الجربا: الأسد لا يسيطر إلا علی 40 في المائة من سوريا

مقتل وإصابة العشرات في حمص ودمشق
الشرق الاوسط
30/04/2014
صانليورفا (جنوب ترکيا) -قال أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني لقوی الثورة والمعارضة السورية إن «المدخل الوحيد للحل السياسي وإنهاء الأزمة المشتعلة فيها منذ مارس (آذار) 2011 هو إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد عسکريا وبشکل عاجل من أجل حقن دماء السوريين جميعا». وأکد الجربا، الذي سيتوجه إلی واشنطن في غضون أيام لإجراء مباحثات هناک، أن الدول الکبری بدأت تدرک هذه المعادلة. واستشهد بصواريخ «تار» الأميرکية المضادة للدبابات التي وصلت أخيرا إلی فصيل مقاتل، بعد تردد غربي طويل في دعم الثوار بالسلاح خشية وصوله إلی «الأيادي الخطأ».
ووصف الجربا الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في الثالث من يونيو (حزيران) المقبل بأنها «مهزلة العصر»، مؤکدا رفض الشعب السوري لها مقدما، إلی جانب عدم اعتراف الکثير من دول العالم بها باستثناء «الدول المارقة».
وأشاد الجربا في حوار مع «الشرق الأوسط»، التي التقته خلال زيارته الأخيرة إلی جدة، بدور الصين، التي کان زارها قبل توجهه إلی السعودية الأسبوع الماضي، مشيرا إلی «انفتاحها» علی الائتلاف ورجوعها عن موقفها ضد الثورة السورية بشکل تدريجي. وفيما يلي نص الحوار:
* هل لديکم طرح لأي حل سياسي بعد دخول الثورة السورية عامها الرابع؟
– الحل السياسي الوحيد هو الإطار الذي طرحه «جنيف1»، وما تبلور في «جنيف2»، وهو رحيل الأسد ومحاکمة مجرمي الحرب وانتخاب سلطة جديدة. لکن العالم کله رأی کيف نقض الأسد کل تعهداته في «جنيف2»، فأصبح المدخل الوحيد للحل السياسي هو إسقاط الأسد عسکريا وبشکل عاجل، من أجل حقن دماء السوريين جميعا.
المجتمع الدولي والعربي لا يمکن أن يعالج أي أزمة من دون وضع أفق للحل السياسي. فکل أزمة أو حرب أو ثورة ستنتهي إلی حل سياسي بلا شک. ونحن لم ولن نرفض الحل السياسي الذي يحقن دماء شعبنا وينهي مأساته. وهذا ما فعلناه في «جنيف2». لکن الفرق بيننا نحن وأشقائنا العرب وبعض الدول الکبری هو أننا ندرک بفعل التجربة بأن الأسد ومن خلفه لا يؤمنون إلا بالقوة وبالتالي لا يمکن ردعهم وإلزامهم بالحل السياسي من دون قوة. ومؤخرا بدأت الدول الکبری تدرک هذه المعادلة جيدا وربما کان السلاح النوعي الأميرکي الذي وصل ويصل إلی أيدي الثوار، هو المؤشر الأساسي علی تبدل قناعة المجتمع الدولي جذريا.
* إذن هناک تغير في موقف المجتمع الدولي من الثورة؟
– المجتمع الدولي مقصر مع الثورة السورية منذ اليوم الأول وحتی الآن. نحن لا ننکر أن الوضع الدولي يزداد تحسنا حيال الثورة، لکن في ظل المجازر غير المسبوقة التي يرتکبها الأسد يوميا، لا يعتبر تقدم الموقف الدولي مناسبا أو مقبولا. باختصار أقول إن المجتمع الدولي يسير بالاتجاه الصحيح، ولکن بسرعة السلحفاة، بينما يحمل الأسد ومرتزقته الموت للسوريين بأنياب الطائرات.
* کيف تنظرون إلی الانتخابات الرئاسية التي أعلن عنها النظام في الثالث من يونيو (حزيران) المقبل؟
– إذا حصلت الانتخابات، وأشدد إذا حصلت، فستکون مهزلة العصر التي ستکتب آخر فصل مقزز من تاريخ آل الأسد، والتي لن يعترف بها العالم ما عدا بعض الدول المارقة. ولکن الأهم أن الشعب السوري نعاها مسبقا، وصوت بالدم علی إقفال حقبة آل الأسد السوداء في تاريخ سوريا والمنطقة.
* توجهتم إلی السعودية، ما مضمون أجندتکم خلال الزيارة؟
– الزيارة إلی المملکة طبيعية، وفي إطار التنسيق الدائم مع أبرز داعم للثورة السورية. أما الأجندة فهي واحدة بالنسبة لنا، لا تتغير وموحدة بالأهداف والتفاصيل مع المملکة، وتتمحور حاليا حول تزويد الثوار بالسلاح النوعي الکفيل بحسم المعرکة مع النظام.
* وما الذي توصلتم إليه خلال المباحثات مع ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز؟
– استقبال الأمير سلمان ولي العهد بما يمثله من ثقل وتاريخ، دليل علی اهتمام ورعاية من حکومة خادم الحرمين الشريفين الملک عبد الله بن عبد العزيز للشعب السوري. وهذا دليل آخر علی أن المملکة مستمرة في دعم قضية شعبنا ورفع الظلم عنه. ومن المعروف أن المملکة هي من أکثر الدول الداعمة لقضيتنا في جميع المجالات السياسية والإغاثية والإنسانية ومن خلال دعمها لحق السوريين في الدفاع عن کرامتهم وحماية المدنيين والعزل. ولمسنا في هذه الزيارة استمرار المملکة في تقديم هذا الدعم في کل المجالات التي ذکرت.
* ما نتائج زيارتکم الأخيرة للإمارات والصين؟
– الإمارات، کما السعودية وقطر، من الدول الرئيسة الداعمة لقضيتنا والمؤيدة لحقوقنا ونحن علی تواصل دائم ومستمر مع قيادتها وهي من الدول الأعضاء في مجموعة أصدقاء سوريا الإحدی عشر ولها دور ريادي في إغاثة السوريين في دول الجوار. والإمارات وقيادتها محل تقدير کبير لدی السوريين. أما الصين فهي إحدی الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، ومعروف أن الصين استخدمت الفيتو لصالح الأسد أکثر من مرة. لکننا رأينا تغيرا في الموقف الصيني خلال «جنيف2» وما بعده، وأعتقد أن الصين بدأت تنفتح علی الائتلاف بشکل جيد وتحاول أن تأخذ موقفا متمايزا عن روسيا. ونأمل من جمهورية الصين الشعبية أن تکون علی الأقل علی الحياد، خصوصا أننا لمسنا من الصينيين تغيرا بشکل تدريجي.
* حققت قوات النظام أخيرا تقدما في مناطق القلمون وحمص وصارت تحت سيطرة الأسد، برأيکم کيف حصل ذلک؟
– لا يمکن الحديث عن مدن تحت سيطرة الأسد، فسوريا مقسمة بين مناطق محررة وأخری خاضعة للاحتلال الإيراني المباشر وغير المباشر. والحديث عن سيطرة الأسد وجيشه هو فقاعات إعلامية دحضها الکلام المعلن للمسؤولين الإيرانيين والأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، الذين يؤکدون يوميا أن الأسد تحول إلی موظف صغير في مشروع إيراني أکبر من سوريا نفسها. وأستطيع أن أجزم لک أنه بعد کل التقدم الذي تحدث عنه محور ما يسمی بالممانعة مؤخرا، فإن المناطق المحتلة في سوريا لا تصل لأکثر من 40 في المائة بأحسن تقدير.
* ما ردکم علی وصف رئيس الوزراء العراقي نوري المالکي الائتلاف السوري بأنه «ائتلاف فنادق» والجيش الحر بـ«الفقاعة»؟
– إني أتعجب من أمر المالکي الذي دخل العراق بعد أن مهد له 150 ألف عسکري أميرکي أرض العراق ليدخلها، والآن نراه يتبجح ويقول عن المعارضة السورية هذا الکلام مع أن السيد المالکي کان مقيما في سوريا سنوات کثيرة، وإذا کان هناک ما يسمی بمعارضة الفنادق فهو آخر شخص يتکلم عن هذا الموضوع. الکثير منا خرج من سوريا بعد الثورة، وأنا منهم. ونحن تواصلنا مع الداخل يعرفه القاصي والداني، ولا يمر شهر دون أن ألتقي الناس في سوريا سواء شمالها أو جنوبها أو ساحلها العزيز، والجيش الحر هو من حرر المناطق المحررة في سوريا اليوم.
وإذا کان المالکي يعتبره فقاعة فهذه أمانيه، وهو يحاول دائما أن يغطي علی دخول الحرس الثوري الإيراني وحزب الله والميليشيات المتطرفة التي تخضع له، ويغطيهم بالکلام عن المجموعات الإرهابية التي نحاربها وندينها. ودور المالکي معروف في تواطئه ودعمه عصابة الأسد ماليا وعسکريا، وهذا رد الجميل والعرفان لشعب سوريا الذي استضافه سنوات کثيرة في دمشق.







