مقالات

روحاني.. الرئيس العدواني




“الشرق الأوسط”
19/4/2015


 


سلمان الدوسري


 


کلما ازدادت «عاصفة الحزم» قوة، سياسيًا وعسکريًا ودبلوماسيًا، جُنّ جنون النظام الإيراني، وأظهر عداءه الحقيقي مع السعودية، وحسنًا فعل الرئيس حسن روحاني بقطعه کل الحبال، المهترئة أصلاً، بين بلاده والرياض، بعدما اتهم السعودية، زورًا وبهتانًا، بـ«قتل الأطفال» وزراعة «بذور الکراهية» في اليمن. حسنًا فعل وهو يعيد إنتاج اتهامات المرشد الأعلی السيد علي خامنئي، عندما ساق هو الآخر اتهامات کاذبة، معتبرًا «عاصفة الحزم»، الموجهة ضد حليفه ووکيله الحوثي، «حرب إبادة»، فالنظام الإيراني يومًا بعد الآخر يکشف عن وجهه الحقيقي، الذي حاول روحاني مستميتًا تجميله باعتباره الرئيس «الإصلاحي»، متظاهرًا بأنه يختلف جذريًا عن سلفه أحمدي نجادي. الشکل العام للسياسة الإيرانية يمکن أن يصيبه شيء من التغيير، أما المضمون فهو ثابت علی خط المرشد الأعلی.


ألا يخجل روحاني بتمثيله دور الحمل الوديع، وهو يطلق اتهامات غير مسبوقة، بينما بلاده تشارک في قتل 300 ألف إنسان وتهجير 13 مليونا آخرين في سوريا؟ ألا يناقض نفسه وميليشيا الحشد الشعبي الطائفية المدعومة من إيران تمارس انتهاکات خطيرة في ديالی وسامراء وجنوب بغداد؟ النظام الإيراني وبعد اعترافه بنفوذه علی جماعة الحوثيين، أصابه السعار نظرًا لإفشال السعودية لخطته في استنساخ تجربة ميليشيا الحشد الشعبي في اليمن، لذلک لا يجد النظام الإيراني غير السعودية لتوجيه الاتهامات والإساءات، وهذا أمر مفهوم، فالمملکة هي الوحيدة التي کانت وما زالت، وحيدة تقريبًا، واقفة بصلابة ضد المشروع الإيراني التوسعي في المنطقة، وهي الوحيدة التي لم تخدع يومًا بدعاوی التقارب التي يروّج لها النظام، حتی في ظل تحسّن طفيف للعلاقات السعودية الإيرانية خلال فترتي الرئيسين خاتمي ورفسنجاني، تعاطت الرياض بحذر بالغ، ولم تندفع في تقوية العلاقات، لعلمها جيدًا أن بنية النظام الإيراني لا يمکن الوثوق بها إطلاقًا.
في ديسمبر (کانون الأول) عام 2013 عقب وصوله رئيسًا لبلاده، کتب روحاني مقالاً يستعرض فيه سياسته الخارجية، ناور في ثناياه، وحاور وراوغ کما لا يفعل أکثر اللاعبين المحترفين في العالم، واستخدم عبارات يمکن فهمها من رئيس دولة مثل سويسرا وليس إيران، مثل قوله إن بلاده تمثل «صوت الاعتدال» في المنطقة، و«نحرص علی تجنب المواجهة والعداوة»، و«ملتزم بالاعتدال والحس السليم»، مختصرًا رسالته الموجهة للغرب أساسًا: «نحن طيبون لکن ظنونکم سيئة. نحن المعتدلون وليس العرب الخليجيين المتطرفين. أين الالتزامات التي وعد بها روحاني من اتهاماته السخيفة ضد السعودية، والتي لا يمکن وصفها إلا بالرعونة وعدم الحصافة والغباء السياسي، فالمشکلة في صنعاء، والمدافع الکلامية تنطلق من طهران. المعرکة علی الحدود السعودية اليمنية، ولا توجد تغيرات جغرافية ربطت الحدود الإيرانية باليمنية.
يحق لنا أن نشکر النظام الإيراني الذي أفرز لنا رئيسًا کحسن روحاني. منذ اختياره رئيسًا لبلاده وهو يقود عملية تسويق خارجية کبری، باعتباره الرئيس المنفتح والحريص علی علاقات بلاده مع الجيران، والحقيقة أنه بلغ من العداء ما لم يبلغه حتی الرئيس المتهور أحمدي نجاد. فعلاً.. أن يکون العداء الإيراني للسعودية واضحًا ومباشرًا وصريحًا، أفضل مليون مرة من أن يکون بالخفاء.
يقال: عدو عاقل أفضل من صديق جاهل. فما الحيلة إذا صار عدوک جاهلاً، هکذا هم رؤوس النظام الإيراني، وهکذا هو الرئيس العدواني حسن روحاني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.