مقالات

عرَّاب الطائفية «نوري المالکي» ينتقدها.. مهزلة کبری

الحياة اللندنية
6/1/2015

شر البلية ما يضحک، فمن أسس للطائفية في العراق، وجذَّرها ومارسها باحترافية يخرج علينا اليوم وبشکل فج ليعطينا دروساً في محاربتها.

إنه رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالکي، إذ قال في کلمة له بمناسبة المولد النبوي: إن السياسيين هم من قسَّم العراق إلی سني وشيعي، ونحن نقول: أين دورک في إقصاء الطائفية عندما کنت رئيساً للوزراء في العراق لمدة تجاوزت ثمانية أعوام؟ والحقيقة غير المختلف عليها أن فترة حکم المالکي کانت هي الأسوأ في تاريخ العراق، من حيث التميز الطائفي ضد المکون السني في بلاده، ولم يکن -للأسف- تهميشاً سياسياً لهذا المکون فقط، بل وصل إلی ترهيب وإبعاد السياسيين من هذا المکون، ووصل إلی حد قتل بعضهم وهرب آخرين إلی الخارج.
کلنا يتذکر ما قامت به قوات المالکي، وليس الجيش العراقي، من حصار للمناطق السنية، والتي قامت بها مظاهرات واعتصامات سلمية، وکيف مارست تلک القوات وبطريقة وحشية ضد تلک الاعتصامات، واستمرت في دکها بالصواريخ والمدافع، وکأنها تحارب عدواً خارجياً، وليس مکوناً أصيلاً من الشعب العراقي، ويأتي إلينا الآن ويعطينا المحاضرات والعبر والدروس في کيفية محاربة الطائفية. أين کنتَ من هذه الدرجة من العقلانية والحکمة عندما کنت في سدة الحکم؟ إنما تنظر فيه الآن هو لعب وضحک علی عقول الشعب العراقي والشعوب العربية. لقد کان همک فقط هو البقاء في الحکم علی جثث شعبکم، وتقسيمه بشکل طائفي بشع وخطر، ليس علی العراق فقط، بل علی کل المنطقة العربية. أنت من أسس لهذه الطائفية البغيضة في بلادکم، وحاول تصديرها إلی دول الجوار، وقد لا أکون مبالغاً إذا قلت إن سياساتکم الطائفية هي من مهدت الظروف والأرضية لظهور تنظيم داعش وخلقت البيئة الحاضنة له في بعض المحافظات العراقية.

فبسياسات الإقصاء والقتل والتهجير لبعض المناطق السنية، لم يکن الخيار أمامهم إلا الانضمام إلی هذا التنظيم الإرهابي، وفي عهدکم شاهدنا فلول الجيش العراقي -والذي صرفت عليه البلايين- تنهزم بشکل مذل، أمام قوات «داعش»، في طريقة تدعو إلی الاستغراب، هل کان بتخطيط من حکومتکم؛ لتحقيق أهداف سياسية للتيار الذي تنتمون إليه سياسياً، في محاولة منکم لاستغلال مفهوم الإرهاب وجماعاته واستعطاف المجتمع الدولي بأنکم تقفون ضد الإرهاب؟ ولکن النتيجة کانت مخيبة لکم، فأُسقِطت حکومتکم علی خلفية احتلال تنظيم داعش، واقترابها من العاصمة العراقية بغداد. للأسف کنت رأس الحربة في الارتماء بأحضان إيران التي أصبحت سفارتها وسفيرها ومستشاروها هي من يُحکم سيطرتها علی العراق. لقد کانت سياساتکم الإقصائية لبعض مکونات الشعب العراقي هي من جعل العراق تحت الهيمنة الإيرانية، وأخرجه من محيطه العربي، کلنا يتذکر الدعوات الصادقة التي کانت تخرج من الرياض، أن أسباب الاحتقان وخطر التقسيم الذي کان يهدد العراق في فترة حکمکم، هو بسبب سياساتکم الطائفية ضد أبناء السنة في بلادکم، ولکن لم تستمع إلی تلک النصائح الصادقة، ودفعت العراق والمنطقة إلی خطر الحروب الطائفية، وجعلته وجهة للمتشددين والإرهابيين من کل دول العالم.

کلنا يتذکر موقفکم من الثورة السورية، والذي انحاز -وبشکل فج وواضح- إلی نظام الأسد ضد شعبه، الذي يطالب بالحرية والعدالة کما کنتم تنادون بالمبادئ ذاتها عندما کان صدام يحکم العراق، فالمبادئ والأخلاق لا تُجزَّأ ، فکان جديراً بکم الوقوف علی الحياد -علی الأقل- في الأزمة السورية، ولکن کلنا يتذکر قواتکم وهي تشارک في ضرب الشعب السوري في المناطق الحدودية بينکما، إضافة إلی أن العراق أصبح ممراً للطائرات الإيرانية، التي تنقل المقاتلين والأسلحة للنظام السوري.

هذه المواقف السياسية من حکومتکم، هي -للأسف- من أجج الطائفية في المنطقة کلها.

في الختام کم کنت أتمنی أن يسکت نوري المالکي إلی الأبد، فصحفته غير مشرفة لشعبه ولمحيطه العربي، فأنت -وبلا منازع- عرَّاب الطائفية السياسية والدينية، وعلی الأقل افسح لرئيس الوزراء العراقي الحالي حيدر العبادي الفرصة في سياسياته لترميم الجسور مع محيطه العربي والإقليمي لعل وعسی.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.