مقالات
الجربا في البيت الأبيض

الشرق الاوسط
17/5/2014
بقلم: طارق الحميد
أمضی رئيس الائتلاف السوري أحمد الجربا عشرة أيام حافلة في واشنطن التقی فيها قرابة الثلاثين مشرعا أميرکيا، وجلهم من المعارضين، أو المتشککين، في أهمية دعم الثورة السورية، کما التقی وزير الخارجية الأميرکي، وآخرين، وتوّج زيارته بلقاء هو الأول من نوعه مع الرئيس أوباما في البيت الأبيض.
وللقاء الجربا بأوباما مدلولات کثيرة، وإن کان اللقاء لم يتجاوز النصف ساعة، إلا أن هذا اللقاء يعد مؤشرا مهما في مسار الثورة السورية سياسيا، وتحديدا في واشنطن، حيث يظهر أوباما حذرا شديدا في عدم الانغماس بالأزمة السورية، ورغم کل الاستحقاقات. والطريف أن الجربا زار البيت الأبيض، والتقی أوباما، بينما لم يحدث ذلک قط لبشار الأسد الذي کان يحاول استغلال انتخاب أوباما، في فترته الأولی، حيث وجه حينها الأسد رسالة تهنئة لأوباما دعاه فيها إلی زيارة سوريا! واليوم الجربا في البيت الأبيض، بينما الأسد في مربع أمني في دمشق تحت حماية إيرانية!
والسؤال الآن هو: هل يغير لقاء أوباما – الجربا مسار الأزمة السورية؟ بالطبع يصعب القول بوضوح الآن ما هي الخطوة الأميرکية القادمة، لکن المؤکد هو أن إدارة أوباما قد استوعبت ضرورة التحرک الآن، وإلا لما استقبل أوباما الجربا، خصوصا أن مطلب المعارضة السورية تحديدا هو التسليح النوعي للجيش الحر، ولما رفعت أميرکا درجة التمثيل الدبلوماسي للمعارضة السورية. والمعلومات تشير إلی أن لقاءات الجربا مع الأميرکيين، ومن بينهم أوباما، کانت واضحة وصريحة، وتم الحديث فيها بشکل مرکز علی ما يحدث علی الأرض السورية، وانعکاساته الأکيدة ليس علی المنطقة وحدها، بل والغرب، ومن بينهم الأميرکيون أنفسهم.
وأهمية لقاءات الجربا بالأميرکيين، وتحديدا أوباما، بحسب المصادر، تکمن في أن الأميرکيين سمعوا من الجربا کلاما واضحا صريحا، خصوصا أن الجربا قدم رؤية حقيقية ذکية وهي أن الائتلاف الوطني، والجيش الحر، هما الطريق الثالث، أو البديل الثالث لعقدة الاختيار ما بين «القاعدة» أو الأسد، حيث بين الجربا للأميرکيين أن هناک من يمکن الوثوق بهم في المعارضة للقضاء علی الإرهاب، والأسد، ولکن ذلک لن يتم دون دعم مسلح نوعي للجيش الحر، خصوصا أن الإرهاب يضرب بسوريا الآن ليس فقط بسبب المجاميع الإرهابية السنية التي تکونت بسبب جرائم الأسد، والتقاعس الدولي، بل أيضا بسبب الإرهاب الذي ترعاه إيران هناک، سواء من خلال حزب الله، أو الميليشيات الشيعية العراقية، مضافا لها الآن تورط ميليشيات شيعية أفغانية تزج بها إيران دفاعا عن الأسد، وذلک بحسب ما کشفته أمس صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميرکية.
وعليه فإن ما سمعه الأميرکيون، ومن ضمنهم الرئيس أوباما، من الجربا، کان حديثا واضحا وصريحا، لکن من الصعب الآن طرح تصور مفصل لما قد يقوم به الأميرکيون، لکن الأکيد، وبحسب المصادر، فإن زيارة الجربا ناجحة، وينتظر منها نتائج «نوعية»، وليس علی طريقة تحول أميرکي دراماتيکي، وإنما نوعي، وهذا هو المطلوب تحديدا من قبل المعارضة السورية، وحلفائهم!







