کيف سيحل المالکي معضلة أشرف؟

المرکز الخبري
23/10/2013
بقلم: منی سالم الجبوري
لاريب من أن الهجوم المباغت الذي تعرض له معسکر أشرف في الاول من أيلول الماضي و الذي اسفر عن مقتل 52 و خطف 7 آخرين من السکان قسرا، يمکن إعتباره مشکلة قائمة بوجه رئيس الوزراء العراقي نوري المالکي، رغم انه يسعی جاهدا للتخلص منها عبر محاولته للتملص من مسؤوليته حيالها حيث تصر منظمة مجاهدي خلق علی أنه يقف شخصيا خلف الهجوم.
هجوم الاول من أيلول الماضي و الذي کان أعنف و آخر هجوم شهده هذا المعسکر الذي أثار جدلا سياسيا طويلا منذ الاطاحة بنظام الحکم السابق، لايمکن التکهن بأنه سيمر مرور الکرام کبقية الهجمات الاخری التي تم إرتکابها ضده، ذلک أن المذبحة البشرية المروعة التي نجمت عنها بمقتل 52 فردا کان أغلبهم مقيدي الايدي و معصوبي الاعين وقد تلقوا طلقات في رؤوسهم تماما لو أنها عملية إعدام خاصة، قد أثارت سخطا و غضبا غير مسبوقين ولئن قام 1200 من سکان مخيم ليبرتي بالاضراب عن الطعام منذ يوم الهجوم، لکن شکل و حجم التضامن الکبير الذي حظي به هذا الاضراب و المطالب المطروحة فيه دوليا يمکن القول بأنه قد فاجئ ليس المالکي وانما النظام الايراني أيضا، بل والانکی من ذلک أن أصوات أمريکية و اوربية و أممية قد إرتفعت تدين و تشجب الهجوم و تعرب عن تعاطفها مع سکان أشرف و ليبرتي.
ليس من السهل علی المالکي أن ينأی بنفسه بعيدا عن المسؤولية القانونية ازاء إرتکاب هذا الهجوم الذي قاد الی مجزرة بشرية باتت العديد من المحافل الدولية تميل الی تسميتها بالجريمة ضد الانسانية ولاسيما وان رموزا بارزة في الحکومة العراقية مثل الناطق بإسم وزارة حقوق الانسان و الناطق بإسم الحکومة العراقية، قد إعترفا ضمنيا بمسؤولية الحکومة عن الهجوم، وان الرفض و النفي المتأخر للمالکي(بعدما وقع الفأس بالرأس)، ليس بإمکانه أبدا أن يقنع أحدا، إذ ان الجميع قد باتوا مقتنعين بأن حکومة المالکي قد إرتکبت الهجوم فعلا، وان محاولة المالکي من خلال تسريبات مفضوحة الزعم بأن الحکومة لم تعطي أمرا للفرقة الذهبية وانما هناک مسؤولين تصرفوا(تصرفا فرديا)، هو أيضا غير مقنع بالمرة خصوصا وان الرهائن السبعة المختطفين و کما تؤکد مصادر عديدة، هم بقبضة المالکي نفسه وان تنقلاتهم تکون طبقا لأوامر صريحة صادرة عنه.
البقاء لدورة ثالثة في منصب رئيس الوزراء، باتت مسألة ملحة جدا لأن المالکي فيما لو لم يبقی بمنصبه فسوف يتعرض علی الارجح الی معرکة کسر عظم سيخرج منها محطما بالکامل وان قضية هجوم الاول من أيلول ستکون في مقدمة الملفات التي ستطرح علی بساط البحث ضده، ولهذا فإن المالکي وبعد أن ضمن موافقة النظام الايراني علب ولاية ثالثة له في منصب رئاسة الوزراء، فإن زيارته القادمة للولايات المتحدة الامريکية في 28 من هذا الشهر تصب في إتجاه العمل الجدي من أجل أخذ موافقة الامريکان علی بقائه في المنصب علی أمل أن يجد فيما بعد ثمة مخرج ما له من معضلة هجوم الاول من أيلول، لکن ليس هنالک مايبعث علی أي أمل او تفاؤل لخروج المالکي من هذه المعضلة بالسهولة التي يتصورها وانما هو أمام مشکلة قابلة للتصريف و التحويل سياسيا.







