها الأخيرة.،
ورحم الله العالمين الخالدين النقيين الدکتور علي شريعتي وهو فيلسوف ومفکر إيراني والدکتور علي الوردي وهو عالم اجتماع ومفکر عراقي تستنير بهما الملايين فکلاهما کانا منارة للنور ذاته حيث سلطا الأضواء علی النکبات والعقد الاجتماعية والفکرية وتجاوز رجال الدين علی الدين والرعية لأجل مزايا السلطة فابرزا بفکرهما وجود وعاظا للسلاطين ورجالا لله وهذا فکر يستنار به وذاک فکرا يضل المهتدين وعيب أمة إقرأ أنها لا تقرأ لذلک فإن التغرير بها هو أسهل ما يقوم به دعاة السلطة وأتباع السلاطين.


اثار دهشتي ما سمعته من تصريحات صادرة عن المرشد الإيراني علي خامنئي الذي يتکلم فيه عن اليمن وشعبه البريء وعن قلقه لأجل اليمنيين المتضررين علی حد قوله من ما وصفه بالحملة السعودية علی اليمن واليمنيين ومشروع عاصفة الحزم واليوم انا اکتب بعد انتهاء العاصفة التي برأيي منذ البداية وإلی الآن انها غير حازمة ولن تکون بالحازمة ولا اعتقد أن تصريحاته بعيدة عن الصراع الإيراني السعودي الذي بلغ ذروته هذه الأيام وما کانت عاصفة الحزم إلا رسالة وجهتها السعودية لغيران مفادها أننا مستعدون لإنفاق المليارات من أجل إيصال مجرد رسالة .،
فالسعودية الواقعة بين نفوذ إيراني في الخليج والعراق وسوريا بقوة وفاعلية بالغة و بلغ النفوذ في اليمن حد إدارة الملف اليمني کاملا ولليوم وکذلک النفوذ الإيراني المعطل في لبنان وجدت نفسها محاصرة من جميع الجهات وظنت إيران أنها ستبقی مکتوفة الأيدي مبقية الصراع باردا صامتا وهنا لم تجد السعودية خيارا غير إرسال هذه الرسالة وبهذه الکلفة العالية.،
ونسي المرشد الأعلی وتناسی کثيرا أن ما يجري في اليمن هو نتاج لتصديره للثورة ضمن إدارة الصراع في ملف سلطة الخلافة الإلهية ونسي وتناسی   جرائم نظامه التي لا تزال قائمة في إيران وفيها الظلم والفقر المدقع الذي أضنی الشعب وجعل أکثر من 45% منه تحت خط الفقر في بلد ثري بمقدرات زراعية ونفطية وسياحية وصناعية وفکرية وبشرية لا تحصی ولا تعد إضافة إلی الکم الهائل من الدماء التي أهدرت بالباطل في ظل ولاية الفقيه وعشرات الآلاف الذين اعدموا في السجون بعد إتمامهم أحکاما بالسجن اعدموا بدم بارد وحکموا بحکمين قضائيين علی تهمة واحدة علی رأي سياسي مصلح وقد ظلم المرشد نفسه رفاق سجنه ونضاله ،وفي العراق حمامات من الدم وسيول من مشاريع الفتن وهتک سيادة الدولة وهدمها وهدر ثرواتها ودعم الفوضی فيها وسوريا التي يساهمون في بناء وتأجيج بؤرة براکين طائفية سنراها في المستقبل القريب ولبنان الذي قلبوا فيه الموازين واضطهدوا فيه المصلحين والمعتدلين وارهبوهم والخليج الذي زرعوا فيه الرعب وعطلوا فيه الحياة وجعلوه علی کف عفريت..فاين العدل الإلهي وأين وجهة وشکل الرشد في تصريحاتک أيها المرشد.


والحقيقة هي أن تلک الثقافة الدينية القائمة علی التطرف والفتن وقلب الحقائق والتشويه لا يمکن لها أن تکون وسيلة للحکم أو رکيزة لعدالة إجتماعية أو حتی لعدالة انتقالية.


علی الشعوب السعي في إصلاح ذاتها ووضع حد لتشويه الأديان بزجها بالسلطة. والله غالب علی أمره.


*کاتب عراقي

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.