حرب خامنئي ضد الانترنت

دنيا الوطن
31/7/2015
بقلم: نجاح الزهراوي
بين کل فترة و أخری، تعاود السلطات الايرانية حملاتها الامنية واسعة النطاق من أجل تحديد و تحجيم دور و نشاط مختلف شرائح و طبقات الشعب الايراني عبر شبکة الانترنت، و بالاخص شبکات التواصل الاجتماعي، وهذا الامر يعود کما هو يؤکد المختصون بالشأن الايراني الی الاقبال الشعبي الهائل علی شبکة الانترنت ولاسيما شبکات التواصل الاجتماعي.
بحسب ماقد نقله المدعي العام الايراني، ابراهيم رئيسي عن المرشد الاعلی الايراني علي خامنئي فإنه يريد إيجاد سد أمام موجة تسونامي التي تجتاح شبکة الإنترنت والفضاء المجازي بسبب “سوء استخدام الإنترنت بما يکثر من الذنوب”، مستطردا بأن”الإنترنت أصبح مسرحا لحضور الأعداء، بما يهدد الأمن الأخلاقي والنفسي للمجتمع الإيراني”. وعبر خامنئي عن ذروة قلقه من انتشار الإنترنت وشبکات التواصل الاجتماعي، عندما قال: “لو لم يکن قائدا للبلاد لتولی مسؤولية الإشراف علی هذا الموضوع”، وإن قلق المرشد الاعلی غير العادي هذا و ترکيزه علی الانترنت، يبين بإنه واحد من أهم مصادر مواجهة النظام و رفضه.
إنتفاضة عام 2009، والتي تم ترديد شعارات غير مسبوقة ضد النظام و ضد المرشد الاعلی بالاضافة الی حرق و تمزيق صوره، کان لوسائل الاتصال الحديثة دور کبيرا و بارز فيها وخصوصا من حيث إعداد و توعية الشعب، وقد کان ولايزال لمنظمة مجاهدي خلق المعارضة”وبإعتراف السلطات الايرانية نفسها”، الدور الابرز بهذا الخصوص، ويکفي أن نعرف إن تهمة الانتماء للمنظمة او حتی مجرد تقديم مساعدة مالية لها، تستوجب عقوبة الاعدام کما حدث للمواطن غلام رضا خسروي.
منذ أن إستولی التيار الديني المتطرف علی الحکم وأسس نظاما قمعيا إستبداديا صادر من خلاله الحريات و إنتهک و ينتهک حقوق الانسان علی أوسع نطاق، لم تکن هنالک جهة في المعارضة الايرانية قامت بالدور الکبير و المؤثر کما هو الحال مع منظمة مجاهدي خلق، وان محورية دور النظام في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية و إنشاء قناة الحرية قد ضاعف من ذلک و تسبب في رفع درجة الوعي السياسي و الثقافي لدی الشعب الايراني من حيث فضح حقيقة النظام و أفکاره و ممارساته السلطوية القمعية المعادية للإنسانية، والذي يميز دور هذا الاعلام المعارض للمقاومة الايرانية إنه إعتمد و يعتمد علی دعم و مساعدة ابناء الشعب الايراني، ولذلک فإن له جذور قوية و راسخة لم تتمکن طهران من إجتثاثها طوال أکثر من ثلاثة عقود.







