مقالات

موقف يثير الشبهات


المستقبل العربي
12/11/2014

بقلم: اسراء الزاملي

الزيارة التي يقوم بها نوري المالکي، نائب رئيس الجمهورية العراقي لإيران، والتي إلتقی فيها وفي مستهل زيارته وخلافا للأعراف المتبعة في إيران، بالمرشد الاعلی الايراني وفي مکتبه الخاص، تری فيها معظم الاوساط السياسية العراقية المطلعة بأنها رسالة خاصة موجهة للعراقيين جميعا خصوصا اولئک الذين يسعون الملفت للنظر، أن المرشد الاعلی خامنئي، قد أشاد بدور المالکي في إستقرار العراق، في الوقت الذي تؤکد معظم الاوساط السياسية العراقية بما فيها الشيعية نفسها بأنه قد کان ولايزال للمالکي دور سلبي في التأثير علی استقرار وأمن العراق، والذي يثير التعجب أکثر أن خامنئي قد وصف المالکي بأنه “الشجاع لأجل خدماته القيمة التي بذلها لأجل تطور العراق واستقلاله واسقراره أثناء تصديه لمنصب رئيس الوزراء”، وهو کلام لايجد له من رواج او صدی إلا في المقربين والمحسوبين علی المالکي.

خلال الايام الاخيرة، ومع بدأ فتح ملفات الفساد للأعوام الثمانية المنصرمة من حکم المالکي، بدأت دائرة فتح الملفات تضييق وتزداد إقترابا من المالکي، وذلک في خضم دعوام ومطالبات مستمرة ومن جانب اوساط مختلفة بمحاسبة المالکي ومحاکمته علی الفساد وجرائم وأخطاء أخری إرتکبها في عهده، وکان واضحا أن الزيارة التي يقوم بها المالکي والتي تتزامن مع تصاعد الموجة المطالبة بمحاکمته، واللقاء الخاص الذي تم ترتيبه له مع المرشد الاعلی والاشادة الغريبة بالمالکي، يعني بأنه، أي خامنئي، قد منح المالکي مايمکن وصفه بغطاء لمواجهة المطالب الخاصة بمحاکمة عهده.

المالکي وعشية وصوله الی طهران مساء الاحد الماضي، قد عقد إجتماعا مع قاسم سليماني، قائد فيلق القدس إستغرق خمسة ساعات، وذلک قبل إلتقائه بالمرشد الاعلی، وما يجب أن نشير إليه هنا، هو أن معظم الاوساط العراقية المناوئة للمالکي وکذلک المعارضة الايرانية بصورة خاصة، دأبا علی التأکيد علی العلاقة والتنسيق والتفاهم والتشاور المستمر بين سليماني والمالکي وان الاخير کان يستلم دوما اوامرا من الاول بشأن تنفيذ مطالب إيرانية متباينة، وان المالکي الذي کان له دور أکثر من مشبوه علی صعيد إثارة مواجهات طائفية حادة خصوصا دوره في مجزرة الحويجة وکذلک إشعاله للحرب ضد أهالي الانبار، ناهيک عن الهجمات المنظمة التي کان يأمر بها ضد سکان أشرف وليبرتي من المعارضة الايرانية والتي تم إعتبار إثنين من تلک الهجمات جرائم ضد الانسانية، وقد قام بکل ذلک وغيره بناءا علی أوامر إيرانية صريحة کما أکدت وتؤکد أطرافا سياسية واخری عراقية محايدة.

هذا الموقف الغريب والملفت جدا للنظر من جانب النظام الديني في إيران يخفي في طياته الکثير من الامور عن الدور السلبي الذي لعبته طهران خلال فترة حکم المالکي حيث تجري حاليا أقوی وأکبر محاولة للمحافظة علی المالکي وعدم فتح الملفات المتعلقة بفترة حکمه لأن الخيوط ستقود في النهاية الی طهران.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.