حيث منظمة مجاهدي خلق بأنها تقف خلف الانتفاضة إيران و هاجس الرعب من التغيير

المستقبل العربي
14/4/2015
بقلم:سعاد عزيز
هناک أوساط سياسية و اعلامية، تسعی بصورة أو بأخری الی التقليل من دور الاوضاع الداخلية و التحرکات و النشاطات المختلفة للشعب الايرانية من التأثير علی نظام الجمهورية الاسلامية و تشکيل هاجس خوف و رعب لها، هؤلاء يؤکدون بأن هاجس هذا النظام يتجلی و يتجسد في العدو الخارجي دون غيره.
إلقاء نظرة علی خلفية جانب من التصرفات و الاجراءات المختلفة التي إتخذتها السلطات الايرانية ضد التحرکات المعارضة لها و ضد النشاطات الشعبية التي کانت قائمة ضدها، وکيف انها بطشت بتلک التحرکات و النشاطات و نفذت أحکام الاعدام بالالاف و في فترات قياسية لانظير لها في التأريخ المعاصر، مثلما انها إلتزمت نهجا قمعيا جعل من العنف و القسوة اساسا و محرکا له، وأن تنفيذ أکثر من 120 ألف حکم إعدام بحق المعارضين للنظام القائم، ويکفي أن نشير الی أن 30 ألفا منهم قد تم إعدامهم بقرار رجعي و نقض أحکام سابقة کانت صادرة بحقهم علی أثر فتوی الخميني بإعدام کل سجين من أعضاء او أنصار منظمة مجاهدي خلق.
أما عشية إنتفاضة عام 2009، والتي طافت خلالها شوارع طهران تظاهرات دعت بسقوط النظام القائم و بالموت للمرشد الاعلی للنظام و تمزيق و حرق صوره، فقد باغتت القوات الامنية الايرانية التي کانت متخفية بملابس مدنية جموع المتظاهرين و نکلت بهم شر نکلة و إتخذت إجراءات قمعية إستثنائية ضد المنتفضين، خصوصا بعد أن صدرت تصريحات من جانب وقادة و مسؤلين کبار في طهران وعلی رأسهم المرشد الاعلی خامنئي، حيث إتهموا فيها منظمة مجاهدي خلق بأنها تقف خلف الانتفاضة و تقوم بتوجيهها، ويعتبر إعتراف غير مسبوق من جانب سلطات الجمهورية الاسلامية الايرانية بشأن إستمرار دور هذه المنظمة في التأثير علی الشارع الايراني بعد أن أکدوا ولأعوام طويلة بأن منظمة مجاهدي خلق صارت شيئا من الماضي ولم يعد لها من دور في داخل إيران.
اليوم، وبعد 35، عاما من حکم مثير للجدل، و سياسات أثارت و تثير الکثير من الشکوک و التحفظات المختلفة بشأنها، فإن الشعب الايراني قد وصل الی أسوء وضع له في خلال التأريخ المعاصر، إذ ان الخميني الذي کان ينتقد النظام الملکي السابق لأنه قد تم بيع فتيات في ظله في مناطق نائية منه، لکننا اليوم نجد أن الفتيات يتم بيعهن في طهران و مدن أخری کأصفهان و شيراز و کرمانشاه و تصدر إعلانات بشأن ذلک، هذا الی جانب أن هنالک أکثر من 15 مليون جائع في إيران و قرابة 70% من الشعب الايراني يعيشون تحت خط الفقر، هذا إذا وضعنا جانبا تفشي البطالة و الادمان و الجريمة و ماتداعی عنه من التفکک الاسري و الاجتماعي، وان أوضاع الشعب الايراني وصلت الی هذا الحد المزري لأنه و بعد خروجه من الحرب الطاحنة ضد العراق وعوضا أن يتم تعويض الشعب عن کل ماقاساه و عاناه من جراء ظروف و أوضاع الحرب، فإنه بدأ ببرنامجه النووي، الذي کلف إيران و بحسب خبراء حکوميين مايقدر بتکلفة أکثر من ثمانية أعوام من الحرب ضد العراق، بالاضافة الی التدخلات الواسعة في الشؤن الداخلية لدول المنطقة و صرف المليارات من أموال الشعب الايراني بهذا الصدد، ولذلک فإن الشعب قد ضاق ذرعا بهذه الاوضاع و لم يعد بوسعه تحمل المزيد وهو يتطلع الی نهاية لأوضاعه المعيشية الوخيمة جدا، ومن هنا، فإن النظر الی ماجری و يجري في المفاوضات النووية الجاريـة بين طهران و الدول الکبری، فإنه لايمکن أبدا النظر لمجريات هذه المفاوضات بعيدا عن تأثيرات و إنعکاسات الاوضاع الداخلية عليها، وان الداخل و بشهادة معظم الاوساط الدولية و الاقليمية قد صار سيف ديموقليس المسلط علی رأس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، ذلک أن التنازلات التي قدمها و يقدمها هذا النظام في جنيف و لوزان انما هي مساع حثيثة تبذل خوفا و رعبا من إحتمالات التغيير.







