أخبار إيران

حجم خسائر النظام الإيراني في سوريا

 

 

ايلاف
5/1/2016

 

شارکت قوات الحرس التابع لنظام ولاية الفقيه في سوريا من بدايات الثورة السورية، لکن التدخل العسکري للنظام الإيراني تعاظمت في العام 2013 وتعيين حسين همداني من قبل خامنئي قائدا لقوات الحرس في سوريا والزجّ بقوات حزب الله والميليشيات العراقية إلی الساحة السورية. وهذه الوتيرة کانت مستمرة حتی أواسط العام 2015.
وفي شهر حزيران من العام 2015 أعلنت وکالة الأنباء الحکومية الرسمية الإيرانية «إرنا» أن 400 شخص من الإيرانيين من قوات النظام لقوا مصرعهم في سوريا.
حصلت المقاومة الإيرانية علی تقارير سرية من داخل النظام الإيراني بشأن أحداث سوريا تضمّ معلومات دامغة عن التطورات الجارية آنذاک نشير إلی جوانب منها. هذه التقارير تعود إلی شهر مايو وحزيران من العام 2015 وتتحدث عن واقع جبهات المعارک خاصة بعد الهزائم التي مني بها النظام الإيراني وحليفه بشار الأسد في إدلب وجسر الشغور ودرعا و غيرها. جاء في هذه التقارير:
«- في الوقت الحالي لم تبق لقواتنا (الحرس وحزب الله وقوات بشار الأسد) أية معنوية وأي أمل. الحالة مترديّة جداً والقوات تحت المحاصرة.
* في الآونة الأخيرة في منطقة بصری الشام (محافظة درعا) لم تستطع قواتنا من المقاومة والمنطقة سقطت بيد المعارضين. وقواتنا من حزب الله والحرس ولواء الفاطميين الأفغان هربوا من ساحة المعرکة بسرعة.
* مع الأسف يجب أن نقول أن جميع قوات حزب الله ومجموعات من قوات لواء الفاطميين وقوات الحرس يواجهون مشاکل وانهيار المعنويان هو القاسم المشترک بينهم. هناک مشاکل مالية بسبب هبوط الأسعار وارتفاع سعر الدولار. ومشاکل نفسية وروحية وفي جملة واحدة إنهم انهارت المعنويات.
* نحن نواجه أيضاً مشکلة عدم التنسيق بين الحرس وحزب الله اللبناني ولواء الفاطميين حيث أدی ذلک إلی استشهاد 30 شخصاً في حالة و100 شخص في حالة أخری.
* نحن أمام خيانة: صواريخ «خيبر» و«فتح» جاءت من إيران وکانت بيد القوات التابعة لنا فقط، وشاهدنا في الهجمات الأخيرة أنها أصبحت بيد القوات المعارضة! لا شک أن هناک شخص في أعلی السلّم يخوننا. وهذا معناه أن قامو ببيعنا بشکل أو آخر.
* المعارک تمتد إلی المدن وليس لقواتنا في الحرس تجربة حرب العصابات. تجربتنا کانت في الحرب مع صدام حسين أي في المعارک بين جيشين.
* في عمليات شنتها المعارضة في حلب فجأة شاهدنا أن القوات السورية التي کانت کلها قوات صديقة انحلّت والقوات الشيعية لقيت مصرعها. هذه القتلی والضربات ترکت آثار سلبية، ويقول القادة أن السوريين ما ساندونا بحجة تدهور الأوضاع الجوية وما شابهها، فلماذا نرسل قواتنا حتی يلقون مصرعهم؟
* أخيراً قال أحد قادة حزب الله في منطقة بصری الشام أنهم تکبدوا خسائر کبيرة ولم يستطيعوا من الصمود والمقاومة. الحالة الراهنة أصبحت بشکل تهرب القوات بسهولة. نعم هناک حاجة أن تأتي القيادة إلی الساحة وترفع معنويات القوات حتی يقاوموا ولايهربوا بأول طلقة من العدو.
* بهذا النمط الذي يتقدم فيه المعارضون فإن لم نتدارک الأمر ونحول دون ذلک، فهناک احتمال خسارة کل شيئ خلال ليلة أو ضحاها.
* ويقول شيعة سوريا لايمکن الرهان علی الجيش السوري وإذا أرادت إيران أن تعمل بجدية فيجب عليها بإرسال ثلاثين ألف مقاتل إيراني من أجل إنقاذ سوريا. »
بعد هذه التطورات الميدانية أعلن النظام رسمياً أنه خسر 400 عنصر من قواته. ولاشک أن هذا الرقم لايشمل جميع الخسائر حيث رأينا أن في معرکة واحدة خسر النظام 100 عنصر من قواته. فالهدف من هذا الرقم الإشارة إلی الخسائر التي لحقت بقوات النظام الخاصة وليست القوات التي جاء بها من العراق وافغانستان و…؟
المهم أن هذه المعلومات وهذه الخسائر کانت تشير إلی انتهاء مرحلة في حرب نظام ولاية الفقيه ضد أبناء الشعب السوري وفشله في المعارک. ويمکن تحديد بداية نهاية هذه المرحلة بتطورين کبيرين أحدهما في سوريا المتمثل بتوحيد القوی السورية صفوفها في جيش الفتح في الشمال وتوحيد القوی الأخری في الجنوب في الجيش الأول. والتطور الثاني تمثّل في عاصفة الحزم وتشکيل الإئتلاف العربي بقياده السعودية لوضع حدّ لممارسات النظام الإيراني في المنطقة وتحديداً تقليم أظفاره في اليمن.
المرحلة الثانية تبدأ بعد هذه الهزائم، ولأن النظام الإيراني لايمکن له خسارة سوريا بسبب الحسابات الستراتجية، فالتجأ إلی روسيا للتدخل، وزار قاسم سليماني مسکو في آب 2015 واجتمع ببوتين.
في هذا اللقاء اتفقا علی قيام روسيا بشنّ غارات جوية مکثفة علی المعارضين وفي المقابل تعهد النظام الإيراني أن يجعل من تدخله حالة جديدة بزيادة قواته حتي يستطيع من استعادة الأراضي المسيطرة عليها المعارضة بإسناد الغارات الجوية الروسية. وهذا معناه قبول نهاية هيمنة النظام الإيراني علی الأرض السورية.
بعد ذلک هرع بوتين للقاء بخامنئي في طهران في 23 نوفمبر الماضي. ويقال أن بوتين کان علی شک من العلاقات بين طهران وواشنطن بعد الاتفاق النووي، لذا ذهب شخصياً ليسمع من خامنئي عن هذا الموضوع. لکن الموضوع الرئيسي في اللقاء بينهما کان سوريا، فتعهد خامنئي أمام بوتين بأن تتولّی قوات الحرس الإيراني الهجمات البرية وأن روسيا تقوم بالغارات الجوية والقصف. وصرّح خامنئي لبوتين بأنه سيواصل الحرب في سوريا حتی أخر عنصر من الحرس، وبأن لا تسمح قوات الحرس بوجود نقص في العنصر الإنساني في حرب سوريا من خلال تجنيد القوات من مختلف البلدان. في هذا اللقاء أکد خامنئي لبوتين أن النظام الملالي سيبقی عدواً لأميرکا وأن الاتفاق النووي کان استثناء خضع له النظام غصباً عنه وسيبقی النظام متحالفاً مع روسيا.
وهکذا بدأت المرحلة الثانية من حرب نظام ولاية الفقيه ضد أبناء الشعب السوري، وهذه المرة في تحالف مع روسيا، وهذه الحرب بدأت مباشرة بعد بداية الغارات الجوية الروسية.
ماذا کسب النظام علی الأرض وهل التدخل الروسي حال دون وقوع خسائر بشرية جسيمة بالنظام الإيراني؟ لاشک أن القوات التابعة لنظام ولاية الفقيه وقوات بشار الأسد استطاعت تحت القصف الروسي العنيف من تحقيق بعض التقدم التکتيکي، لکن استراتيجيا لم تتغير المعادلة السورية وموازنة القوی علی الأرض. وهنا لا يمکن تجاهل ما حلّ بأبناء الشعب السوري الأبرياء من جراء هذه العمليات الإجرامية من مجازر وخراب ودمار لايمکن توصيفها وحتی تصديقها. لکن من الواضح أن هذا هو الثمن الذي يدفعه الشعب السوري من أجل نيل الکرامة والحرية والديمقراطية.
عسکريا وعلی الأرض لم تکن حصة الملالي سوی مزيد من الخسائر کماً ونوعاً. صحيح أن نظام الملالي ضاعف من حجم قواته ثلاث مرات وجاء بما مجموعه أکثر من ثلاثين ألفا من القوات المکوّنة من نخبة قوات الحرس ومن حزب الشيطان ومن مختلف ميليشيات الشيعة العراقيين من حرکة النجباء، ولوء ابولفضل العباس، وقوات منظمة بدر، وعصائب أهل الحق و… ولواء الفاطميين من الأفغان والزينبيون من باکستانيين، وأخيرا وليس آخرا من أهل سنة بلوتشستان باسم «نبويون» و من بلدان أخری. کان هناک حديث جاد أيضا عن مجيء ثلاثة آلاف من النيجريين.
رغم کل ما شاهدناه علی الأرض هو أنه منذ بداية القصف الروسي وتطبيق المرحلة الجديدة من الحرب تضاعف سقوط کبار جنرالات الحرس واحداً تلو آخر. وفي هذا المجال يکفي أن نشير إلی سقوط حسين همداني بصفته أشرس قائد ميداني في قوات الحرس، وإصابة قاسم سليماني الذي يعتبر اليد اليمنی لخامني وهو الذي کان يدير الحکم في سوريا وفي العراق واليمن ولبنان أيضا. کما أن حوالي عشرين من جنرالات الحرس سقطوا قبل وبعد التدخل الروسي، و هؤلاء أسماؤهم معروفة ولايستطيع النظام التستر علی سقوطهم بسبب شهرتهم بين قوات الحرس ورجالات النظام.
وإذا أضفنا إلی الجنرالات بعض عناصر لهم دور مهم في النظام من الذين سقطوا في سوريا يمکن فهم الأهميـة التي يوليها نظام ولاية الفقيه لهذه الحرب. علی سبيل المثال سقط عدد من الملالي وأشخاص من أمثال عبد الله باقري الحارس الشخصي لأحمدي نجاد الذي سقط في نهاية شهر اکتوبر، او محسن فرامرزي الحارس الشخصي لإمام جمعة طهران الذي سقط قبل أيام، وکذلک داود جوان مرد من رؤساء تلفزيون النظام والنماذج کثيرة.
بالنسبة لکمية القوات التي سقطت وتسقط هذه الأيام في المعارک في سوريا ليس هناک إحصاء دقيق لکن بعض المؤشرات تدلّ علی حجم القتلی. علی سبيل المثال هناک قتلی من جميع المحافظات الإيرانية والمدن الکبيرة والصغيرة وأحيانا من البلدات والقری الإيرانية أيضا. لکن هناک مؤشر مهم وهو الکلام المنسوب لخامنئي زعيم النظام. المعلومات الخاصة تقول إنه بعد الخسائر الکبيرة والهزائم التي لحقت بالنظام ذهب قادة الحرس إليه وطلبوا منه الموافقة علی الإنسحاب من منطقة حلب. خامنئي ردّ عليهم بأننا لانريد تکرار ما حدث في عمليتي کربلاء الرابعة والخامسة. وبفک شيفرة هذا الکلام يمکن فهم مدی الخسائر التي تکبّدها النظام في سوريا. العمليتان المذکورتان کانتا أکبر منعطف في الحرب الإيرانية العراقية في نهاية العام 1986 حيث خسر النظام فيهما معظم الطاقة البشرية الخاصة به ولقي عشرات الآلاف من قواته النخبة مصرعهم. منذ ذلک الوقت بدأت فترة تراجع النظام الإيراني في الحرب حتی لحقت به الهزيمة النهائية في العام 1988.
يمکن أن يقول بعد السذّج من الناس أن نظام الملالي عنده ما يکفي من القوات المؤتمرة بأمره فيستطيع استنفارهم وزجّهم في المعارک في سوريا وسقوط هؤلاء القتلی يتحول إلی وقود للآخرين وتشجيعهم للقتال. لکن الحقيقة تقول أن نظام ولاية الفقيه لم يستطع من تعبئة القوات بهذا المعنی إلا في الحرب الإيرانية العراقية وحتی في تلک الحرب أيضاً في العامين الأخيرين منها نقصه وجود قوات کافية لملء الجبهات. والآن يعترف قادة الحرس آنذاک بأن الجبهات کانت خالية ولم يستجب الحرس والبسيج لنداءات زعماء النظام للذهاب إلي الحرب. وکان هذا النقص أحد أسباب هزيمة النظام في الحرب. وأوضح دليل علی عدم إمکانية تحمل هذه الخسائر من قبل النظام لجوئه بقوات مرتزقة له من البلدان الأخری. في الوقت الحالي هناک حوالي ثلاثون ألف شخص تابع لنظام الملالي في سوريا، بينهم حوالي خمسة آلاف منهم من قوات الحرس و خمسة وعشرون ألفا منهم من العراقيين واللبنانيين والأفغان والباکستانيين وغيرهم. هذه الترکيبة تقول أن نظام ولاية الفقيه لايقدر تعبئة قوات إيرانيين للقتال في سوريا.
 
* رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.