مقالات

التستر علی الجريمة بجريمة أخری!

 


دنيا الوطن
18/8/2016
 

بقلم : علي ساجت الفتلاوي

 


  علی أثر الضجة الکبيرة التي أثارها نشر الملف الصوتي الحساس من قبل نجل المرجع الايراني الراحل المنتظري، و الذي تضمن جزءا من لقاء والده – المرجع الشيعي الراحل آية الله حسين علي منتظري، الذي کان خليفة الخميني المرشد الأول للنظام، حتی عزله عام 1988 – مع أعضاء “لجنة الموت” التي ارتکبت مجازر بإعدام عشرات الآلاف من السجناء السياسيين في صيف 1988، فقد أفادت الانباء الواردة من طهران بأن المحکمة الخاصة برجال الدين في مدينة قم، استدعت أحمد منتظري، حيث تم إتهامه بـ “الکشف عن أسرار النظام”، وذلک خلال جلسة استجواب السبت الماضي، حيث تم إرجاء المحاکمة إلی بعد أسبوعين.
الملف الصوتي الذي نزل علی رأس طهران نزول الصاعقة و أحدث هزة سياسية عنيفة في إيران و المنطقة و العالم، حمل من الادلة الدامغة مايکفي لإدانة قادة و مسؤولي نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و محاکمتهم علی خلفية مجزرة تنفيذ أحکام الاعدام التعسفية بقرار رجعي علی 30 ألف سجين سياسي من منظمة مجاهدي خلق کانوا يقضون فترة أحکامهم في السجون الايرانية المختلفة علی أثر فتوی ظالمة من الخميني بحقهم.
هذا الملف الذي أعاد للأذهان و أحيا مجددا تلک الجريمة الوحشية التي إعتبرتها في حينها منظمة العفو الدولية بمثابة جريمة ضد الانسانية، تضع قادة و مسؤولي النظام في إيران في قفص الاتهام بدليل دامغ لايقبل الانکار، وهذا کما يبدو أرعب طهران فدعتها وفي خضم حالة القلق و التوتر التي تسود في الاوساط السياسية الحاکمة في إيران، الی العمل علی إستدعاء نجل المنتظري و محاکمته أملا في تفادي تداعيات هذا الملف و السعي للم الموضوع و السيطرة عليه.
هذا الموضوع الذي إنفجر کالقنبلة المدوية في زمن يواجه فيه نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الکثير من الاوضاع السلبية و المشاکل و الازمات التي تحاصره من کل جانب ولاسيما من حيث تصعيده لحملات الاعدامات التي أوصلت إيران الی المرتبة الاولی في تنفيذ الاعدامات في العالم، وهو يعطي زخما قويا لمطلب رفعته السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية بإحالة ملف حقوق الانسان في إيران الی مجلس الامن الدولي، خصوصا وإن هذا الملف يبين بوضوح معالم الجريمة و أرکانها في حملة الاعدامات التي طالت 30 ألف سجين سياسي في صيف عام 1988.
السعي للتستر علی جريمة بجريمة أخری، من خلال ماتقدم عليه السلطات الايرانية ضد نجل المنتظري، هو ليس بشئ جديد و طارئ علی هذا النظام وانما يعکس في الحقيقة النهج الذي بني عليه هذا النظام، والذي يبدو إنه قد أوصل النظام الی طريق مسدود ويضعه أمام مفترق خطير و حساس.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى