مقالات
العبث الإيراني في سوريا

الشرق الاوسط
9/5/2016
9/5/2016
بقلم: طارق الحميد
ما زالت المعلومات متضاربة حول عدد القتلی الإيرانيين في حلب، والأکيد أن قوات الحرس الثوري الإيراني قد منيت بخسائر کبيرة هناک، وما يؤکد ذلک هو حالة الارتباک الإيرانية بالبيانات والتصريحات المتضاربة التي تتحدث تارة عن أن عناصر فيلق القدس قد قضوا خلال «حرب بالوکالة تشن ضد إيران».
وتصريحات أخری تقول إنهم قد قضوا «دفاعا عن مراقد أهل البيت في سوريا»، حسبما أعلن حسين علي رضائي، مسؤول العلاقات العامة بـ«فيلق کربلاء». أو کما قال علي أکبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني بأن «إيران تستخدم کل طاقاتها لمحاربة ومواجهة الإرهابيين الذين يرتکبون الجرائم ضد الشعوب المضطهدة في المنطقة»، وبالطبع فإن کل تلک التصريحات لا تساوي ثمن الحبر الذي کتبت به کونها دعائية، والهدف منها هو مخاطبة الداخل الإيراني حيث لا يوجد من يصدق ما تقوله إيران، أو الأسد، ولا حتی «حزب الله»، إلا مناصروهم، الذين لا يخفون تململهم مما يحدث في سوريا.
وعليه فإن الخسائر الإيرانية في صفوف الحرس الثوري، فيلق القدس، أو غيره، متوقعة الآن، لکن الخسائر المستقبلية لإيران في سوريا، والمنطقة، ستکون أکبر، والدليل ما حدث ويحدث في العراق حيث لم تعد المعاداة لإيران هناک سرا، سواء من الشيعة العروبيين، أو السنة العراقيين، وهم نسيج کبير ومهم هناک، ومهما حاول البعض التقليل من حجمهم، ودورهم، وتأثيرهم. ولذا فإن ما حدث للإيرانيين بحلب أمر غير مستغرب، لکنه يشي بکيف سيکون مستقبل العلاقة السورية الإيرانية، حيث إن هناک دما، والدم لا يستهان به، خصوصا أن ما تفعله إيران هناک هو عدوان بحق السوريين، وتحديدا بحق الغالبية السورية التي يحاول الأسد وإيران تصويرهم بالإرهابيين، وهذا غير صحيح.
وطالما أن ليس في إيران نظام راشد، أو ساسة عقلاء، يقدرون عواقب ما يجري بسوريا، وعلی يد متشدديهم، فإن السؤال هنا هو: أين المجتمع الدولي؟ أين الأمين العام للأمم المتحدة بان کي مون، المتعهد الرسمي «للقلق»؟ لماذا لا يقوم ولو بتعبير عن القلق تجاه ما تفعله إيران بسوريا؟ أين منظمات حقوق الإنسان؟ أين الإدارة الأميرکية؟ وأين الإدانات، والمواقف الأوروبية؟ لماذا ابتلع الجميع ألسنتهم تجاه ما تفعله إيران بسوريا، والقصة لا تحتاج إلی أدلة خصوصا مع عدد القتلی العسکريين الإيرانيين المتزايد بسوريا؟ أوليس الدم السوري دم حرام، ويجب أن يصان؟ خطورة کل هذا الصمت، والتساهل تجاه العبث الإيراني في سوريا، بل قل الجرائم، أنها تغذي الإرهاب، وتشعل جذوته کلما حاول البعض إطفاءها، وتقدم شباب المنطقة کحطب لتلک النار.
ملخص القول: إن الصمت الدولي علی عبث إيران بسوريا يعد مؤشرا حقيقيا علی عدم جدية المجتمع الدولي في مکافحة الإرهاب، ومنع أسبابه، ونحن هنا لا نتحدث عن البعد الإنساني، وتلک قصة أخری من الواضح أن لا أحد يکترث بها، وتلک مأساة أکبر، وأخطر.







