أخبار إيرانمقالات

طالبان في طهران

 

روز اليوسف
18/12/2016

 

بقلم:سعاد عزيز


رغم تظاهر نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بعدائها و إختلافها مع التنظيمات السنية المتطرفة نظير القاعدة و داعش و طالبان و غيرها، لکن الدي يجري في الواقع هو خلاف مايزعمه هذا النظام تماما، ذلک إن المعلومات الدامغة التي توثق العلاقات القائمة بين طهران و هذه التنظيمات الارهابية المتطرفة و التنسيق و التعاون معها، صارت واضحة للعالم ولم يعد هنالک من مجال لإنکارها.

هذه العلاقات التي کانت طهران وهذه التنظيمات تحرص علی إخفائها و بعيدا عن دائرة الاضواء، لإنها کانت ستنزع الاقنعة عن الوجوه البشعة لهم و تفضح حقيقة کون ملة الارهاب و التطرف واحدة وإن عدوها الوحيد الانسانية ذاتها، لکن ماقد بدر من نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية خلال الايام الماضية قد فاجأ المراقبين و الاوساط السياسية عندما بادر و لأول مرة بإستضافة قياديين من حرکة طالبان في مؤتمر تحت عنوان”الوحدة الإسلامية”، وذلک بعد فترة طويلة من نفي وجود اتصالات مباشرة مع هذه الحرکة.

طهران و لعلمها بأن إستضافتها لهؤلاء المتطرفين الارهابيين من شأنه أن يثير الکثير من التساؤلات و الاحراج ولاسيما لمواقفها أمام بعض الاطراف الدولية المخدوعة بمزاعم إعتدال هذا النظام، فقد سعت للتخفيف من وقع هذا الخبر”المشبوه”، بأن أعلن رجل الدين الإيراني محسن أراکي، أمين مايسمی ب”جمعية التقريب بين المذاهب الإسلامية”، في مؤتمر صحفي الثلاثاء الماضي، أن طهران وجهت دعوة حضور للأطراف غير المتشددة في حرکة طالبان للمشارکة في مؤتمر الوحدة الإسلامية الدولي الذي سيعقد في طهران لمدة يومين”، وکأنها تريد أن تموه علی العالم بوجود معتدلين و متطرفين في هذه الحرکة، تماما کما الحال معها في اللعبة و المسرحية التي يؤديها حسن روحاني منذ آب/أغسطس2013!

هذه الخطوة الجديدة من جانب طهران، من شأنها أن تدفعنا للإعتقاد بأنها ستعلن في الايام القادمة بأن هناک معتدلين في القاعدة أو حتی في تنظيم داعش وإنها تتواصل معهم من أجل إستتباب السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة و العالم، حيث إن کل شئ صار واردا و محتملا من جانب هذا النظام، لکن الحقيقة التي يجب أن لانغفل عنها أبدا هو إن إدعاء وجود معتدلين و متشددين ضمن حرکة طالبان، کذبة فاضحة و ضحک علی الذقون وقد بادر هذا النظام للجوء لمثل هذا الادعاء بعد أن فاحت نتانة و جيفة علاقاته و تنسيقاته السرية مع طالبان و غيرها، خصوصا وإن المقاومة الايرانية کانت قد أعلنت و قبل فترة طويلة عن وجود علاقات و تنسيقات سرية قائمة بين طهران و التنظيمات الارهابية المتطرفة، وإن الاخيرة تمثل بؤرة الارهاب و التطرف و”عراب داعش”، کما وصفتها زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي لأکثر من مرة، من هنا فإن الاعلان عن إستضافة طهران لقياديين من حرکة طالبان بزعم إنهم معتدلين، هي في الحقيقة إعادة إستنساخ رکيکة و خشبية لمسرحية الاعتدال في طهران نفسها!

کاتبة مختصة في الشأن الايراني.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.