العالم العربي
الوظائف الحکومية بالعراق.. سوق ومزادات ووسطاء

الجزيرة.نت
15/12/2015
15/12/2015
أصبحت الوظائف المرموقة بالمؤسسات العراقية أشبه بالسوق لها وسطاء يتعاملون بالعملة الصعبة، مستغلين أحلام العاطلين بوظائف ذات رواتب مغرية، وفي کثير من الأحيان تتم هذه العمليات دون وجود ضمانات حقيقية سوی الوعود.
مروان الجبوري-بغداد
يبدو طريق الوظيفة الحکومية طويلا جدا أمام الشباب العراقيين من أصحاب الشهادات وبينهم علي کمال، الذي تخرج قبل أربع سنوات من کلية الإدارة والاقتصاد بجامعة بغداد، ولم يجد وظيفة منذ ذلک الوقت ليبدأ رحلة مضنية من الانتظار واليأس وضيق الأحوال المادية.
وبغير الطرق النظامية يجد کمال حلولا لا يستسيغها في الأصل لعدم قانونيتها، لکن البطالة تدفعه إليها، حيث وجد عبر صديقه شخصا متنفذا بإحدی الوزرات قادرا علی أن يؤمن له درجة وظيفية مقابل عشرة آلاف دولار، فاستدان المبلغ من أقاربه وأصدقائه ومضی في هذا الطريق ليعجل بـ”الفرج”.
ينتظر کمال اتصالا من ذلک الشخص لکن دون جدوی. ولا تبدو هذه القصة غريبة في العراق اليوم، فالوظائف المرموقة أصبح لها سوق ووسطاء يتعاملون بالعملة الصعبة، مستغلين أحلام العاطلين بوظائف ذات رواتب مغرية، وفي کثير من الأحيان تتم هذه العمليات دون وجود ضمانات حقيقية سوی الوعود.
وفي بعض الحالات يغير البعض من هؤلاء الوسطاء المتنفذين طريقة تعاملهم، إذ أصبحوا يعرضون علی طالبي التعيين أن يدفعوا نصف المبلغ المطلوب، وإذا تم قبولهم في الوظيفة الجديدة يدفعون النصف الآخر.
ورغم أن الحکومة تنفي وجود مثل تلک الممارسات إلا في نطاق ضيق جدا، فإنها استشرت لا سيما في الوزارات والمؤسسات السيادية، فيما يسميه مراقبون “مزاد الوظائف في العراق”.
وبغير الطرق النظامية يجد کمال حلولا لا يستسيغها في الأصل لعدم قانونيتها، لکن البطالة تدفعه إليها، حيث وجد عبر صديقه شخصا متنفذا بإحدی الوزرات قادرا علی أن يؤمن له درجة وظيفية مقابل عشرة آلاف دولار، فاستدان المبلغ من أقاربه وأصدقائه ومضی في هذا الطريق ليعجل بـ”الفرج”.
ينتظر کمال اتصالا من ذلک الشخص لکن دون جدوی. ولا تبدو هذه القصة غريبة في العراق اليوم، فالوظائف المرموقة أصبح لها سوق ووسطاء يتعاملون بالعملة الصعبة، مستغلين أحلام العاطلين بوظائف ذات رواتب مغرية، وفي کثير من الأحيان تتم هذه العمليات دون وجود ضمانات حقيقية سوی الوعود.
وفي بعض الحالات يغير البعض من هؤلاء الوسطاء المتنفذين طريقة تعاملهم، إذ أصبحوا يعرضون علی طالبي التعيين أن يدفعوا نصف المبلغ المطلوب، وإذا تم قبولهم في الوظيفة الجديدة يدفعون النصف الآخر.
ورغم أن الحکومة تنفي وجود مثل تلک الممارسات إلا في نطاق ضيق جدا، فإنها استشرت لا سيما في الوزارات والمؤسسات السيادية، فيما يسميه مراقبون “مزاد الوظائف في العراق”.

شبان عراقيون عاطلون عن العمل في أحد أسواق بغداد (الجزيرة)
إجراءات هيئة النزاهة
ويدفع ضعف الرواتب وندرة فرص التعيين في القطاع الخاص وصعوبة المبادرة الخاصة الشباب للجوء إلی دفع مبالغ کبيرة جدا مقابل العمل في القطاع الحکومي لوجود ضمان وظيفي واجتماعي فيها.
ومع استشراء هذه الممارسات في سوق العمل العراقي لتصبح ظاهرة اجتماعية، تؤکد هيئة النزاهة أنها تحارب هذه الظاهرة وتسعی للقضاء عليها قريبا من خلال عدة إجراءات.
ويقول مدير الإعلام والعلاقات العامة في الهيئة سمير علي حسون للجزيرة نت إن الهيئة تشکل باستمرار لجانا تفتيشية وتفقدية وتحقيقية في مختلف الوزارات والدوائر الحکومية، مهمتها الوقوف علی هذه الممارسات ومحاسبة من يقفون وراءها وتقديمهم للتحقيق ثم للقضاء.
وبحسب حسون فإن الهيئة قدمت عشرات المسؤولين عن هذه الظاهرة إلی المحاکمة، کما أنها أصبحت مؤخرا لا تنتظر شکاوی أو بلاغات بهذا الخصوص، بل تشکل لجانا (سرية) تدخل إلی مختلف مؤسسات الدولة للوقوف علی هذه المخالفات، ولا تعلن عن نفسها إلا بعد القبض علی المتهمين بالجرم المشهود.
ويؤکد حسون أنه لا توجد إحصاءات دقيقة حول هذه الممارسات في الدوائر الحکومية العراقية، لکن الهيئة وضعت خططا للقضاء عليها في القريب العاجل وتقديم مرتکبيها للقضاء، حسب قوله.
ومع استشراء هذه الممارسات في سوق العمل العراقي لتصبح ظاهرة اجتماعية، تؤکد هيئة النزاهة أنها تحارب هذه الظاهرة وتسعی للقضاء عليها قريبا من خلال عدة إجراءات.
ويقول مدير الإعلام والعلاقات العامة في الهيئة سمير علي حسون للجزيرة نت إن الهيئة تشکل باستمرار لجانا تفتيشية وتفقدية وتحقيقية في مختلف الوزارات والدوائر الحکومية، مهمتها الوقوف علی هذه الممارسات ومحاسبة من يقفون وراءها وتقديمهم للتحقيق ثم للقضاء.
وبحسب حسون فإن الهيئة قدمت عشرات المسؤولين عن هذه الظاهرة إلی المحاکمة، کما أنها أصبحت مؤخرا لا تنتظر شکاوی أو بلاغات بهذا الخصوص، بل تشکل لجانا (سرية) تدخل إلی مختلف مؤسسات الدولة للوقوف علی هذه المخالفات، ولا تعلن عن نفسها إلا بعد القبض علی المتهمين بالجرم المشهود.
ويؤکد حسون أنه لا توجد إحصاءات دقيقة حول هذه الممارسات في الدوائر الحکومية العراقية، لکن الهيئة وضعت خططا للقضاء عليها في القريب العاجل وتقديم مرتکبيها للقضاء، حسب قوله.

انعدام فرص التعيين في الوظائف الحکومية بالعراق دفع الکثير من الشباب للعمل في مهن بسيطة (الجزيرة)
مافيات متنفذة
ووفقا لتقارير منظمة الشفافية الدولية، فإن العراق يأتي في مقدمة الدول التي يستشري فيها الفساد المالي، وحسب کثير من الخبراء والمختصين فإن ترکيبة العملية السياسية ووجود أحزاب کبيرة مهيمنة عليها يساهمان في استشراء عمليات الفساد الإداري والوظيفي عبر تعيين موالين لهذه الأحزاب ومؤيدين لها.
ويری الباحث الاجتماعي سعد السعد أن هذا الواقع هو إفراز طبيعي للعملية السياسية المبنية علی أسس طائفية وحزبية، فالدرجات الوظيفية الکبيرة بحسبه تقتصر علی المتنفذين والمقربين من رؤوس الأحزاب الکبيرة الحاکمة.
ومن المفارقات -کما يقول السعد- أنک قد تجد أحيانا عامل نظافة أو خدمات هو من يقوم بالسعي لترويج هذه المعاملات مقابل مبالغ قد تصل إلی آلاف الدولارات في ظل غياب تام للرقابة أو المحاسبة.
ويشير السعد إلی أن هيئة النزاهة الحکومية تغض الطرف عن الکثير من هؤلاء باعتبارهم سماسرة لحيتان کبيرة، علی حد وصفه.
وفي خضم البيروقراطية الموجودة في العراق، کما يضيف السعد، يتطلب إکمال معاملة تعيين لشخص ما مجموعة من الإجراءات والتواقيع من أکثر من مسؤول مما يجعل أصحاب المعاملات يبحثون عن طرق بديلة.
ويختصر دفع مبالغ من المال شهورا من الانتظار عن طريق مافيات متخصصة في إکمال مثل هذه الإجراءات عبر سلسلة طويلة من العلاقات والواسطات، وفق ما يقول الباحث الاجتماعي سعد السعد.
ووفقا لتقارير منظمة الشفافية الدولية، فإن العراق يأتي في مقدمة الدول التي يستشري فيها الفساد المالي، وحسب کثير من الخبراء والمختصين فإن ترکيبة العملية السياسية ووجود أحزاب کبيرة مهيمنة عليها يساهمان في استشراء عمليات الفساد الإداري والوظيفي عبر تعيين موالين لهذه الأحزاب ومؤيدين لها.
ويری الباحث الاجتماعي سعد السعد أن هذا الواقع هو إفراز طبيعي للعملية السياسية المبنية علی أسس طائفية وحزبية، فالدرجات الوظيفية الکبيرة بحسبه تقتصر علی المتنفذين والمقربين من رؤوس الأحزاب الکبيرة الحاکمة.
ومن المفارقات -کما يقول السعد- أنک قد تجد أحيانا عامل نظافة أو خدمات هو من يقوم بالسعي لترويج هذه المعاملات مقابل مبالغ قد تصل إلی آلاف الدولارات في ظل غياب تام للرقابة أو المحاسبة.
ويشير السعد إلی أن هيئة النزاهة الحکومية تغض الطرف عن الکثير من هؤلاء باعتبارهم سماسرة لحيتان کبيرة، علی حد وصفه.
وفي خضم البيروقراطية الموجودة في العراق، کما يضيف السعد، يتطلب إکمال معاملة تعيين لشخص ما مجموعة من الإجراءات والتواقيع من أکثر من مسؤول مما يجعل أصحاب المعاملات يبحثون عن طرق بديلة.
ويختصر دفع مبالغ من المال شهورا من الانتظار عن طريق مافيات متخصصة في إکمال مثل هذه الإجراءات عبر سلسلة طويلة من العلاقات والواسطات، وفق ما يقول الباحث الاجتماعي سعد السعد.







