مقابلة مع السيد محمد محدثين رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

موقع لجنة الشؤون الخارجية المجلس الوطني للمقاومة الايرانية
6/1/2015
السؤال: لقد استأثرت تصريحات روحاني رئيس الجمهورية لنظام الملالي في المؤتمر الاقتصادي الذي عقد بالعاصمة طهران باهتمام واسع کما أثارت تفسيرات مختلفة علی کل من الصعيدين الداخلي والدولي. کيف ترون هذه التصريحات؟
الجواب: يظهر ما أدلی به روحاني من تصريحات بشکل تام الأزمة الشاملة التي واجهها نظام الملالي والصراع الداخلي القائم علی السلطة اللذين أصابا النظام بالشلل. وإذا تم دراسة ما أعلن عنه وما اختبئ في هذه المقابلة، فيمکن تشيخص ومشاهدة ما تعرض له النظام من الأزمة المميتة جيدا.
ويذعن روحاني في کلمته هذه وبشکل واضح أنه وبعد مرور عام ونصف العام منذ توليه منصب الرئاسة لم يعالج مشکلة من المشاکل التي طالت النظام ولم يف بما أطلقه من الوعود خلال فترة مهزلة الانتخابات بحيث أن الظروف التي يعيشها النظام أصبحت أکثر تأزما من مختلف الجوانب.
وبالتأکيد انه وطوال السنوات الخامس والثلاثين لحکومة الملالي کان دوما جزءا من ماکينة الحرب والقمع والقتل للنظام الإيراني لم يکن يدعي تحسين واقع حقوق الإنسان أو إعطاء حريات سياسية واجتماعية أبدا حيث تدهورت الظروف في هذا المجال خلال فترة ولايته. وها هو الذي دق نفسه علی طبول القمع والإعدام والتعذيب. وسجله المشحون بأکثر من 1200 حالة اعدام منذ مجيء روحاني علی السلطة يشير الی ممارسة المزيد من القمع والجرائم مقارنة مع باقي رؤساء الجمهورية في النظام خلال السنوات الخامس والعشرين الأخيرة.
وزعم روحاني بمعالجة المشکلة الاقتصادية والأزمة النووية والآن يذعن خلال کلمته هذه لفشل تلقاه في کلا المجالين.
السؤال: لماذا توجهت الظروف إلی هذا الاتجاه؟
الجواب: مهمة روحاني هي الاحتفاظ بنظام ولاية الفقيه. فلذلک ينوي معالجة القضية النووية والأزمة الاقتصادية اللتين طالتا النظام لينقذه من أزمة السقوط وذلک من خلال حفظ أطر النظام وترکيبته دون أن يقترب من أي اصلاح سياسي وبمجرد مناورات سياسية فارغة. ولکنه يعد ذلک مجرد سراب. ولا اصالة لها المشکلة الاقتصادية في ايران وإنما يعد نظام ولاية الفقيه المنهار مبدأ ومصدرا للمشاکل حيث تعد المشکلة الاقتصادية حصيلة ناجمة عن هذا النظام ولطالما يبقی في السلطة فتستمر هذه الأزمة.
والآن وبعد مرور عام ونصف العام يؤکد روحاني علی افلاس اقتصادي شامل وفساد مستشري في کل مکان ومشکلة الدعم الحکومي للسلع الاساسي ومشکلة المصارف ومعوقات المصارف وديون المصارف والسيولة الغير قابلة للتطويق وقلة المصادر مذعنا لعجز النظام في التأثير علی سوق النفط. کما يذعن في الوقت نفسه أن المفاوضات النووية لا تنتهي بنتيجة والنظام غير قادر علی المصالحة والاتفاق فلذلک يلجأ بشکل غامض إلی التشدق بالاستفتاء وهو آلة بلا استفادة حيث يعرف نفسه أفضل من غيره أنه لا فاعلية لها. أما وطبقا لدستور نظام ولاية الفقيه فيتم إجراء الاستفتاء بتأييد من قبل ثلثين من أعضاء برلمان النظام الرجعي ممن يتبعون قاطبة نظام ولاية الفقيه، إذ تعد أغلبيتهم العظمی متمسکين بأهداب الخامنئي ذاته.
السؤال: فلماذا التجأ إلی التشدق بالاستفتاء؟
الجواب: لاحظوا، ان نظام الملالي يعاني من صراع داخلي علی السلطة يصيبه بالشلل حيث يعکس هذا الصراع کلا من الأزمات التي واجهها النظام والخلاف القائم بين الشعب الايراني وبينه. وکلما تتفاقم الأزمات الاقتصادية کلما يشتد الصراع علی السلطة هذا، کما انه شدد وصعّد ما واجهته مفاوضات فيننا من الفشل، هذه الأزمة. وخلال هذا الصراع القائم علی السلطة أثناء العام ونصف العام المنصرم، بذل کل من الخامنئي وعصابته ليقيدوا نطاق صلاحيات روحاني رئيس الجمهورية للنظام إلی حد أبعد، حتی يحولوه إلی بيدق بلا ارادة.
وفي مجال السياسة الخارجية لايحق له أن يصمم فعلا الا حول مجالات فرعية، بحيث لا يحق له أن يناور في حد يصافح فيه الرئيس الأمريکي. والخامنئي هو الذي يتخذ جميع القرارات بشأن المفاوضات النووية حيث يعد کل من الحکومة ووزارة الخارجية مجرد أجهزة تنفيذية.
کما يشرف فيلق القدس علی سياسة النظام في منطقة الشرق الأوسط. ويمول ويجهز روحاني وحکومته ما يرتکبه فيلق القدس من الجرائم في کل من العراق وسوريا وليس إلا.
وکان المجال الاقتصادي کالمجال الوحيد الذي کان يحق لروحاني أن يتخذ قرار فيه، إلا أنه يصرح الآن أيضا علی انه ليس لديه فرصة العمل في ذلک المجال. فلاحظوا ماذا يقول: «ليس کذلک أن الجهاز التنفيذي يسيطر علی کل شيء حتی الاقتصاد. هناک آخرون ممن ينشطون في قطاع الاقتصاد. وهل يمکن للحکومة أن تتخذ أي قرار فيما يتعلق بالاقتصاد؟ ونحن بحاجة إلی القانون في بعض المجالات. کما لابد من إحالة القضية إلی المجلس، هل يمکن لنا أن نتخذ قرارا بشأن الميزانية السنوية؟ والمجلس هو صاحب کلمة الفصل أخيرا. وليس المجلس بوحده ايضا وإنما لابد من تأييده من قبل مجلس صيانة الدستور. إذن ينبغي أن يتعاون کل من المجلس ومجلس صيانة الدستور والسلطة القضائية مع الحکومة».
لذلک ان التشدق بالاستفتاء الذي دعا اليه روحاني لم يعد سياسة حقيقة فحسب کونه يعرف جيدا لايمکن تحقيق مثل هذه القضايا في النظام، وإنما يعد فقط بمثابة مناورة سياسية في وجه عصابة الخامنئي لعله يأخذ من خلاله تنازلات.
السؤال: ما هي إنجازات روحاني في المجال الاقتصادي؟
الجواب: لقد لعب روحاني نفسه دورا أکبر في خلق الأزمة الاقتصادية. لاحظوا إلی ميزانية للعام الإيراني المقبل (20آذار/ مارس 2015 إلی 20 آذار/ مارس 2016) قدمها روحاني إلی البرلمان. وبينما انخفضت نسبة عوائد النفط نحو 45بالمائة ارتفعت نسبة الميزانية لقوات الحرس لـ30بالمائة بشکل رسمي. کما تبلغ الميزانية التي خصصتها الحکومة لدول نظير سوريا والعراق ضعفي الميزانية التي خصصت لجميع الجامعات بالبلاد والتي تضم أکثر من ميليوني طالب. ناهيک عن أنه لن يتم ادراج المبلغ الرئيسي الذي يصرف في کل من سوريا واليمن ولبنان والعراق في الميزانية الرسمية للبلد.
قد تشيرون انتم إلی أن تحديد هذه الميزانيات ليست في يد روحاني، إنه هو نفس الأزمة وعدم قابلية انظام للاصلاح. ولو أراد روحاني أن يرضخ لما أطلقه من شعاره القاضي بالاعتدال، لکان عليه أن يکشف النقاب عن الحقيقة أمام الشارع الايراني؛ وليؤکد لهم علی أن هذه الحکومة هدرت ثرواتهم من أجل الحرب وممارسة القمع في کل من سوريا والعراق واليمن ومن أجل محرقة القنبلة النووية؛ وليؤکد علی أن کلا من الدکتاتورية والکبت والقتل والمجازر أدت إلی هجرة الأدمغة وخروج الثروات من البلد؛ وليؤکد علی أنه ها هو نظام ولاية الفقيه الذي يتسبب في جميع المشاکل. ولکن ولو أراد أن يدلي بکل من تلک التصريحات، ليرفض أو يشکک في فلسفة وجود نفسه اصلا کونه يعد جزءا من هذا النظام وما طاله من المشاکل.
السؤال: يعني من وجهة نظرکم هل لدی الاستفتاء في هذا النظام من معنی؟
الجواب: لا يعني الاستفتاء في إيران إلا في حالة واحدة وهي الاستفتاء من أجل تغيير نظام ولاية الفقيه المشؤوم والمتهرئ وإقامة جمهورية تعددية قائمة علی أصوات المواطنين، وهو استفتاء تشرف عليها الأمم المتحدة ولا في إطار هذا النظام حيث لا معنی للانتخابات ولا للاستفتاء وإنما يعد کل ذلک أدوات لممارسة القمع وتثبيت سلطة الفاشية الدينية.
کما ولو يکف النظام عن التعذيب والإعدام حتی ليوم واحد، لسوف يطيح بنظامه الدکتاتوري کل من الشباب والنساء الإيرانيين فما بالک بأنه يرضخ لاستفتاء حقيقي تحت إشراف الأمم المتحدة.
السؤال: ما هي رسالة توجهها هذه التصريحات للأطراف الدولية، من وجهة نظرکم؟
الجواب: من وجهة نظري، تظهر هذه الکلمة وقبل کل شيء عجز نظام الملالي وشدة صراعاته الداخلية التي لا تسمح له بأن تخوض أي تعديل أو اتفاق.
وفي الوقت نفسه تبين أنه ليس المساومة معه وتقديمه تنازلات، ما جعل نظام الملالي يجلس وراء طاولة المفاوضات وإنما سياسة حازمة وعدم التخلي عن العقوبات علی برنامجه النووي. وهي السياسة التي إن کانت تستمر، فکان تؤثر بشکل أکثر علی إيقاف البرنامج النظام النووي وإرغامه علی التخلي عن إنتاج القنبلة دون شک.
وبالطبع الاعتماد علی هذه السياسة الصارمة حيال النظام في المستقبل يمکن من احتواء تهديده النووي ولا سياسة قائمة علی المساومة وتقديمه تنازلات أکثر.







