حديث اليوم
خامنئي يخاف من «الإنقسامات» ويعترف بـ «الخسارة الإنتخابية»

عقب تصريحات حسن روحاني التي تمس بأساس النظام خلال کلمته يوم الثلاثاء 9 أيار/ مايو 2017 في مدينة همدان دخل خامنئي علی الخط وحذر روحاني خلال کلمة في إحتفالية عقدت في ما يسمی جامعة قوات الحرس وقام بتهديد «المرشحين المحترمين»! وقال «اذا أثار هؤلاء التباينات “العقائدية والجغرافية واللغوية والقومية” في البلاد… سيتلقون صفعة قاسية حتما ».
کما حذر خليفة التخلف من خطر الإنفجار الشعبي وحدوث إنتفاضة اثر تداعيات الکشف عن الشرخة والإنشقاق في النظام. وأکد خامنئي خلافا لما کان يصف مهزلة الإنتخابات بمثابة اقتدار للنظام واستحکام لدعائمه ، قائلا: « لو تم في الانتخابات خرق القانون وجرت ممارسات سيئة وزرعنا بکلامنا الأمل في نفوس العدو فان الانتخابات ستعود بالضرر علينا ».
وفي الوقت الذي کان خامنئي يعزو فيه حالة اقتصاد النظام المنهارة الی «اتخاذ تدابير الأعداء بمختلف صنوفهم في ماوراء الحدود» اعتبر ايضا الحالة الأمنية الهشة وظروف الإنفجار الشعبي والإنتفاضة بانها ناجمة عن عداوة الأعداء قائلا: «إن هدفهم علی الآمد القصير هو زعزعة أمن البلاد وخلق الفوضی والفتنة فيها». وأضاف أن الهدف المتوسّط الأمد هو «استهداف قضية اقتصاد ومعيشة الناس، حتّی يفقد النّاس الأمل بالجمهوريّة الإسلامية بسبب المشاکل المعيشيّة».
وأما في المقابل لهذه الحالة قام خليفة التخلف باطلاق تصريحات عنترية وجعجعات فارغة تهدف إلی إستعراض مزيف للقوة وحاول ان يتشدق بالقوة العسکرية والصواريخ ذات الاصابات الدقيقة وأضاف قائلا: « نمتلک صواريخ دقيقة جدا حيث بامکانها استهداف الاهداف المطلوبة من مسافة آلاف الکيلومترات بدقة عالية » وفي هذا السياق تحدث عن قوة الجمهورية الأسلامية الرادعة وکذلک «حکومة المقاومة» التي لن تتسلم.
فيجب ان نسأل هل کانت هذه العنتريات من منطلق القوة أو تهدف إلی التستر علی ضعف النظام؟ والإجابة ليست صعبة لان النظام فقد أية عناصر للقوة الحقيقية وبدلا من ذلک مليء بعلامات الضعف والإنهيار.
ان خامنئي نفسه بينما کان يعترف خلال تلک الکلمة بتدهور اقتصاد النظام نصح المرشحين قائلا: «يجب أن يتم الالتفات حتما إلی القضايا الاقتصادية بشکل جدّي وحاسم، أن « أن يقولوا بحزم في برامجهم وتصريحاتهم بان “القضايا الاقتصادية والمعيشية للمواطنين تأتي في أولوية اهتماماتهم وأنهم سيبذلون الجهود لحل المشاکل الاقتصادية”.» الا انه حاول بشکل مثير للسخرية ان يعزو الوضع الحالي للإقتصاد علی مؤامرة الأعداء.
کما شدد خامنئی علی الأمن بانه مؤلفة أخری لقوة النظام واعتبر «حاضنة الأمن للبلد هي الأهم والأکثر ضرورة من کل شيء» زاعما: «تمکنا ان نقوم بإنشاء بيئة آمنة لبلدنا في هذا العالم المحفوف بالتوتر والإضطرابات». ولکن لم يوضح خامنئي انه اذا کان حقا کذلک، فما معنی کل هذه التحذيرات وإبداء الخوف بشأن «الهدف المتوسّط الأمد» و«هدف العدو القصير الأمد للإخلال بالأمن وإثارة الشغب واختلاق الفتن في البلاد» أو کذلک عندما قال «يفقد الأمن القومي جراء تصريحات المرشحين المحترمين! ووعودهم؟»
وفي السابق عندما کان خامنئي يتخبط في هکذا أزمات وعواصف کان يحاول الإحتفاظ بتوازنه وتوازن نظامه بإستعراض مزيف للعضلات عن طريق هجوم عسکري أو إرهابي علی مجاهدي خلق وقصف معسکرات جيش التحرير الوطني، الا انه عندما لايستطيع ان يفعل هکذا أعمال حاليا فيحاول ان يمليء ذلک بضجيج واطلاق شعارات مناهضة للإستکبار العالمي وامريکا!
السؤال المهم الآخر هو انه ما هو مخاطب تصريحات خامنئي هذه؟ بالطبع لايمکن ان يکون المخاطب «الإستکبار العالمي وامريکا والصهاينة» لانهم جميعا يعرفون مدی عجز النظام وضعفه في کل المجالات ولا يتأثرون بهکذا تبجحات بشأن صواريخ النظام کما انه ليس رجال الحکومات لم يکترثوا بعنتريات خامنئي فحسب بل أي من المراقبين السياسيين ومحللي وسائل الإعلام لا يعيروا أهميه لأقاويله، لانه کان واضحا ان استعراض العضلات الفارغة هذه لا طائلة لها الا للإستهلاک الداخلي ومن يخاطبه خامنئي هو عناصر النظام وخاصة عناصر جناحه وهيکلية قوات الحرس والبسيج ممن أصبحوا عرضة للتساقط والاستنزاف وفقدان معنوياتهم بشدة، اثر أزمة النظام الداخلية.
وبذلک حاول خامنئي لم شمل صفوف عناصر زمرته المنقسمة عن طريق هذا الهجوم المضاد حيث سيتابعه عناصره ووسائل الإعلام الموالية له.
الا انه مهما کانت نتيجة هذه المحاولات اليائسة البائسة فلا يغير في حقيقة أن النظام برمته سيفشل في هذا المجال والشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية هم الفائزون في المعرکة الأخيرة لهذا المشهد لانه کانت المعرکة الرئيسية تدور رحاها منذ اليوم الأول ولحد الآن بين ديکتاتورية الولي الفقيه من جهة والشعب الإيراني من جهة أخری.







