عقدة المعادلة السورية تتحلحل في طهران

الصباح الفلسطينية
2012/8/3
يشعر قطاع کبير من التيار القومي العروبي بنوع من الاحباط و الخيبة من جراء ما آلت إليه الاوضاع في سوريا و إتضاح معالم و أبعاد الدور الغريب للنظام الايراني بخصوص ذلک.
النظام السوري الذي يزعم کونه القلعة الوحيدة للعروبة و الصمود و الممانعة، بات يتضح يوما بعد يوم کذب وزيف زعمه هذا، وان کل ماإدعاه و يدعيه بخصوص المقاومة و الممانعة و الصمود و التصدي، إن هي إلا مجرد کلمات او أشکال هندسية براقة للعرض فقط، أما غايتها الاساسية فهي المحافظة علی النظام، وهذه الحقيقة المرة إنکشفت للعيان بعد التصريحات الاستثنائية التي أدلی بها مسؤولون بارزون في النظام الايراني و علی رأسهم الولي الفقيه نفس، والتي شددت علی الدفاع عن النظام السوري معتبرة إياه خطا احمرا وان السعي لتغييره مجرد”وهم”کما قال اخيرا وزير الخارجية صالحي!
ولئن کان النظام السوري قد أوحی لأنصاره و مريديه، بأن تحالفه مع النظام الايراني هو تکتيک سياسي يخدم استراتيجيته بعيدة المدی، فقد توضح العکس تماما، وتبين أن النظام السوري مجرد خشبة او دعامة من دعائم استمرار نفوذ النظام الايراني في المنطقة، وان الذي يسعی من أجله النظام الديني في طهران هو من أجل الحفاظ علی نفوذه و مصالحه التي تستمر عبر الجسر السوري.
النظام الايراني الذي يجيد إستخدام و توظيف الورقة الطائفية بصورة خاصة و ورقة بث الفرقة و التناحر بمختلف صنوفها بصورة عامة، يبدو جليا انه يحاول إذکاء الصراع و الاقتتال الطائفي داخل الکيان السوري من أجل منع حسم الموقف لصالح الشعب السوري، من المنطقي أن نقر و نعترف بأن هذا النظام قد أعد لهذا الامر مخططا خاصا لايجب الاستهانة به او التقليل من شأنه، وهو مخطط قابل للتمدد الافقي بإتجاه دول أخری في المنطقة، وهي رسالة فهمتها دول المنطقة بشکل جيد و تعمل الان علی إتخاذ الاحتياطات اللازمة من أجل دعم أمنها الاجتماعي و القومي و سد کل الثغرات و المنافذ التي من الممکن أن يتسلل منها عملاء النظام الايراني، لکن الذي جری لحد الان علی الاراضي السورية يؤکد بأن الاوضاع السورية لو لم تحسم لصالح النظام او فقدت توازنها أکثر من الحد المسموح لها، فإن تفعيل و تطبيق مخطط إثارة القلاقل و المشاکل و الفتن في دول المنطقة أمر وارد جدا و يجب أخذه بعين الاعتبار.
بقاء الاوضاع المقلقة و المظطربة في سوريا، هو بمثابة بقاء فتنة تقف علی رجليها و تتأهب للقفز يمنة و يسرة لأحضان قد تجبر علی الانفتاح لها بطريقة او بأخری، ولذلک يجب کسر قدمي هذه الفتنة و اللتين هما في طهران بحد ذاتها.
ان حسم الملف السوري أمر قد لايکون ممکنا من دون حسم ملف النظام الايراني ذاته او علی الاقل إبقاءه في حالة دفاعية و ليست هجومية، وهذا الامر ليس ممکنا أبدا من دون أن تأخذ دول المنطقة زمام المبادرة من يد النظام الايراني و عدم منحه مساحة و متسع مکاني و زماني ليتحرک أين و متی مايشاء، وان مفتاح او کلمة سر تفعيل هکذا اسلوب مهم و مؤثر يکمن في دعم المعارضة الايرانية و التي نجد المجلس الوطني للمقاومة الايرانية أبرز و أقوی فصيل متواجد علی الارض الايرانية من بينها کلها، والاهم من ذلک کله العمل علی تقوية و توطيد العلاقات النضالية بين الثورة السورية و بين هذه المقاومة حيث أن ذلک سيخدم الثورة، إذ من دون التأثير علی طهران نفسها لايمکن تحقيق نصر مؤزر متکامل علی الارض السورية لأننا نعتقد بأن عقدة الثورة السورية تتم حلحلتها من طهران عبر إحداث هزة سياسية تحت أقدام النظام نفسه.







