حوار مع الدکتور حسن الجزائري

المدينة نيوز
18/11/2014
بقلم: صافي الياسري
الصديق الدکتور حسن الجزائري احد اطباء اشرف،من عناصر منظمة مجاهدي خلق،ولي معه ذکريات لا انساها ابدا في مخيم اشرف يوم کنت اتمکن من زيارتهم ،قبل ان تتولی القوات الحکومية العراقية ملفهم وتمنعنا من زيارة اصدقائنا في المخيم ،وقد عالجني مرارا من امراض طارئة کانت تلم بي احيانا ،ابتسامته ما کانت تفارق شفتيه ،وحين کنت اسال عن سر الابتسامة الدائمة تلک ،کان رده يوضح لي انها بعض العلاج لمرضاه فهي تزرع الامل في نفوسهم ،ولا يمکن ان يکون الطبيب عابسا ،وکانت عدوی ابتسامته تلاحقني خلال زياراتي لاشرف الرجال الاصلب من الفولاذ ارادة وعزما وتصميما قاهرا يوحي انهم يمسکون بايديهم اقمار الانتصار ،وفي حديث لي معه اليوم عبر الهاتف حيث يعمل طبيبا مقيما في ليبرتي ،اعدت سؤاله عن ابتسامته التاريخية تلک في ظل المعاناة الشديدة والقاسية لمرضی ليبرتي ،فقال لي ،انها باقية في ظل المعنويات العالية للمرضی ،صحيح ان الاسی غلفها بسبب من فقدوا نتيجة الحصار الطبي الذي تفرضه عليهم القوات العراقية ،الا ان الامل اقوی من الالم کما قال واضاف ان القوات العراقية تعرقل علاج المرضی تحت ذرائع وحجج مختلفة، وتتعمد عدم وصول مرضی المحتجز الی المستشفيات والعيادات الطبية في ظل حصار طبي مفروض علی المخيم منذ اشهر طويلة، الامر الذي ادی الی وفاة العديد من المرضی بعضهم قضی نحبه علی مداخل المخيم جراء التأخر في ارساله الی المشافي وبقائهم فترة طويلة دون علاج، وعبر الجزائري عن قلقه وخوفه المتزايد وأسفه الشديد من نتائج عملية العرقلة وتشديد الضغوط اللا إنسانية علی السکان، قائلا: “إن الحصار الطبي اللا إنساني علی سکان مخيم أشرف ومن ثم استمراره علی سکان مخيم ليبرتي من قبل الحکومة العراقية أودی بحياة 22 من المرضی وجعل الآخرين منهم يموتون موتا بطيئا وکان آخر الضحايا الشهيدة فريدة ونائي و قبلها لقي المرحوم تقي عباسيان الذي توفي في 18 ايلول الماضي في مخيم ليبرتي بفعل هذه المضايقات وکذلک قبله لقي المرحوم محمد بابايي حتفه بتاريخ 28 نيسان الماضي اثر جلطة قلبية وکان الأخير وبعد تحمله أشهر متتالية من الألم والعرقلة في تلقيه العلاج، علی موعد مع الطبيب في 31 اذار 2014 لإجراء عملية جراحية للقلب في مستشفی ببغداد غير أن السلطات العراقية منعته من الذهاب إلی بغداد مما أدی إلی موته في المخيم”.
ويقول جزائري “احيانا يغلبني التعب عندما أقوم بدراسة ملف المرضی وأری عدم استطاعتي تقديم شيء لهم في المخيم المحاصر، الا ان ما يزيل التعب ويعطيني الامل هو المعنويات العالية لدی المرضی في تحملهم للآلام والمحن التي يتعرضون لها في ظل العراقيل والمضايقات والتعذيب النفسي والجسدي”.
واوضح الجزائري ان هناک حاليا اکثر من 962 مريضا ينتظرون دورهم للذهاب إلی مستشفيات في بغداد من بينهم 256 مريضا لهم مواعيد لعمليات جراحية، بيد أن الحکومة العراقية وضعت صيغة بطيئة جدأ لخروج المرضی حيث لا تسمح فعلا إلا بخروج 4 مرضی وللذهاب فقط إلی مستشفی واحد في اليوم واحيانا تضع الحکومة الحظر الکامل علی ذهابهم إلی المشافي لمدة تستغرق حتی 3 أسابيع”.
ويقول الجزائري انه طيلة الاشهر الثلاثة الماضية، کان هناک 75 مريضا علی موعد مع العيادة الطبية وتشمل حالتهم اصابات بأمراض القلب والسرطان، وهؤلاء جميعا تم منعهم من الذهاب الی المستشفيات والی الان فانهم لا يحصلون علی الادوية والعلاج المناسب لحالتهم، انه وضع مأساوي بکل ما تحمل الکلمة من معنی.
ويتابع الجزائري القول ان هذه العقلية التي تعرقل ذهاب المرضی الی المستشفيات هي عقلية جبانة، وان هذه الممارسة تتم من خلال ضغوط تفرضها طهران، وهذه العقلية هي نفسها التي ترش النساء في ايران بالمواد الحمضية الحارقة وهي ايضا نفس العقلية التي تنفذ الإعدام کل 7 ساعات بحق أبناء الشعب الإيراني، وهي العقلية ذاتها التي تمنع نقل المرضی إلی المشافي وتشديد المضايقات علی مخيم ليبرتي للاجئين الايرانيين المحمي بموجب اتفاقيات جنيف، والذي حولته هذه العقلية اللانسانية الی سجن حسن الجزائري ،يثير في نفسي اشد مشاعر الالم والتعاطف ، بخاصة وانا اتذکر ان الاشرفيين کانوا قد اقاموا مستوصفا في مدخل مخيمهم في اشرف ،يعالجون في المرضی من السکان المحليين العراقين ، من الفلاحين وسکان القری المجاورة، والحوامل والاطفال ،ويصرفون لهم العلاج مجانا ،لاعود فاتساءل ،اهل هذا هو جزاؤهم ؟ نمرض فيعالجوننا واهلنا وابناء بلدنا ،ويمرضون فنعاقبهم بالحرمان من العلاج ؟؟ لانطلق من هذه الحقيقة مطالبا کل عراقي يحمل ذرة من الطيبة العراقية والانسانية ،والشرف ،ان يسعی معي لرد جميل واحسان الاشرفيين السابق ورفع هذا الحصار الاجرامي اللاانساني ،فهل جزاء الاحسان الا الاحسان.







