طهران تزج ميليشياتها بصفوف الحراک في العراق لحرفه عن مساره

السياسة الکويتية
5/10/2015
کشفت معلومات خاصة لـ”السياسة” أن النظام الإيراني بعدما تفاجأ بانتفاضة الشعب العراقي ضد الفساد, حاول في البداية احتواء الأوضاع سياسياً, لکن بعد تطور الأمور إلی المطالبة بمحاکمة حليفه الأساسي رئيس الوزراء السابق نوري المالکي, عمد إلی الزج بعناصر من ميليشيات “الحشد الشعبي” في الحراک السلمي بهدف حرفه عن مساره وتحويله إلی صدامات واشتباکات عنيفة.
وأوضحت مصادر عراقية لـ”السياسة” أنه بعد عودة المالکي من زيارته الأخيرة إلی إيران, عمد إلی تشکيل مجاميع من البلطجيين من الميليشيات لدسهم داخل صفوف التظاهرات لحرفها نحو العنف.
ففي 14 أغسطس الماضي, دخل إلی بغداد عناصر من “الحشد” کانت غالبيتهم من ميليشيا “عصائب أهل الحق” المؤتمرة بأوامر “فيلق القدس”, حيث عمدوا إلی الاعتداء علی المتظاهرين, وخاصة النساء, وانهالوا عليهم بالضرب والشتائم.
أما في مدينة الناصرية جنوب العراق, فعمد عناصر الميليشيات إلی افتعال مشکلات بين الشرطة والمتظاهرين ما أدی إلی وقوع صدامات بين الجانبين, کما حرضوا المتظاهرين في البصرة والناصرية علی اللجوء إلی السلاح علی اعتبار أن الحکومة لا تلبي مطالبهم بالتظاهرات السلمية.
وأشارت المصادر إلی أن المخطط الإيراني يشمل تحويل التظاهرات من سلمية إلی عنيفة عبر اقتحام المباني الحکومية ونهب أموال الحکومة, ووضع المواطنين في مواجهة السلطة الحالية وتأجيج الصدامات الطائفية بهدف إنقاذ المالکي, بعدما باتت المطالبة بمحاکمته الشعار الأول للمتظاهرين.
کما لجأت الميليشيات إلی السياسة نفسها في التعامل مع تظاهرات شعبية بمدينة کربلاء, إلا أن توخي الحيطة والحذر من قبل الأهالي ومسؤولي المحافظة أفشل المخططات الإيرانية.
وفي السياق نفسه, يعمل عناصر الميليشيات علی بث شائعات بأن غاية التظاهرات هي إسقاط البيت الشيعي, کما يتدخلون مباشرة ضد المتظاهرين عندما يعمدون إلی إطلاق شعارات ضد تدخلات النظام الإيراني ويطالبون باعتقال ومحاکمة المالکي.
وبعد تصاعد المطالبات بمحاسبته, عمد المالکي لإرسال عناصر ميليشياوية إلی الساحات لقمع التظاهرات, کما حصل يوم الجمعة في 21 أغسطس الماضي, حيث دخلت أعداد کبيرة من عناصر الميليشيا المسماة بـ”کتائب الإمام علي” بقيادة المدعو الشيخ عبد الحسين الطائي إلی ساحة المظاهرات.
وفي السياق, اقتحمت عناصر موالية للمالکي, ترتدي زياً عسکرياً, خيام المعتصمين في البصرة, وعبثت بموقع الإعتصام, کما مارست أعمالاً مماثلة في مدينتي الديوانية وبغداد, وأطلقت النار في الهواء لإخافة المحتجين بعد إقدامهم علی إحراق صور المالکي.
من جهة أخری, کشفت مصادر مطلعة أن جزءاً کبيراً من عناصر ميليشيات “الحشد الشعبي” انسحب خلال الفترة الأخيرة من محافظتي صلاح الدين والأنبار إلی الخطوط الخلفية نحو المدن, مشيرة إلی أن هذا الانسحاب تلته موجة من الاغتيالات والتفجيرات في المدن, خاصة العاصمة بغداد.
وأضافت ان قادة الميليشيات يعزون تواصل خسائرهم في الجبهات وعدم تقدمهم إلی نقص في الإمکانيات اللوجستية والمشکلات المالية, مشيرة إلی أن الفصائل الموالية للنظام الإيراني تکبدت خسائر فادحة في محافظتي صلاح الدين والأنبار.
ويطرح قادة ميليشيا “عصائب أهل الحق”, التي تأتمر بأوامر “الحرس الثوري” الإيراني, أن العناصر تفتقر إلی الکفاءة اللازمة للبقاء في الجبهات وتعاني من نقص في المعنويات, الأمر الذي أدی إلی خسارة مزيد من المناطق التي کانوا قد سيطروا عليها في محافظتي صلاح الدين والأنبار.
وکشفت المصادر أنه بناء علی أوامر من “فيلق القدس” التابع لـ”الحرس الثوري, عمدت عناصر من ميليشيا “بدر” التابعة لـ”الحشد” إلی تنفيذ مداهمات واعتقالات عشوائية في تلول حمرين ومناطق قريبة من نفط خانة بمحافظة ديالی, وذلک في إطار مواصلة سياسة تعميق الشرخ الطائفي وخلق الفتن.
وبذريعة الحرب علی “داعش”, قامت عناصر “بدر” بتمشيط معظم القری ذات المکون السني القريبة من الحدود الإيرانية, واعتقلت غالبية الأهالي بمن فيهم الطاعنين في السن, ونقلتهم إلی مقر الاستخبارات الجديد الذي تم تشکيله بمساعدة “قوة القدس” في مقر الفيلق الثاني للجيش العراقي السابق







