أخبار العالم

وثائق کلينتون الرئاسية الحلقة الأولی: إدارة کلينتون انشغلت بدور إيران في دعم الإرهاب.. ودرست توجيه ضربات عسکرية لها

 


 


 


الشرق الأوسط
30/04/2014
 
  
واشنطن-صحيفة «الشرق الأوسط» هي التي «تضع جدول أعمال النقاش الفکري» في العالم العربي.. هکذا وصفها ديفيد غود، مستشار وزيرة الخارجية الأميرکية السابقة مادلين أولبرايت، في مذکرة من «وکالة المعلومات»، التي حُلَّت لاحقا، إلی المسؤول في «مجلس الأمن القومي» جوزيف مارتي، في نوفمبر (تشرين الثاني) 1998. في المذکرة، يحث غود مارتي علی الموافقة علی إجراء مقابلة هاتفية بين أسرة «الشرق الأوسط» وبروس ريدل، المساعد الخاص للرئيس الأسبق بيل کلينتون لشؤون الشرق الأدنی، عادّا أن من شأن مقابلة کهذه أن تصل إلی أنحاء العالم العربي، الذي کانت الولايات المتحدة تسعی للحصول علی دعمه من أجل «سياسة ناجحة في العراق»، علی حد تعبير غود.


هذه المذکرة هي واحدة من 75 تعود إلی أيام رئاسة کلينتون (1992 – 2000)، الذي قامت المکتبة التي تحمل اسمه وتحوي أرشيفه، برفع السرية عنها علی دفعات خلال الأسابيع الماضية. ومع أن القانون الأميرکي ينص علی ضرورة کشف الوثائق الحکومية بعد عشر سنوات من إبقائها طي الکتمان، فقد أبقی کلينتون الحظر حتی نهاية العام الماضي، عندما کشفت مکتبته عن مجموعة واسعة من الوثائق التي قدمت للرأي العام المشاورات المغلقة والمحادثات التي رافقت دخول أميرکا في حرب کوسوفو.


علی أنه رغم ضرورة رفع السرية التي يمليها القانون الأميرکي، فإن بعض الوکالات تتمتع بصلاحية إبقاء الحظر علی وثائق محددة بموجب تسعة أسباب يشکل أي واحد منها تهديدا للأمن القومي الأميرکي، مما يسمح بتمديد السرية حتی 25 عاما، وفي أحيان أخری حتی 50 عاما، ونادرا حتی 75 عاما.


وفي الفهارس المرافقة للوثائق المفرج عنها، عناوين لوثائق بقيت سرية، أما في ذيل الفهارس، فالأسباب التي تمنع رفع السرية، وهذه تتضمن اعتبار رفع السرية قد «يکشف نصائح خصوصية بين الرئيس ومستشاريه، أو بين المستشارين بعضهم بعضا». تبرير آخر في تذييل الفهارس يعد أن رفع السرية قد يسمح «باجتراح الخصوصية الفردية» لبعض المستشارين. وفي تبرير ثالث أن رفع السرية قد يؤدي إلی کشق معلومات مالية حساسة أو أسرار تجارية.


الدفعة الأخيرة من وثائق کلينتون الرئاسية ما زالت تخفي أسرارا أکثر مما تفشي. أما الانطباع الأولي الذي يتولد عن هذه الوثائق فيرتبط بالتوقيت، واختيار الوثائق التي جری الکشف عنها، الذي يبدو أنهما مبنيان علی اعتبارات سياسية تتعلق باحتمال ترشح زوجة کلينتون ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري کلينتون في الانتخابات الرئاسة عام 2016.


ففي الدفعات التي جری الإفراج عنها خطاب أو أکثر للسيدة الأولی سابقا، وفي أحد الخطابات تعليق مفصل کتبته کلينتون بخط يدها لتعديل أحد خطاباتها، مما يظهر اطلاعها علی تفاصيل الأمور وعدم استنادها إلی عمل مستشاريها فقط.


الانطباع الثاني هو أن الوثائق تظهر تطور وجهة نظر واشنطن في مفهومها للإرهاب، ففي الوثائق الرئاسية رسائل إلکترونية متبادلة بين عدد من کبار المستشارين في البيت الأبيض والعاملين في «مجلس الأمن القومي» تظهر النقاش الذي رافق وقوع الأعمال الإرهابية المتفرقة خلال عقد التسعينات من القرن الماضي، والتي جاءت علی رأسها هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


النقاش الأميرکي حول الإرهاب، الذي يجري علی مستوی أعلی مسؤولين في الحکومة الأميرکية، ترکز في بادئ الأمر علی اعتبار أن الجمهورية الإسلامية في إيران، أو مجموعات تابعة لها مثل حزب الله اللبناني، هي التي تقف خلف أعمال التفجير المتفرقة. ويظهر النقاش أن أحد الخيارات التي استعرضتها واشنطن وقتذاک کان يتضمن توجيه ضربة لأهداف داخل إيران ردا علی هذه التفجيرات.


بيد أن الدفعة الأخيرة من وثائق کلينتون الرئاسية ليست مکتملة، فکثير من الوثائق تظهر عناوينها فقط، ولکنها تبقی طي الکتمان والسرية. علی سبيل المثال، تظهر إحدی الصفحات حجب خمس وثائق تحمل الأولی منها عنوان: «تحديث حول تحطم الطائرة في بنما»، ويعود تاريخها إلی 25 يوليو (تموز) 1994. أما الثانية، فتحمل عنوان: «حزب الله»، ويعود تاريخها إلی 27 من الشهر نفسه. وفي 19 أغسطس (آب) من العام نفسه، مذکرة ثالثة بعنوان: «حزب الله»، تليها مذکرة رابعة بعنوان: «تحديث حول التحقيقات» بتاريخ 28 فبراير (شباط) 1995. أما المذکرة الخامسة، وهي غير مؤرخة، فتحمل عنوان: «الإرهاب». ولأن هذه المذکرات محجوبة، فإنه لا يمکن الاطلاع علی مضمونها، ولکن يسمح تسلسلها التاريخي ببعض التکهنات.

زر الذهاب إلى الأعلى