مقالات

إيران تريد الحوثيين مثل حزب الله!

 


 


الشرق الاوسط
21/10/2014


بقلم: طارق الحميد



بکل وضوح، وبلا مواربة، أعلن علي ولايتي، مستشار المرشد الإيراني الأعلی دعم إيران للحوثيين، مشيدا بما وصفه بالتحول الفريد من نوعه بتاريخ اليمن، ومعتبرا أن «الانتصارات المتلاحقة للجماعة تدل علی أنها جاءت بشکل مدروس ومخطط»!
اللافت في تصريحات ولايتي قوله إنه يأمل أن يقوم الحوثيون في اليمن بنفس الدور الذي يقوم به حزب الله في لبنان، ومضيفا بتصريحاته التي نقلتها وکالة «إرنا» الإيرانية الرسمية أن إيران تعتبر الحوثيين «جزءا من الحرکات الناجحة للصحوة الإسلامية»! حسنا، ما معنی کل ذلک؟ الحقيقة أن هذه التصريحات الإيرانية ما هي إلا تصريحات «عنترية»، وعملية تباهٍ ضررها سيکون علی الحوثيين والإيرانيين أکثر من أي أحد آخر، ناهيک بکونها تمثل استفزازا صارخا لکل اليمنيين، وتعتبر قولا فصلا بتبعية الحوثيين لإيران، ودليلا علی أن طهران تتسبب مرة أخری بإزکاء آفة الطائفية المقيتة بالمنطقة.
وبالطبع فإن هناک ملاحظات مهمة في تصريحات ولايتي هذه وتتطلب التوقف عندها مليا، فلماذا تطالب إيران الحوثيين في اليمن بلعب نفس دور حزب الله في لبنان؟ ولماذا لم يتباهَ ولايتي بالدور الذي يلعبه بشار الأسد بسوريا، مثلا، خصوصا أن إيران تعتبر الأسد جزءا أساسيا من کذبة حلف المقاومة والممانعة؟ ولماذا لم يتباهَ ولايتي أيضا بحلفائهم بالعراق؟ وعندما يتحدث ولايتي عن أن الحوثيين «جزء من الحرکات الناجحة للصحوة الإسلامية»، فأين هي باقي تلک «الحرکات الناجحة»؟ هل يسمي لنا واحدة، علی الأقل؟ وبالعودة إلی الدور الذي تطلب إيران من الحوثيين لعبه باليمن، وعلی غرار ما يقوم به حزب الله في لبنان، فأي دور تحديدا؟ أو لم يکن يقال إن دور الحزب هو الدفاع عن الأراضي المحتلة ومجابهة إسرائيل، فأين إسرائيل من اليمن حتی يقوم الحوثيون بلعب نفس دور حزب الله؟ فهل هذه «عنتريات» إيرانية، أم أنها زلة لسان؟ أم هي وعي إيراني تام بمعنی ما يقال، خصوصا أن طلب الإيرانيين بأن يقوم الحوثيون بفعل نفس ما يفعله حزب الله بلبنان يعني أن الحوثيين سيقومون بدور طائفي يزيد من تمزيق اليمن، وعلی غرار ما حدث ويحدث في العراق وسوريا، مما قد ينتج عنه ما هو أسوأ من «داعش»؟ أم أن القصة کلها هي استفزاز للسعودية؟
وعليه، فإذا کانت تصريحات ولايتي هذه للتباهي، و«العنتريات»، فإنها دليل علی سذاجة سياسية، وإذا کانت تصريحات مدروسة، الهدف منها إرسال رسائل محددة، فإنها تعبر عن مدی ورطة إيران في العراق، وسوريا، ولبنان، فما صدر عن ولايتي لا يمکن أن يصدر عن سياسي واع، أو دولة تقدر خطورة مثل هذه التصريحات التي تورطها بأزمة مفتوحة، وقابلة للتصعيد، کالأزمة اليمنية، وبهذا الشکل الفج، فما صدر عن ولايتي لا يمکن أن يکون دفاعا عن الحوثيين بقدر ما إنه توريط لهم، داخليا وخارجيا، وتأجيج خطير للأزمة اليمنية.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.