أخبار العالممقالات

اللغة التي يفهمها الأسد – طارق حميد


الشرق الاوسط
5/12/2012


 


بقلم: طارق حميد
حذر الرئيس الأميرکي باراک أوباما, طاغية دمشق بالقول: «إذا استخدمت الأسلحة الکيماوية فسوف تکون هناک عواقب»، لکن هذه ليست اللغة التي يفهمها بشار الأسد، فمن قتل، للآن، ما يزيد علی الأربعين ألف سوري، ويده ملطخة بدماء غيرهم، لا تهمه کلمات متلفزة بلا معنی.
جرائم الأسد تفوق کل إجرام ارتکب بمنطقتنا، بالتاريخ الحديث، وخطره يتزايد يوما بعد الآخر، خصوصا أن لحظة سقوطه باتت وشيکة، فها هو الأمين العام لجامعة الدول العربية يقول إن سقوط الأسد «يمکن أن يحدث في أي وقت»، وإن الأوضاع «علی الأرض توضح بجلاء أن المعارضة السورية تتقدم سياسيا وعسکريا»، ومضيفا أن «المعارک تدور الآن في دمشق»، حيث بات الطاغية محاصرا، ونظامه يتداعی، وسيطرته علی العاصمة، وليس سوريا، تتهاوی، وها هو المتحدث الرسمي باسم خارجيته، جهاد المقدسي، ينشق، أو يفر هاربا، وهو لسان الطاغية، الذي التقيته صدفة بأحد شوارع لندن قبل تعيينه کمتحدث بأسابيع، واستوقفني ليقول لي: «نقراک، ومتابعينک، ونعرفک»، وکان معي أحد النابهين الذي قال: «انتبه»! لکنه، أي المقدسي، فر عن الأسد، وهو ما لم يفعله المتحدث باسم القذافي، وحتی بعد مقتل الطاغية، مما يوحي بأن دوائر الأسد لم تعد متماسکة، خصوصا ونحن نلحظ صمت بثينة شعبان، والمعلم، والشرع، والمتعجرف فيصل المقداد!
والأمر لا يتوقف هنا، فالرحلات الجوية لدمشق معطلة، والأمم المتحدة علقت عملياتها بسوريا، وسحبت «موظفيها غير الأساسيين»، ومثلها بعثة الاتحاد الأوروبي، مما يقول لنا إن نظام الأسد يتداعی، ولحظة انهياره قد اقتربت، وهو ما يعني أن الأسد بات أقرب، وأکثر من أي وقت مضی، لاستخدام الأسلحة الکيماوية، ورغم التحذير الأميرکي والأوروبي. وما يجب التنبه له، وهو ما أشرنا إليه مرارا، أن الأمر الوحيد الذي لم ينفذه الأسد للآن من قائمة تهديداته هو استخدام الأسلحة الکيماوية، مما يشير إلی أنه لن يتوانی عن استخدامها. ولذا فإن اللغة الوحيدة التي يفهمها الأسد، وعصابته، هي لغة القوة، ولو سمع الأسد، وعصابته، الرئيس أوباما يقول بلغة واضحة: توقف، وأمامک مهلة ثلاثة أيام، أو أقل، لترحل وإلا فإن تحالف الراغبين سيتحرک لاستئصالک، فحينها سيذعن مجرم دمشق، وستفکر عصابته بالعواقب جديا. دون هذه اللغة الصارمة لن يستمع الأسد، ولن يتوقف عن جرائمه، وحتی استخدام الأسلحة الکيماوية، فما يجب أن نتذکره هنا أن الأسد الآن هو مشروع انتحاري ضحاياه سيکونون أکبر مما يتخيل الجميع.
ولذا فإن ما يجب أن يدرکه الرئيس أوباما هو أن الأسد ساقط، وأسرع مما يتوقع الجميع، لکن ثمن سقوطه سيکون مرعبا، إنسانيا، وسياسيا، وأمنيا، خصوصا إذا تأملنا لحظة ما بعد الانهيار مباشرة، ودون وجود دولي، وعليه فإذا لم يتحرک المجتمع الدولي لضمان الکيفية التي سيسقط بها الأسد، ولحظة ما بعد سقوطه، فإن العواقب ستکون مرعبة. هذا ليس تشاؤما بل تحذير، فيجب أن تکون نهاية الأسد وفق طريقة متوقعة، ومرسومة، وإلا فإننا سنکون أمام کارثة غير مسبوقة.

زر الذهاب إلى الأعلى