حديث اليوم
عسل أم سم؟
بعد مرور 3أيام من الجلسة التمهيدية لمؤتمر ميونيخ الأمني التي انعقدت خلف أبواب مغلقة في طهران، لاتزال هي محل صراع وسجال بين زمر النظام الداخلية. زمرة تعتبرها فوزا عظيما و«نتيجة عن سياسة خارجية صحيحة معقولة» (الملا رفسنجاني في صحيفة اعتماد-19تشرين الأول) وزمرة أخري تعدها «منفذا» لاختراق العدو و” عبئا ثقيلا» أو مشهدا لتحقيق «قضية التوغل» (صحيفة جوان- 19تشرين الأول) أو «فخا رهيبا للغرب».
مع هذا، رغم الاختلاف الکامل والتقاطع تماما في وجهات النظر بين کلتا الزمرتين، إلا إنهما تتفقان علی أن الجلسة التمهيدية لمؤتمر ميونيخ الأمني تمثل خطوة في مسيرة التأسي بـ”برجام” لتسوية أزمات النظام الإقليمية. يقول أحد أنها أسوة إيجابية مؤثرة جدا والآخر يصفها بـ«الرهيبة» و«الخطرة».
ولکن ما هي الحقيقة؟ تلک الحقيقة التي انعقدت من أجلها الجلسة خلف أبواب مغلقة بحيث عمل مقص رقابة تلفزيون النظام علنا فيما يخص أجوبة وزير الخارجية الآلماني علی أسئلة الصحفيين حين البث المباشر للمؤتمر الصحفي المشترک بين إشتاينماير وظريف، وکان المترجم يتناول إيضاحات هامشية بدلا من ترجمة جزء من تصريحات الوزير الآلماني. ما هذه الحقيقة؟ يمکننا الحصول علی الجواب عبر ما نشرته وکالات الانباء الدولية.
قد کتبت ”رويترز” نفس اليوم قائلة: إن وزير الخارجية الآلماني خلال زيارته التي استغرقت 4أيام، يهدف إلی إخضاع النظام الإيراني لنقل السلطة دون بشار الأسد. کما وصفت صحيفة اعتماد الحکومية المحسوبة علی زمرة رفسنجاني نفس اليوم(18تشرين الأول) الجلسة المبدئية بأنها «تم النقاش فيها عن الدور الذي يمکن لإيران أن تلعبه لأيجاد حلول سياسية للأزمة السياسية بسوريا». هذا وأشارت صحيفة ”وطن امروز” الحکومية المحسوبة علی زمرة الولاية إلی تصريحات ظريف قائلة: «إن ظريف أعلن في المؤتمر الصحفي مع إشتاينماير أنهما يبحثان عن ربح –ربح في القضية السورية! وهو مصطلح طرحه لأول مرة حسن روحاني بشأن المفاوضات النووية واستخدامه بشأن سوريا قد يعني استمرار نفس الأسلوب إزاء سوريا! وهذا الأمر يدل علی أن ”برجام” هو وصفة محبذة لدی الأمريکان لعرضها ووصفها في مختلف المواضيع».
وهکذا يتضح أن الغرض من عقد الجلسة المبدئية لمؤتمر ميونيخ بطهران، هو إتخاذ أول خطوة في مسيرة إقحام السم الإقليمي في حلقوم خامئني. وفي الحال هنا يطرح سؤال آخر نفسه: أ من الممکن لرفسنجاني وروحاني أن يقطعا هذا الطريق حتی النهاية علی غرار مسيرة تجرع السم النووي وأن يرغما الولي الفقية للنظام الرجعي علی تجرع هذا الکأس من السم أيضا؟ يمکننا الحصول علی الجواب في ردود أفعال ومواقف خامنئي خلال الأيام والأسابيع القادمة.
وقد أکد الملا جنتي الذي يعبر عادة عن نوايا الولي الفقية في مسرحية الجمعة (16تشرين الأول) قائلا: أن بعد النجاح الذي حققه الغربيون في المجال النووي «سيأتون غدا قائلين..عليکم القطيعة مع حزب الله بلبنان، مع سوريا، مع العراق، إنهم ارهابيون، لايجوز لکم الدفاع عنهم»
وصحيفة ”جوان” التابعة لقوة الباسيج في قوات الحرس (19تشرين الأول) سبقت جنتي بالقول: « إن هذا الأمر يدمر الخندق الرئيسي للأيديولوجية الإيرانية في مجال السياسة الخارجية ويحول إيران إلی بلد عديم المفعول و عقيم»







