أخبار إيرانمقالات

عندما ترتد لعبة تصدير الإرهاب علی إيران

 

 


9/6/2017
بقلم : خيرالله خيرالله


لا يمکن إلا إدانة أي عمل إرهابي بغض النظر عن الطرف الذي تعرّض لمثل هذا العمل. الإرهاب اسمه الإرهاب ولا شيء آخر غير ذلک. الأهم من ذلک کلّه، أنه لا يمکن إيجاد أي تبرير للإرهاب حتی عندما يضرب في طهران وحتّی عندما تکون إيران، بمشارکة النظام السوري، لعبت دورا في قيام “داعش”، وهو التنظيم المشکو منه والذي يبدو أنّه وراء الهجومين علی مجلس الشوری الإيراني (البرلمان) وعلی مرقد آية الله الخميني مؤسس “الجمهورية الإسلامية” في إيران.
قتل ما لا يقل عن اثني عشر شخصا في الهجومين الإرهابيين وأعلن “داعش” مسؤوليته عنهما. هل هذا صحيح أم لا؟ لماذا اختار “داعش” أخيرا مهاجمة هدفين في طهران؟ هل توقيت الهجومين بريء؟ الأکيد أن الهجومين، في حال کانا حقيقيين، يمثلان تحديا لا سابق له للنظام الإيراني الذي اعتقد أنه يتحکم بالإرهاب في المنطقة، أکان هذا الإرهاب سنيا أو شيعيا.
هناک أسئلة کثيرة تطرح نفسها، ولکن لنفترض حسن النيّة وأن إيران ضحية عملين إرهابيين يقف وراءهما “داعش”. هذا يعني، بکلّ بساطة، أنّه بات علی إيران إعادة النظر في کلّ سياساتها في المنطقة نظرا إلی أنّ هذه السياسة تقوم علی الاستثمار في إثارة الغـرائز المذهبية من جهة، وعلی الإرهـاب الذي تمارسه الميليشيات المذهبية التابعة لها أکان ذلک في العراق أو سوريا أو لبنان أو اليمن… أو البحرين من جهة أخری. هذه اللائحة، لائحة الميليشيات المذهبية الإيرانية التي تمارس الإرهاب، يمکن أن تطول وتشمل عددا أکبر من البلدان في ضوء النشاط الکبير الذي تقوم به إيران. تعمل إيران في غير منطقة من العالم، بما في ذلک أفريقيا. تعمل أيضا في أوروبا وأميرکا، خصوصا في أميرکا الوسطی والجنوبية، علما أن أفريقيا لا تزال من الأماکن المفضلة لديها، مع ترکيز خـاص علی شمال القـارة حيث الوجود العربي وصولا إلی بلدان مثل نيجيريا أو غامبيا…
منذ قيام النظام الإيراني الحالي، نجد لديه رغبة واضحة في زعزعة الاستقرار في المنطقة. لم تستطع إيران السيطرة علی المنطقة سلما في يوم من الأيام، لذلک عملت علی اختراقها معتمدة علی کل من شأنه إثارة الغرائز بکلّ أنواعها، فضلا بالطبع عن المتاجرة بالقضية الفلسطينية من أجل إحراج العرب والمزايدة عليهم. هناک دليل علی ذلک هو “يوم القدس” في يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان. تنظم إيران تظاهرات في “يوم القدس”، لکنّه لم يوجد من يسألها ماذا فعلت من أجل القدس غير القيام بکل ما من شأنه إفشال ياسر عرفات، الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني، الذي سعی إلی تسوية تشمل القدس واستعادة القسم الشرقي من المدينة في إطار صفقة شاملة معقولة ومقبولة، کان يطمح إليها، تؤمن الحدّ الأدنی من حقوق الشعب الفلسطيني.
مرة أخری، لا يمکن إلا إدانة الإرهاب الذي ضرب إيران هذه المرة. کان ملفتا أن عددا لا بأس به من الزعماء العرب لم يتردد في إرسال التعازي إلی الرئيس الإيراني حسن روحاني، علما أن المسؤولين العرب الذين يمتلکون حدّا أدنی من الوعي يعرفون تماما طبيعة العلاقة القائمة بين طهران والإرهاب، بما في ذلک “القاعدة” و“داعش”.
بعيدا عن الذي حصل في طهران وما إذا کان ذلک حقيقيا أم لا، وبعيدا عن الاتهامات التي وجّهها عدد من المسؤولين الإيرانيين إلی جهات عربية، علی رأسها السعودية، هناک تساؤل مرتبط بالتوقيت. هل شعرت إيران أنّ الولايات المتحدة باتت بعد قمم الرياض، وما صدر عنها من مواقف جدية، حاسمة في موقفها منها ومن دورها في دعم الإرهاب بکل أشکاله؟
يمکن أن يکون الموضوع کله مرتبطا بأن إيران تجد نفسها للمرّة الأولی أمام إدارة أميرکية تعرف تماما تاريخ العلاقة بين کلّ ما له علاقة بالإرهاب في المنطقة، وبين “الجمهورية الإسلامية” منذ اليوم الأول لإعلانها. هذه الجمهورية الإسلامية لم تکن بعيدة عن الاضطرابات التي شهدتها المنطقة الشرقية من السعودية، وهي منطقة ذات أکثرية شيعية، في وقت کان المتطرف جهيمان العتيبي يسيطر مع مسلحيه علی الحرم المکّي الشريف. من لديه أدنی شکّ في أنّ الحدثين لم يحصلا في معرض الصدفة يستطيع العودة إلی کتاب “حصار مکة” لياروسلاف توفيموف الصحافي في “وول ستريت جورنال” الذي يغطي بالتفاصيل المملة تلک العلاقة بين حصار مکة وما حدث في المنطقة الشرقية من السعودية بتأثير من قيام “الجمهورية الإسلامية” في إيران. إنها تغطية تساعد في فهم العلاقة العميقة التي قامت باکرا بين الإسلام السنّي المتطرّف والإسلام الشيعي الذي کان ينادي به الخميني والذي لا يزال يتحکّم بإيران.
هناک فرصة لإيران کي تؤکّد أنها تستطيع أن تلعب دورا بناء علی الصعيد الإقليمي، بدل السعي إلی استغلال الخلافات الخليجية للشماتة بأهل المنطقة. فقطر دولة مهمّة بين دول الخليج إذا أخذنا في الاعتبار ما تملکه من ثروات، لکن قطر لا يمکنها أن تکون حصان طروادة لإيران في داخل دول مجلس التعاون، حتّی لو شاءت ذلک نظرا إلی أن الموقف الذي اتخذه منها زعماء الخليج لم يترک مجالا لأيّ تراجع من أي نوع کان.
ليس أمام إيران سوی أن تنصرف إلی شؤونها الداخلية والتوقف عن ممارسة سياسة الهروب إلی خارج حدودها. الهجومان الإرهابيان، أکانا صحيحين أو مزيفين، يشکلان جرس إنذار لطهران. فمن يستثمر في الإرهاب لا يستطيع أن يکون في منأی هذا الإرهاب عاجلا أم آجلا. في الماضي القريب، استثمرت الولايات المتحدة عبر أجهزتها الأمنية في أسامة بن لادن إبان الاحتلال السوفياتي لأفغانستان في ثمانينات القرن الماضي. کانت النتيجة انقلاب السحر علی الساحر في بداية القرن الواحد والعشرين عندما حصلت غزوتا واشنطن ونيويورک في أيلول- سبتمبر 2001.
ما نشهده في هذه الأيام هو انقلاب الاستثمار الإيراني في الإرهاب بکل أشکاله علی إيران نفسها. من يساهم في قيام “داعش” ومن يسهّل استيلاء “داعش” علی الموصل عندما کان رجل إيران في بغداد، أي نوري المالکي رئيسا للوزراء في العراق في مثل هذه الأيام من العام 2014، يجب أن لا يستغرب انقضاض مثل هذا التنظيم المتوحش علی الذين صنعوه. هذا کلّ ما في الأمر. هل تتحمّل إيران مسؤولياتها أم أن النظام فيها لا يستطيع العيش خارج لعبة الهروب إلی خارج أراضيه، وهي لعبة ارتدت علی إيران نفسها نظرا إلی صعوبة القدرة علی ممارستها من قبل أي دولة من الدول باستمرار. هناک دول أکبر من إيران مارست هذه اللعبة الخطرة. کانت النتيجة أنّها لم تسلم من عواقبها في يوم من الأيّام.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.