العالم العربيمقالات

الوقت في سوريا يجري ضد النظام الايراني


بقلم:عبدالرحمن مهابادي
في 24 تشرين الثاني / نوفمبر، عقد مؤتمر کبير للمعارضة السورية في الرياض بحضور ديميستورا، ممثل الأمم المتحدة للسلام في سوريا وفي هذا المؤتمر جلست مجموعات کبيرة ومختلفه من المعارضة السورية خلف طاولة واحدة واتفقت في بيان مشترک لها ينصب ترکيزه علی رحيل الأسد من السلطة. کما أن وجود ديميستورا، الممثل الخاص للأمم المتحدة في الأزمة السورية في مؤتمر قمة الرياض، قدم أيضا اتفاقا علی هذه القمة علی أساس دولي.
وقال المتحدث باسم المعارضة السورية احمد رمضان في هذا الصدد ان “ممثلين عن المعارضة السورية سيعينون نصر الحريري رئيسا لوفد المعارضة السورية في محادثات جنيف التي ستبدأ في 28 تشرين الثاني / نوفمبر وترأسها الامم المتحدة (رويترز 24 تشرين الثاني / نوفمبر)”.
ما هو واضح هو الاصطدام بين قوتين متخاصمتين. بين دکتاتورية الأسد، بدعم من النظام الإيراني، والشعب السوري والمعارضة الذين يريدون رحيل الأسد بأي طريقة ممکنة. هذاالنظام الذي تسبب في مقتل وجرح مئات الآلاف من المدنيين وملايين المشردين وکان سببا في خسارة المليارات من الدولارات.
ولأسباب جيوسياسية مختلفة، لا يمکن فصل المشهد الحالي في سوريا عن العراق فداعش، هذا الابن الغير شرعي للنظام الحاکم في إيران في المنطقة و منذ ظهورها کانت الاستفادة القصوی من ظاهرة داعش تصب في صالح نظام الملالي الحاکم في إيران ومن جملة الاستخدام الضار لهذه الظاهرة من قبل نظام الملالي هو تشکيل قوة اکثر خطورة سميت بقوات الحشد الشعبي في العراق والآن بعد أن اصبحت المنطقة في المراحل النهائية لإنهاء داعش، فإنها تريد من الحکومة العراقية، من ناحية، أن تطالب بانسحاب القوات الأمريکية من العراق، ومن ناحية أخری، ألا تتخذ خطوات للإطاحه بقوات الحشد الشعبي.
وقال قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري في اعتراف واضح باستخدام ظاهرة داعش: “لقد تمکنا من توسيع وجودنا في المنطقة بالاستفادة من الحرب مع داعش وتنظيم قواتنا في المنطقة” وهذا يعني، بطبيعة الحال، ايجاد مقاتلين يعرفون باسم “الحشد الشعبي” في العراق، مشابه لنمط قوات البسيج (التعبئه ) في ايران و تنظيم مليشيات الحوثي الذين يدعون أنصار الله في اليمن، ومثلهم ايضا في سوريا.
من ناحية أخری،، نری کل يوم تشدد في موقف الحکومة الأمريکية بعد الإعلان عن استراتيجية دونالد ترامب الجديدة. ومن الصحيح أيضا أن الولايات المتحدة لا تنوي أولا مغادرة العراق، بل تسعی أيضا إلی الاعتراف بوجود قواتها في الأراضي السورية. ثانيا بدء وضع کل من الحشد الشعبي الارهابي وحرکة النجباء علی قوائم الارهاب من قبل وزارة الخارجية الامريکية.
وبهذه الطريقة، فإن وجود القوات الأمريکية في سوريا وتزايد تأکيد المعارضة السورية علی رحيل بشار الأسد هما علامتان هامتان في دوران ميزان القوی علی حساب النظام الإيراني ولمصلحة الشعب السوري وستکون الأرباح الخام لهذا النظام، التي أنفقت مليارات الدولارات من ثروة الشعب الإيراني علی قتل الشعب السوري، لتامين عمقه الاستراتيجي قد ذهبت ادراج الرياح هناک نزاعات واسعة النطاق حول سوريا بين فصائل نظام الملالي الان ومع تصدر روسيا للمشهد السوري تنظر هذه الفصائل بعين الدهشة والقلق الامر الذي يعتبرونه فشلا وانکسارا لها وهم يعلمون جيدا ان موضوع رحيل الاسد الذي اعتبره نظام الملالي خطا احمرا هو ليس کذالک بالنسبة للروس إن النظام الإيراني قلق الآن من أن روسيا وضعت قضية سوريا کمسألة للمساومة مع القوی الغربية، بما فيها الولايات المتحدة، من أجل النهوض بمصالحها.
وبالنظر إلی التطورات في سوريا علی مدی الأشهر القليلة الماضية، نری أن النظام الإيراني فقد هيمنته في سوريا، وان روسيا هي المتصدر الحقيقي للمشهد السوري ، وأن أي قرار تتخذه روسيا بشأن سوريا سيؤثر بشکل مباشر علی مصير نظام ولي الفقيه الحاکم في ايران لأن مطلب رحيل الأسد، الذي يحظی بدعم قوي علی المستوی الدولي، هو مطلب الشعب السوري والمعارضة علی الأقل. وهذا المطلب يتعارض بشکل کامل مع مطلب النظام في حماية الديکتاتور السوري.
وبالنظر إلی تاريخ هذه المنطقة من العالم، نجد من المؤلم حقا أنه لا يوجد بلد في المنطقة ،قد تدخل في شؤون البلدان الأخری. کما تدخل النظام الديکتاتوي سليل القرون الوسطی الحاکم في ايران وهذه حقيقه ان لم تکن ظاهره سيظل يلعب هذا النظام دورا سلبيا طالما انه علی قيد الحياة قد حان الان الوقت للقيام بدور إيجابي في إنهاء هذا السرطان الذي ضرب الشرق الأوسط.

 *کاتب و محلل سياسي خبير في الشأن الايراني.
Abdorrahman.m@gmail.com

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.