حديث اليوم

سم الشرخ!

 
بعد مرور عدة اشهر من صراع بلاهوادة بين زمر النظام المتصارعة علی مهزلة الإنتخابات انتهت اخيرا هذه المهزلة بهزيمة الملا الجلاد ابراهيم رئيسي وإخراج الملا المحتال حسن روحاني من صناديق الإقتراع. ولو کان من المتوقع ان لاينتهي الصراع علی السلطة باعلان نتائج الإنتخابات خاصة في حال فوز روحاني لربما يستمر الصراع بوتيرة أکثر من قبل، الا انه يجب الإعتراف بانه ما شاهدناه من الإنقسام والشرخ في رأس الحکم خلال الأيام القليلة الماضية بعد اعلان نتائج الإنتخابات، حقا تجاوز کل التوقعات حيث ما قالته وکتبته زمرة خامنئي مخاطبة روحاني خلال هذه الأيام هو أکثر حدة وشدة في اللهجة من کل الإصطفافات المتبادلة بين زمر النظام للحصول علی منصب الرئاسة خلال الأشهر الأخيرة الماضية.
ولم تتوان زمر النظام من استخدام مفردات وتعابير من أمثال «الإحتيال في المحاورة» و«والتدليس وخداع الناس» و«الوقوف أمام النظام» و«تهديد الوحدة الوطنية» و«فتح عشرات ملفات لحقوق الإنسان بهدف تصعيد العقوبات غير النووية» و«توجية التهمة إلی النظام بتنفيذ الإعدامات طيلة السنوات الـ 38 الماضيه وحظر الحريات الإجتماعية» واخيرا « استخدام القاب من أمثال ”سيادة روحاني“ و”السيد روحاني“ و”الدکتور روحاني“ بدلا من استخدام لقب ”حجة الإسلام“ لـ روحاني».
وبذلک دخلت خلافات واصطفافات بين الزمر الحاکمة مرحلة وأجواء جديدة. ومن سمات هذه المرحلة هي تثبيت الصراع علی السلطة وترسيخه داخل النظام حيث اعترف الملا رئيسي نفسه من خلال رسالته بعد إعلان نتائج الإنتخابات بانها يترأس معارضي روحاني داخل النظام قائلا انه يمثل ويوکل 16 مليون ناخب فسوف يتابع طلبات هؤلاء الناخبين. ويعتمد رئيسي في هذا الموقف علی استياء شعبي عميق من قبل المواطنين المحرومين الضائقين ذرعا من جهة والولي الفقيه من جهة أخری والذي لم يهنئ برئاسة روحاني له في رسالته لهذه المناسبة وکذلک يعتمد علی المؤسسات المواليه للولي الفقيه من أمثال مجلس صيانة الدستور والسلطة القضائية وتلفزيون واذاعة النظام. لذلک دعا رئيسي مجلس صيانة الدستور إلی النظر في المخالفات الإنتخابية وهدد روحاني بتوجيه صفعة إلی وجهه.
وهکذا يتحدث الآخرون من عناصر زمرة خامنئي ووسائل الإعلام التابعة له عن محاکمة روحاني ويهددونه بانه سيلقی مصير اول رئيس للنظام ويحذرونه من أن «عليه ان يدفع ثمن اعماله في الدنيا والآخرة».
فيما تقف زمرة روحاني في الجانب الآخر من هذا الإصطفاف الذي شکل في قمة النظام. وأما ما يتعمد عليه روحاني في هذا الاستقطاب هو استنکار شعبي عميق حيال الولي الفقيه من جهة والذي اشار اليه في رسالته الموجهة الی المواطنين هکذا: «لا يحق لأحد ان يفرض ارادته علی الآخرين وعلينا جميعا ان نتبع القانون. ونحن لانعترف بأي شخص أو مؤسسة فوق القانون»، ومن جهة أخری تتشکل جبهته أمام خصومه وهم کل من: خاتمي وناطق نوري وحسن خميني وبيت خميني وبيت بهشتي وبيت مطهري وکذلک علي لاريجاني رئيس برلمان النظام وکذلک غالبية أعضاء البرلمان و… ويعتبر هذا الإصطفاف في قمة النظام نموذجا من ترسيخ «سم الشرخ» داخل النظام حتی عمقه وأعلی مستوياته. ويعتبر سم الشرخ ديمومة کأس سم للإتفاق النووي ونضوج کسر شوکة خامنئي والذي بدأ في انتفاضة عام 2009 فقد تحول الآن إلی منعطف جديد في عام 2017.
ومن السمات المهمة الأخری للصراع الجاري وکذلک الإستقطاب الموجود في النظام هو ساحة المعرکة الحالية. وکانت هذه الساحة للصراع الداخلي في النظام، اساسا الملف والإتفاق النوويين خلال ولاية روحاني الأولی حيث کان خامنئي ومن خلال لعبة الازدواجية والسياسة المنافقة يدعم زمرة المهمومين في النظام بالأقوال فقط وکان يتحدث حسب رغباتهم الا انه کان يمضي المفاوضات النووية خطوة خطوة عمليا وبشکل خفي بواسطة فريق جواد ظريف وکما شاهدناه في نهاية المطاف انه تجرع کأس السم النووي، کما فرض ذلک علی البرلمان للتصويت عليه بالمخادعة وهو البرلمان الذي کان يشکل المهمومون جزءا لافتا منه. ولکن ساحة المعرکة هذه المرة في ولاية روحاني الثانية هي ملغومة بالملفات الإجتماعية ومتطلبات المواطنين حيث اصبحت خطورتها أکثر من الملف النووي. وکان رئيسي والزمرة الداعمة له ينويان المناورة علی المواضيع الإجتماعية والإستياء الشعبي لجعل روحاني تحت طائلة الضغوطات.
وفي المقابل رفع روحاني علم الحرية والديمقراطية والقانون بکل دجل وتحدث عن المواطنين قائلا: «الشعب هو الثورة الإسلامية! الشعب هو الديمقراطية! دعنا ان نؤمن بشبابنا ونؤمن بنسائنا وأهلنا…» وبذلک دخل کل هاتين الزمرتين في لعبة ومعرکة خطيرة وتلعبان بالنار وهي النار التي اذا اشتعلت فتحرق النظام برمته.
ولکن الأمر الأهم من الصراعات الدائرة داخل النظام وآکثرها مصيرية بين هذه الزمرة أو تلک وأهم من الشرخ الذي دخل عمق مفاصله هو أن خلال هذا الشرخ، طفا علی السطح الصراع الرئيسي. وخلال الانتخابات اثير ملف الإعدامات ومجزرة السجناء السياسيين من أنصار مجاهدي خلق في عام 1988 في المجتمع الإيراني بشکل واسع وفي الحقيقة ادی هذا الأمر إلی فرض هزيمة کبيرة علی الولي الفقيه لان هذا الملف أحرق ورقة رئيسي للأبد عن طريق وضع وصمة عار علی جبينه.
ان المؤشر هام للمهزلة الإنتخابية في عام 2017 کما في عام 2009هو انه کان يتثاقل شبح العدو الرئيسي للنظام علی کاهله علی طول المهزلة ، تلک القوة القادرة علی اسقاطه التي تتمثل في مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية المنظمة حيث أثر علی صراع النظام الداخلي بحيث وجه الطرفان بعضهما البعض التهم بان دعائياته تثبت صحة ما کشف عنه مجاهدو خلق بشأن النظام ويهدف إلی جلب إنتباههم و«تطهير منظمة مجاهدي خلق». وبذلک کل ما يتواصل الصراع الداخلي بين زمر النظام ويزداد الشرخ کلما يمهد أرضية وأجواء ملائمة للمعرکة الرئيسية وهذا البديل الرئيسي أکثر فأکثر. 
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.