أخبار إيرانمقالات

الإيرانيون في دمشق! – طارق الحميد

صحيفة الشرق الاوسط
2012/8/5


 


بقلم: طارق الحميد


في الوقت الذي أعلن فيه مصدر بالنظام الأسدي عن أن قوات الأسد قد سيطرت سيطرة تامة علی العاصمة دمشق، أعلن مسؤول إيراني بالسفارة الإيرانية بدمشق عن اختطاف ثمانية وأربعين إيرانيا هناک، فما الذي يعنيه ذلک.. خبر السيطرة الأسدية علی دمشق، واختطاف الإيرانيين؟
الخبران يعنيان، وبکل بساطة، عدم مصداقية کل من النظام الأسدي والإيراني، فلا نظام الأسد قادر علی السيطرة علی دمشق، ولا الإيرانيون صادقون في قولهم إن ليس لهم يد بما يحدث بسوريا، فطهران متورطة بشکل سافر في دعم الأسد، فلا يعقل أن يکون هناک زوار إيرانيون لما قيل إنه مزار شيعي، کما أعلن المسؤول الإيراني، في الوقت الذي تشهد فيه سوريا مواجهات مسلحة بين الثوار والنظام، خصوصا أن المواجهات المسلحة مستمرة بدمشق ولم تتوقف، فهل يعقل أن يقوم الإيرانيون بالسفر إلی سوريا الآن لزيارة أضرحة، أو خلافه؟ وخصوصا بعد اغتيال مسؤول أمني بالسفارة الإيرانية بدمشق قبل عدة أيام، هذا عدا عن اعتقال مجموعة شيعية لبنانية في سوريا قيل إنها محسوبة علی حزب الله، أمر لا يستقيم إطلاقا.
ولذا؛ فإن الإعلان عن اختطاف الثمانية والأربعين إيرانيا في العاصمة دمشق ووقت إعلان مسؤول أسدي عن السيطرة التامة علی کافة دمشق يعني أن النظام الأسدي لا يزال يخفي الحقيقة التي تقول إنه بات يواجه صعوبات بالغة في فرض سيطرته ليس علی کل المدن السورية بل علی العاصمة دمشق، هذا ناهيک بحلب وباقي المدن السورية الأخری، ومن هنا نستطيع أن نفهم خبر الإعلان عن زيارة أمين المجلس الأعلی للأمن القومي الإيراني، سعيد جليلي، للعاصمة اللبنانية، بيروت، يوم الاثنين القادم، حيث قيل إنه سيعقد لقاء وصف بأنه «اجتماع أزمة»، ومن دون شک أن جليلي سيبحث أزمة بلاده، وورطتها، مع ترنح النظام الأسدي بسوريا.
ولذا؛ فإن دلالات هذين الخبرين مهمة جدة، فهما يقولان لنا إن الأسد بات غير قادر علی فرض سيطرته علی دمشق، وإن التورط الإيراني بسوريا بات أوضح، وبشکل أکبر، مهما حاول النظام الأسدي والإيرانيون نفي ذلک، أو محاولة صرف الأنظار عن تدخلهم بسوريا من خلال تحذير العرب، وغيرهم، من مغبة التدخل في سوريا.
فالحقائق تقول لنا اليوم إن من يتدخل بسوريا، ويدعم قمع الأسد للسوريين العزل هو إيران، بينما التدخل العربي، أو الدولي، فهو من أجل إنقاذ السوريين من آلة القتل الأسدية المستمرة منذ اندلاع الثورة وطوال قرابة السبعة عشر شهرا، وبأسلحة روسية وإيرانية، بينما التدخل الإيراني في سوريا هدفه طائفي صرف، ومن أجل تمکين إيران، وعملائها، بالمنطقة، استمرارا للمخطط الإيراني القاضي بتصدير النهج الخميني بالمنطقة، والتوغل لتوسيع النفوذ علی حساب المصالح العربية. فالقصة في سوريا ليست قصة حرب بالوکالة کما يردد البعض، ومنهم أمين عام الأمم المتحدة، بان کي مون، بل هي قصة شعب ثائر يبحث عن کرامته وأمنه، مقابل نظام مجرم يريد البقاء بالسلطة ولو قتل الشعب ودمر البلاد وبدعم إيراني صارخ.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.