أخبار إيران

تحذير دولي من تنازلات نووية لإيران : سيکون انتحارًا!

 



ايلاف
22/11/2014


 


د أسامة مهدي
 
 
کشفت اللجنة الدولية للبحث عن العدالة خلال مؤتمر في بروکسل اليوم، أن النظام الإيراني ظل يخبئ برنامجه النووي العسکري تحت غطاء برنامج مدني، واستمر به بصورة سرية، وأکدت ضرورة وقف مطلق لجميع عمليات تخصيب اليورانيوم، وقبول عمليات التفتيش المفاجئة في جميع المواقع المشبوهة. وحذرت الغرب من أي تنازلات تفتح الطريق للنظام للحصول علی أسلحة نووية، وهو ما لا يقبل به أي بلد ديمقراطي في هذا العالم، إلا إذا کان يريد الانتحار کما قالت.


المشاريع النووية الإيرانية السرية بـ100 صفحة


 
وعرضت اللجنة خلال المؤتمر دراسة حول نتائج أبحاث واسعة لعدة أشهر حول المشاريع النووية للنظام الإيراني في بحث يضم 100 صفحة، يؤکد بأن البرنامج النووي الإيراني طيلة العقدين الماضيين تشکّل من منظومتين مختلفتين، وهما المنظومة المدنية التي تضم منظمة الطاقة الذرية والجامعات وکذلک المنظومة العسکرية التي تشکل الجزء الرئيس للمشروع، والوجه السري له وقد عملت المنظومتان معا بصورة مستمرة ومتزامنة شأنهما شأن دائرتين متداخلتين بمرکز واحد حيث کانت المنظومة النووية العسکرية تقع في قلب المشروع النووي العام.
وفي هذا المؤتمر، الذي عقد عشية انتهاء المهلة المحددة في 24 من الشهر الحالي، من أجل الحصول علی اتفاق شامل بين مجموعة 5 + 1 الغربية، وبين النظام الإيراني حول البرنامج النووي الإيراني المثير للضجيج، أعلن اليخو فيدال کوادراس، رئيس اللجنة الدولية للبحث عن العدالة وهو برفيسور في الفيزياء النووي، ونائب رئيس البرلمان الأوروبي السابق، أن لجنته غير الحکومية درست 10 مواضيع رئيسية تتعلق بالملف النووي الإيراني تسلط الضوء علی الاحتمالات المتعلقة بطبيعة وعمل البرنامج النووي الإيراني.
وشارک في مؤتر اليوم في بروکسل جون بولتن، سفير الولايات المتحدة الأميرکية السابق، وروبرت جوزف، النائب السابق لوزير الخارجية الأميرکي في شؤون أسلحة الدمار الشامل وعدد من اعضاء البرلمان الأوروبي، ومحمد محدثين رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.


برنامج ظهير للمنظومة العسکرية


 


وحسب البحث فان الجزء المعلن لبرنامج طهران النووي کان يقوم وبصورة ممنهجة بدور الجبهة الظهيرة للمنظومة العسکرية حيث ان نتائج البحوثات والانجازات وحالات التقدم في الجزء المعلن تصب نحو المنظومة العسکرية وکانت المنظومة الاخيرة والمستخدم النهائي لجميع المکتسبات والتجارب العامة لهذه المنظمة، هي المنظومة الاولية.
وتستند هذه الدراسة غير المسبوقة تستند إلی جميع التقارير الصادرة عن الوکالة الدولية للطاقة الذرية والمعلومات التي کشف عنها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ( تحالف القوی المعارضة الديمقراطية) إضافة إلی التقارير الصادرة عن سائر المنظمات غير الحکومية وذات مصداقية دولية فضلا عن الاجابات التي قدمها النظام الإيراني حول المواضيع نفسها.
ووصف روبرت جوزف الدراسة، بأنها تقرير استثنائي هام في توقيت حساس للغاية. وحسب رأي جون بولتن، إنها دراسة تأتي في وقتها ومدعومة بالوثائق والمعطيات المحذرة حول البرنامج النووي الإيراني.
وتظهر الدراسة التي قدمتها اللجنة الدولية للبحث عن العدالة بأن طهران نفذت مشاريع محددة وبرامج تتعلق بجميع الأوجه الضرورية للحصول علی السلاح النووي (وهي تشمل عمليات التخصيب والتحوير التسليحي والترکيب علی الصواريخ) .
وتفيد هذه الدراسة التي تضم لوحات ايضاحية ورسومًا بيانية ومختلف الخرائط ، ان المنظومة المدنية المکشوفة کانت تشکل غطاءً مناسبًا ومبررًا جيدا لعمليات الشراء والاستفادة من التقنيات والمعدات ذات الاستخدام المزدوج للهدف الغائي وهو الاستخدام في المنظومة العسکرية. وقد تم تجهيز وشراء المعدات من أجل المنظومة العسکرية للملف النووي من خلال هذه الواجهة وتحت هذا الستار. وبعض من هذه الأجهزة مرتبط بأعلی المستويات الحکومية ومنها مکتب رئاسة الجمهورية التي تنسق مع مباشرة مع عمليات التجهيز من خلال التهرب والالتفاف علی العقوبات من أجل الحصول علی المستلزمات والمعدات الضرورية لهذه المشاريع وان اعدادًا کبيرة من المسؤولين الکبار في هاتين المنظومتين کانوا يتنقلون بين هاتين المنظومتين طيلة کل هذه السنين.
وتؤکد الدراسة ان توظيف الکوادر من المنظومة المدنية من اجل المنظومة العسکرية او ارسال الکوادر من المنظومة العسکرية إلی المنظومة المدنية هو من أجل تطوير القابليات والقدرات، وکذلک الاستفاده من امکانيات المراکز الخاصة بالمنظومة المدنية والجامعات التي تشرف عليها قوات الحرس ووزارة الدفاع في هذا المجال کانت تعمل کجسر التوصيل بين هاتين المنظومتين.
 
الجهات الضالعة في البرنامج النووي



ويکشف تقرير اللجنة العناصر الضالعة في الملف النووي لطهران وهي : عناصرعسکرية وعلی وجه التحديد قادة في قوات الحرس التابعة للنظام، ويؤکد أن هناک وثائق ومعطيات عديدة تؤکد حضور قادة قوات الحرس منذ اولی المراحل الخاصة بالمشروع، وکان کبار قادة الحرس يتابعون المشروع بصورة مباشرة حيث ان التقرير اشار إلی اکثر من درزن من قادة الحرس في هذا المجال.
ومن جهته قال أليخو فيدال کوادراس انه في 14 اب (أغسطس) 2002 حينما کشفت المعارضة الإيرانية، من خلال المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (مجاهدي خلق)، عن وجود موقعين نوويين سريين: موقع تخصيب اليورانيوم في نطنز، ومفاعل الماء الثقيل في آراک، کان المجتمع الدولي يسعی بصورة مستمرة للحصول علی جواب لسؤال حول طبيعة وهدف البرنامج النووي الإيراني وهل انه قد صمم لبرنامج عسکري بهدف الحصول علی القنبلة؟
واشار إلی أن انتشار الأسلحة النووية هو احتمال مروع، وتفاقم الخوف من هذا الوضع في حالة إيران، بسبب سلوکها باعتبارها الراعية الرئيسية للإرهاب والمصدر الأيديولوجي للإسلام المتطرف في أکثر المناطق غير المستقرة في العالم. وعلی مر السنين، کشفت وبشکل مستمر معلومات جديدة حول البرنامج النووي الإيراني السري من خلال مصادر مختلفة، ولا سيما المجلس الوطني للمقاومة، الذي يجمع المعلومات من خلال شبکة واسعة وفعالة له داخل إيران. في ضوء هذه المعلومات، أصبح من الواضح تماما أن البرنامج کان أکثر اتساعًا مما کان يعتقد بشأنه في البداية.
وقال انه مع مرور الوقت، أصبح أکثر وضوحا أن العديد من الوکالات والمنظمات الحکومية الإيرانية قد شارکت في المشروع النووي.  کما أصبح واضحا أيضا أن عملهم کان أکثر تقدمًا ومتعدد الأوجه من ذلک الذي کان العالم يعتقده ويتصوره في حينه، وقد کان موقف طهران طوال هذه الفترة مزيجًا من الإنکار والخداع والإخفاء، ورفض الحقائق وتسييسها، واعترافًا مترددًا وجزئيًا فقط عندما کانت تستنفد کل البدائل الأخری.


إيران قريبة من تطوير أسلحة نووية



واشار إلی أنه علی الرغم من أن هذه المسألة بقيت مطروحة علی الطاولة لأکثر من عقد من الزمان، فلم تکن هناک معالجة حاسمة وسياسة صارمة ومتماسکة من قبل أوروبا والولايات المتحدة الأميرکية، وهذا الواقع قد سمح لإيران الاقتراب من الانتهاء من برنامجها النووي، وأن تکون أوثق وأقرب إلی القدرة علی تطوير أسلحة نووية.
 واوضح ان القيادة الإيرانية تصر علی الاستمرار بالمشروع النووي السري، رغم کل الضرر الذي ألحق  بالمجتمع الإيراني وعلی الرغم من أنه تحد  للقرارات الخمسة لمجلس الأمن الدولي والتي ادت إلی عزلة إيران الدولية وهذا يشير إلی أن طهران تری أن البرنامج النووي له قيمة استراتيجية أکثر بکثير من أي شيء آخر ، في الواقع، إن هذا البرنامج يعتبر بالتأکيد حاسمًا لبقاء النظام.
واضاف انه بعد اثني عشر عاما، ظل العالم يحاول إيجاد حل لهذه الأزمة وضمن إطار مجموعة 5+1 يمارس الضغوط من أجل التوصل إلی تسوية عن طريق التفاوض، فلذلک وجدت اللجنة الدولية للبحث عن العدالة ضرورة مراجعة جميع القضايا المتعلقة بطبيعة البرنامج النووي الإيراني منذ فترة طويلة. الاضطرابات التي اجتاحت منطقة الشرق الأوسط منذ صيف عام 2013 قد دفعت لزيادة الحاجة لهذه الدراسة.
 
خداع استراتيجي



وتشير نتائج الدراسة بحسب قوله إلی أن طهران قد شرعت في الخداع الاستراتيجي الکبير، وسيکون خطأ کبيرًا أن يکون هناک اتفاق شامل دون مطالبة إيران بحل جميع الجوانب العسکرية للبرنامج والإفصاح عن جميعها بصورة کاملة ووافية. واشار إلی ان الرئيس الاميرکي باراک اوباما قال في التاسع من الشهر الحالي إن الولايات المتحدة لا تريد أن تجعل من المؤکد عدم حصول إيران علی أسلحة نووية فحسب، بل إنها ترغب أيضا في ان يکون ذلک غير “قابل للتحقيق” والتأکد بصورة مشددة بأنها لا يمکن أن تطور” هذا المشروع … ولکن کوادراس تساءل قائلا : کيف يمکن أن يکون هناک ضمانات، طالما لا يزال الکثير من الأسئلة المفتوحة حول طبيعة البرنامج النووي الإيراني، مشاريعها، واللاعبين الرئيسيين فيها، مطروحة. الإجابة البسيطة هي أنه لا يمکن ذلک.
وقال ان الهدف الضروري هو منع إيران من الحصول علی القنبلة النووية، لکن ذلک عمليا بعيد جدا عن السياسة التي ينتهجها أوباما فهذه السياسة التي کانت تتبعها  إدارة أوباما في السنوات الست الماضية، لم تمنع طهران من الاقتراب للحصول علی القنبلة ومن ناحية أخری، کان للعقوبات التي فرضت منذ عام 2011، بناء علی مبادرة من الکونغرس الأميرکي الدور الأساسي والفعال نسبيا، فمن المعروف أن هذه العقوبات لعبت دورا أساسيا في إقناع إيران بالتوقيع علی اتفاق جنيف المؤقت.


سياسة أوباما المهادنة لإيران تقود للإنتحار


 


واضاف انه بسبب اتباع اوباما سياسة المسايرة وتقديم تنازلات علی طاولة المفاوضات، شجعت الولايات المتحدة خامنئي علی الابتعاد عن الهدف الغائي وزيادة مطالب طهران. وفي ما يخص الغرب، يمکن أن يکون الملف النووي والأزمة الإقليمية قضيتين منفصلتين تماما، ولکن بالنسبة لطهران هما وجهان لعملة واحدة وعلی هذا النحو قدم أوباما موافقته مجانا أن تمرر طهران خططها للتدخل والعدوان في المنطقة عندما قال: “إيران لها نفوذ في کل من سوريا والعراق، لديهم بعض القوات أو الميليشيات التي يسيطرون بها علی بغداد وحولها، نحن نعرف ذلک، وعليها ألا تعبث معنا، ونحن لسنا هنا لإثارة الموقف ضدکم، ونرکز علی عدونا المشترک “. 
وقال “قد تشعر إدارة أوباما أن هذا الموقف يمکن أن يمهد الطريق لتسوية مع آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلی للنظام، بشأن القضية النووية ولکن ان الفهم البدائي لطبيعة النظام الإيراني وطريقة سلوکه يرشدنا إلی الاستنتاج بان التساهل بشأن التدخل المتزايد في المنطقة من شأنه أن يشجع علی مواصلة إلحاح النظام علی المشروع النووي .. وبالتالي، فإن أي اتفاق محتمل مع إيران يجب ان يتضمن التنفيذ الکامل لقرارات مجلس الأمن الدولي، وقف مطلق لجميع عمليات تخصيب اليورانيوم وقبول البروتوکول الإضافي، وعمليات التفتيش المفاجئة في جميع المواقع المشبوهة.
وحذّر في الختام قائلا ان أي تنازلات بشأن هذه القضايا، أي اتفاق أقل طموحًا من ذلک، يفتح الطريق للنظام للحصول علی أسلحة نووية وهذا هو الشيء الذي لا يوجد بلد ديمقراطي في هذا العالم يمکن أن يقبل به، إلا إذا کان يريد الانتحار.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.