مقالات

هل هي بداية نهاية نفوذ طهران في العراق؟

 


دسمآن نيوز
27/8/2015



مثنی الجادرجي



 الحاکم المطلق للعراق و سوريا و لبنان٬ و رجل إيران القوي في المنطقة٬ الجنرال قاسم سليماني٬ قائد قوة القدس المعروفة بتورطها في التدخلات الايرانية في بلدان المنطقة٬ يبدو إنه قد وجد نفسه في موقف لايحسد عليه عندما تأکد له بإن عرشه العاجي کحاکم مطلق للبلدان الثلاثة آنفة الذکر لم يکن إلا من رمال٬ وذلک عندما رد عليه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بقوة في إجتماع للهيئة السياسية للتحالف الوطني الشيعي مما إضطره يجر أذيال الخيبة و الاحباط و يغادر قاعة الاجتماع.
سليماني٬ الذي قد جاء أساسا للعراق في مهمة هدفها”عدم محاکمة رئيس الوزراء السابق نوري المالکي٬ أو فتح أي ملف ضده يمکن أن يؤدي في النهاية٬ ليس إلی محاکمة شخص٬ بل إلی محاکمة النموذج الشيعي في الحکم”٬ کما نقلت صحيفة “الشرق الاوسط “٬ يتواجد في بغداد في وقت تطلق فيه شعارات في قلب بغداد معادية للنفوذ و الهيمنة الايرانية و تزداد فيه مشاعر الرفض و الغضب لدی الشارع العراقي من الدور الايراني المشبوه في هذا البلد و الذي أرهقه و کلفه کثيرا٬ ومن هنا فإن تحدث سليماني في ذلک الاجتماع”الذي يستغرب بالاساس حضوره فيه” عن إصلاحات العبادي بطريقة توحي بعدم رضاه٬ لا سيما تلک التي يمکن أن تشکل مساسا بالمالکي٬ ليعترض عليه الأخير بقوة٬ ما دفع بسليماني إلی الخروج من الاجتماع غاضبا٬ يمکن قراءته علی إنه رد فعل و حاصل تحصيل لحالة الغليان و الغضب العراقي ضد الدور الايراني٬ بمعنی إن صانع الحدث و موجهه هو الشعب العراقي.


8 أعوام من فترتي ولايتين لنوري المالکي٬ رئيس الوزراء السابق٬ و التي مهدت الارضية الاکثر من مناسبة لفترة ذهبية فريدة من نوعها لنفوذ نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية والتي لمع خلالها إسم قاسم سليماني کثيرا٬ في حين تراجع خلال نفس هذه الفترة کل دور و تأثير و حضور لدور و إرادة الشعب العراقي و کذلک الامر بالنسبة للقرار السياسي العراقي المستقل المستند علی أسس وطنية خالصة٬ کما إنها شهدت أيضا حکومة هزيلة و أشبه بدمية و العوبة بيد طهران تحرکها أينما و کيفما و حيثما شاءت.


ماحدث لسليماني٬ هو أمر لابد منه وهو أمر طبيعي و بديهي لکل من يتطاول علی إرادة و کرامة شعب و سيادة وطن و يتصرف بعنجهية و غطرسة النظم الاستبدادية و الاستعمارية٬ وهنا٬ لابد من تذکر التحذيرات المختلفة التي أکدت عليها المقاومة الايرانية خلال الاعوام المنصرمة من خطورة تعاظم نفوذ طهران في العراق ومن إنه يشکل خطرا و تهديدا ليس للعراق فقط وانما للمنطقة برمتها٬ وإن دعوتها لإنهاء هذا النفوذ من خلال قطع أذرع طهران في العراق٬ إنما کان مطلبا واقعيا يخدم السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة و يعتبر بداية الطريق لمنطقة تنعم بالهدوء و الطمأنينة.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.