أخبار إيران

موقع 24:السجناء السياسيون في إيران.. عار علی “الإصلاحيين”

 

 

موقع 24
30/8/2017

 

جورج عيسی

 

لمّا کان نشر وحماية حقوق الإنسان في إيران أحد أبرز الوعود التي أطلقها حسن روحاني ومن يُسمَّون بالمعتدلين في الحملات الانتخابية، فإنّ الوقائع علی الأرض تشير إلی أنّ الرئيس الإيرانيّ لم يمتنع عن الإيفاء بوعوده فحسب بل إنّ سجل حقوق الإنسان في إيران آخذ بالتدهور الشديد أيضاً.
يبدو الوضع في سجن غوهارداشت طارئاً ويستدعي تحرکاً دولياً، ويجب أن تبدأ تحقيقات تطال جميع الجرائم ضدّ الإنسانية والتي لم يُجب عنها أي مسؤول في نظام الملالي
 کان هذا ما أشار إليه الباحث السياسي الأمريکي من أصل إيراني ماجد رافي زاده في مقاله ضمن صحيفة “ذي اراب نيوز” السعودية. وتدهور حقوق الإنسان في إيران بادٍ تحديداً في ما يتعلق بأوضاع الأقليات في البلاد مثل السنّة.

وهنالک مجال يجب أن ينال مزيداً من الاهتمام وهو مأزق السجناء السياسيين والصحافيين وناشطي حقوق الإنسان المعتقلين في السجون الإيرانية. ويکتب رافي زاده أنّه خلال الشهر الأخير، تعرّض السجناء في القاعة 12 لسجن غوهارداشت والمعروف أيضاً بسجن راجائي شهر والواقع علی بعد 20 کيلومتراً غرب طهران إلی مداهمة عنيفة وغير مفسرة. وتم علی إثرها نقل أکثر من 50 سجيناً إلی القاعة 10 حيث الظروف وطريقة التعامل هي أسوأ.

مصادرة الأدوية
وجُددت القاعة المذکورة حديثاً لوضع مزيد من الضغط علی سجناء الرأي الذين کان يعدّ النظام الإيراني لنقلهم إلی هناک. السجناء عرضة للمراقبة السمعية والبصرية علی مدار الساعة حتی داخل الزنازين المنفردة والحمّامات. وتمّت تغطية النوافذ بأغطية معدنية الأمر الذي أدّی إلی تقليص تدفق الهواء الخارجي في مکان معروف أساساً بظروفه غير الإنسانية وغير النظيفة. وصادر المداهمون جميع المقتنيات الشخصية للسجناء بما فيها الأدوية، ومنذ ذلک الحين حرمت السلطات المساجين من التداوي، کذلک منعت وصول الأدوية المرتفعة الثمن التي اشتراها أهلهم من خارج السجن. وفي هذا، تکتيک خطّط له النظام جيداً للضغط علی سجناء الرأي خصوصاً أولئک الذين يستمرون بممارسة نشاطهم من داخل السجن.

اقتراب من الموت
بغض النظر عن کون ظروفهم الجديدة والسيئة تشکل تهديداً لصحتهم، أضرب أکثر من عشرة مساجين عن الطعام وأعلنوا عصيانهم حتی إعادتهم إلی قاعاتهم السابقة وإعادة أغراضهم الشخصية إليهم. وذکر رافي زاده أنّ 22 سجيناً علی الأقل کانوا يشارکون في الإضراب عن الطعام ومعظمهم يقضي عقوبة ترتبط بنشاطات سياسيّة مجرّمة قانوناً مثل دعم المجموعات المعارضة المحظورة کمجاهدي خلق. وتدهورت صحّة المساجين بعد شهر علی الإضراب، مع صدور أخبار عن معاناة بعضهم من أمراض في القلب أو في الکلی أو في الرئة، بحيث يقترب البعض من الموت.

لا تجاوب
علی الرغم من کلّ ما سبق، يشير الکاتب إلی أنّ القضاة الإيرانيّين أو سلطات السجن لم يبدوا أي مؤشرات تجاوب للمطالب أو حتی معالجة الأزمة. أمّا الأسوأ من ذلک، فهو عدم إبداء المجتمع الدولي اهتمامه الکبير بما حصل. فالأمم المتحدة والحکومات الغربية لم تضغط علی النظام الإيراني لإنقاذ حياة السجناء في سياسة مخيّبة للآمال علی ضوء التوجهات الغربية الجديدة تجاه إيران. وخلال سنوات، رکّزت الولايات المتحدة والحکومات الموالية انتباهها علی الملف النووي والصفقات التجارية المقبلة متجاهلة حقوق الإنسان، فيما کان للشعب الإيراني دعمّ خارجي قليل حين کان يواجه العنف. ويضيف رافي زاده أنّه علی صانع قرار دولي وکل ناشط إنساني مسؤولية إظهار عکس ذلک.

ضرورة التحرک الدولي
هنالک حاجة ماسّة لقيام تحقيقات دولية في هذا الانتهاک وغيره داخل إيران. وفي حين يبدو الوضع في سجن غوهارداشت طارئاً ويستدعي تحرکاً دولياً، يجب أن تنطلق بعده تحقيقات أخری تطال جميع الجرائم ضدّ الإنسانية والتي لم يُجب عنها أي مسؤول في نظام الملالي. وفي سنة 1988 أعدم 30 ألف سجين سياسي في إيران لأنّه تمّ الاشتباه بولائهم لمجموعات معارضة وعلی رأسها مجاهدو خلق. تجاهَل الإعلام الغربي ذاک الحادث بشکل کبير، ولم يتم إطلاق أي تدقيق جدي في المواقع التي دُفن فيها الضحايا سرّاً أو ملاحقة المسؤولين عن هذه الجريمة والذين يحتفظ قسم منهم اليوم بمواقع نافذة في الحکم.

ويؤکد رافي زاده أنّ ما يجري في سجن غوهارداشت يظهر نمطاً واضحاً في عدم تغيّر القمع، مع بقاء نظام الملالي غير آبه بالمعاناة الإنسانية کما کان دوماً. وطالب المجتمع الدولي بالتحرک حين يزداد العنف السياسي للنظام الإيراني مهدّداً بحصد مزيد من الضحايا.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.