العالم العربيمقالات

مسؤول امريکي سابق: التخلي عن الإطاحة بالأسد حماقة استراتيجية

24/7/2017


نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا لمايکل فيکر، الذي عمل مساعدا لوزير الدفاع لشؤون العمليات الخاصة في إدارة کل من جورج دبليو بوش وباراک أوباما، يتحدث فيه عن فکرة التخلص من نظام بشار الأسد، قائلا إن علی إدارة دونالد ترامب ألا تتخلی عن فکرة الإطاحة به.
ويقول الکاتب: “بناء علی تصريحات عدد من المسؤولين البارزين في الإدارة، فإن سياسة الرئيس ترامب ترکز بشکل کامل علی التعامل مع الروس لهزيمة داعش، فلم يعد هدف ترامب التخلص من الديکتاتور بشار الأسد هدفا للسياسة الخارجية الأمريکية”.
ويضيف فيکر في مقاله، أن “الرضا ببقاء الأسد في السلطة، وإنهاء الدعم للجماعات السورية المعتدلة، لن يقويا إلا الأعداء، وسيقنعان الحلفاء بأن إدارة ترامب تضع المصالح الروسية فوق مصالحها، وتعمل علی تقوية إيران لتعزيز مکاسبها الاستراتيجية، وتزيد من التهديد الجهادي الدولي علی الولايات المتحدة، بشکل يجعل من طموح تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط أمرا صعبا”.
ويعلق الکاتب قائلا إن “التخلي عن هدف إزاحة الأسد عن السلطة لن يضع الولايات المتحدة فقط إلی جانب النظام السوري البربري، الملوثة يداه بدماء الأمريکيين منذ ثمانينيات القرن الماضي، بل إلی جانب إيران وحزب الله وروسيا أيضا، وهذه حماقة استراتيجية”.
ويشير فيکر إلی أن “نظام حافظ الأسد، والد الرئيس الحالي، أسهم في بداية عقد الثمانينيات من القرن الماضي، في محاولات إيران إنشاء حزب الله اللبناني، الذي وقف بعد فترة قصيرة من إنشائه وراء تدمير السفارة الأمريکية، والهجوم علی ثکنة المارينز في بيروت، واختطاف الرهائن الأمريکيين وتعذيبهم وقتلهم، وبينهم مدير محطة (سي آي إيه) في بيروت وليام باکلي، فقبل هجمات أيلول/ سبتمبر 2001 قتل حزب الله أمريکيين أکثر من أي جماعة إرهابية أخری في العالم”.
ويفيد الکاتب بأنه “بعد عقدين من الزمان، وفي أثناء الاحتلال الأمريکي للعراق، فإن نظام الأسد سهّل تدفق الإرهابيين السنة إلی العراق، ما أدی إلی مقتل مزيد من الأمريکيين”.
ويعلق فيکر قائلا، إن “العقود الماضية شهدت زيادة مطردة في القوة الإيرانية في الشرق الأوسط، فبعد الثورة الإسلامية في عام 1979 تحالفت إيران مع نظام الأسد، واستطاعت مع مرور الوقت أن تجعل من حزب الله القوة المهيمنة عسکريا علی لبنان، بشکل وضع إسرائيل أمام تهديد الصواريخ الدائم، ودعمت إيران في الفترة الأخيرة الحوثيين؛ للسيطرة علی اليمن، وأطاحت بحليف مهم للولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم القاعدة، بالإضافة إلی أن إيران زادت من تأثيرها علی الحکومة التي يسيطر عليها الشيعة في بغداد”.
ويعتقد الکاتب أن “الحرب الأهلية السورية مثلت الفرصة الذهبية للولايات المتحدة لوقف القوة الإيرانية في الشرق الأوسط، والعمل علی تخريب خطوط الإمدادات المهمة لحزب الله، وقد ضيعنا تلک الفرصة” , وفق ما اوردت عربي21.
ويلفت فيکر إلی “التدخل العسکري الروسي في سوريا عام 2015، حيث أصبحت روسيا مشترکة عسکريا في الشرق الأوسط، ولأول مرة منذ عقود طويلة، وإضافة إلی هذا، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شن حربا تقليدية وغير تقليدية لتفکيک أوکرانيا، وهاجم الديمقراطية الأمريکية، ولن يتوقف العدوان الروسي إلا في حالة تعرض روسيا لضربة قوية، من خلال زيادة الدعم العسکري للمعارضة السورية المعتدلة، وتوفير أسلحة دفاعية لأوکرانيا، ومواجهة الإجراءات الروسية في الفضاء الإلکتروني، وهذه البداية”.
ويری الکاتب أن “ترکيز ترامب، وبشکل منفرد، علی مواجهة الجهادية العالمية في سوريا، يعبر عن قصر نظر، خاصة أن الحرب الأهلية والتهديد الجهادي النابع من سوريا يتقاطعان بشکل استراتيجي، ولا يمکن الانتصار بواحد منهما دون الانتصار في الآخر”.
ويجد فيکر أن “وحشية نظام الأسد ضد الغالبية السنية جعلت من سوريا منطقة جذب للجهاديين الدوليين، وستظل کذلک منطقة جذب ودعوة للجهاد لهم، ولو نظر للولايات المتحدة علی أنها تقف إلی جانب الأسد وروسيا وإيران، فإنها ستصبح هدفا للجهاديين، وستتحول عناصر في المعارضة السورية المعتدلة، وبلا شک هناک الآلاف منهم، للتشدد؛ بسبب التخلي عنهم، ما سيقوي صفوف الجهاديين”.
ويقول الکاتب إن “هزيمة الجماعات الجهادية في سوريا، وليس فقط تشتيت صفوفها، يقتضي وجود حکومة لمرحلة ما بعد الأسد، نعقد معها شراکة مستمرة في مکافحة الإرهاب، ووقف التأثير الإيراني، وهو شرط مسبق لحرف ميزان القوة لصالح الولايات المتحدة في المنطقة”.
ويعلق فيکر قائلا: “هناک البعض في أمريکا يعتقد أن الإطاحة بنظام الأسد هدف لا يمکن تحقيقه دون تدخل عسکري علی قاعدة واسعة، لکن ليس هذا هو الحال، فإن نظام الأسد واجه مخاطر خلال سنوات الحرب الأهلية الست، ولو تم تقديم الدعم الکافي للمعارضة المعتدلة خلال إدارة أوباما، لتحقق التحول إلی حکومة سورية ممثلة”.
وينوه الکاتب إلی أن “الرئيس دونالد ريغان فهم إمکانيات الحروب السرية بالوکالة، ودورها في تغيير ميزان القوة الدولي، فمن خلال زيادة الدعم العسکري للمجاهدين الأفغان والحرکات المضادة للشيوعية وسياسات استراتيجية أخری، استطاع الانتصار في الحرب الباردة”.
ويبين فيکر أن “إدارة کل من کارتر وريغان احتاجت خمس سنوات للتوصل إلی استراتيجية يمکن من خلالها الانتصار في الحرب، وهو عمل قمت بقيادته بصفتي ضابطا في (سي آي إيه)، ضد الاتحاد السوفييتي في أفغانستان، ويمکن عمل الشيء ذاته في سوريا اليوم”.
ويذهب الکاتب إلی أن “الولايات المتحدة تواجه تحديات متزايدة للنظام الدولي، من الجهادية السنية الدولية، والنظام الإيراني في الشرق الأوسط، وتواجه تحديات من روسيا في أوروبا والصين في شرق آسيا، ولهذا فإن التعاون مع روسيا وإيران في سوريا، سيعمل علی إضعاف القوة الدولية للولايات المتحدة”.
ويختم فيکر مقاله بالقول إن “السؤال الملح: لماذا تقوم إدارة ترامب بتبني سياسة في سوريا تخدم المصالح الروسية والإيرانية، وتضر بالمصالح الأمريکية؟ سنعرف الجواب مع مرور الوقت”.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.