العالم العربيمقالات
کوارث إيران في سوريا

العرب اللندنية
4/1/2016
بقلم:سالم الکتبي
ربما يعرف الکثيرون ما فعلته، ولا تزال، إيران في العراق، وهناک الکثير والکثير مما يقال علی هذا الصعيد، ولکنني أقصد تحديدا ما يتعلق بتغيير الهندسة الديموغرافية لهذا البلد العربي العريق، فقد کانت تعقب تحرير أي مدينة أو محافظة عراقية من أيدي تنظيم “داعش” الإرهابي حملات تطهير مذهبية الطابع يقودها جنرالات الحرس الثوري الإيراني، وينفذها الحشد الشعبي، الذي يعرف الجميع هويته وتشکيله الطائفي البشع، وکونه ذراعا خبيثة لتنفيذ المؤامرة الإيرانية في العراق.
الجديد في خطط التوسع الطائفي الإيراني إقليميا، هو ما يحدث في سوريا حاليا، حيث يکرر جنرالات الحرس الثوري، بقيادة الجنرال قاسم سليماني، خططا استعمارية تستهدف إعادة الهندسة الديموغرافية في المدن السورية، والغـريب أنه رغم الدور الإيراني الخبيث والقبيح في آن واحد معا، فإن الرئيس السوري بشار الأسد يحتفل بتحرير المدن ولا ينظر إلی ما يحدث حوله، بل لا يهتم به من الأساس، فمن ضحی بأکثر من نصف شعبه، وترکه فريسة للتشرد واللجوء السياسي کي يعيش نظامه، لن يهتم بکل تأکيد بإعادة تموضع بضعة ملايين من هؤلاء السکان.
العرب والعالم أجمع يتابعون کيف تقوم إيران بإعادة تقسيم سوريا فعليا وتهيئة الأرض لهذا التقسيم، الذي يتم وفق تخطيط تآمري طائفي بشع، ومؤخرا تفاوض جنرالات الحرس الثوري مع أحد التنظيمات الإرهابية بشأن مستقبل مدينة الزبداني الواقعة غرب دمشق، الواقعة تحت سيطرة هذا التنظيم، حيث عرض القادة الإيرانيون تفريغ المدينة من سکانها المسلمين السنّة واستبدالهم بآخرين، عبر نقل سکان قريتين شيعيتين إلی هذه المدينة.
إعادة الهندسة الديموغرافية في سوريا تستنسخ السيناريو العراقي، في تنفيذ لأحد أخطر أهداف إيران من التدخل في سوريا، وتعليقا علی ذلک قال مسؤول لبناني “لا يريد الإيرانيون أي وجود للسنّة بين دمشق والحدود اللبنانية. هناک خطة واضحة لتغيير الترکيبة الطائفية للسکان علی طول الحدود”.
إيران لا تکتفي بإعادة توزيع سکان سـوريا تحت مرأی ومسمع من العرب والعالم کله، بل تقوم أيضا بتنفيذ استراتيجية متکاملة للتلاعب بهوية سوريا التاريخية، وتعتمد في ذلک علی محاور عدة منها نقل شيعة عراقيين للسکن في سوريا، حيث تشير تقارير موثوقة إلی عمليات نزوح جماعية منهجية للآلاف من الشيعة العراقيين إلی مدن سورية بعينها. ومن هذه المحاور أيضـا تنفيذ سياسة تشبه سياسـة الاستيطان الإسرائيلية في بدايـاتها الأولی، وذلـک من خلال شراء الأراضي والعقـارات ورعاية النزوح الشيعي العراقي إلی هذه الأراضي والعقارات، لتأمين نقاط تمـرکز ثم انتشار وکثـافة سکانية طـائفية في مـراحل لاحقة.
تحويل موازين القوی ديموغرافيا والتلاعب بالهندسة الديموغرافية للدول العربية، خطة تآمرية نفذتها إيران في العراق، وها هي تمضي علی قدم وساق في سوريا، والکل يراقب ويتابع ويکتفي بالمشاهدة من دون أدنی تعليق.
الدول العربية لديها موقف رافض للاستيطان الإسرائيلي، والتلاعب بالهندسة الديموغرافية للأراضي الفلسطينية المحتلة، ويجب أن ينال ما تفعله إيران في سوريا الاهتمام ذاته، حتی الأشقاء العرب الذين يدعمون موقف النظام السوري، عليهم أيضا الانتباه إلی خطورة ما تفعله إيران في سوريا، فالأمر أخطر من مصير الأسد أو غيره، وما يحدثه جنرالات الحرس الثوري لن يعيد سوريا إلی ما کانت عليه، ولن يعيدها إلی الصف العربي کما يعتقدون، بل سنکون في مواجهة نظام موال تماما لإيران وراع قوي لمصالحها وتابع لأجندتها، سواء بقي الأسد أو غادر. تدرک إيران أن سوريا لن تعود دولة واحدة کما کانت، وتعد العدة لتقسيم تجري تهيئة الأرض له في واقع الأمر، وتستعد بإيجاد “کانتونات” شيعية تمثل مراکز لدويلة شيعية ربما تتواصل مع نظيرتها في العراق علی المستوی الجغرافي وتکونان دولة واحدة، أو ربما تبقی دولة واحدة من الإرث السوري، والأمر يتوقف علی طبيعة تفاهمات القوی الکبری، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا، وکذلک کيفية تقسيم “کعکة” المصالح الاستراتيجية في هذا البلد العربي العريق.
إذا کانت إيران تستعد بهکذا سيناريوهات، وتخلق أمرا واقعا جديدا في الخارطة السورية، وتستغل في ذلک الحرب ضد تنظيمات الإرهاب، وتتدخل بقوة من أجل تنفيذ أجندتها الاستراتيجية بعيدة المدی في سوريا والعراق واليمن وغيرها من الدول العربية، فهل هناک أمل في أن ننتظر موقفا عربيا جماعيا، حتی لو علی مستوی الرفض والتنديد، بممارسات إيران في هذا البلد؟
أعتقد أن هناک ضرورة أيضا لفضح ممارسات إيران الطائفية في سوريا عالميا، فالملالي يستعيدون ذاکرة الاستعمار القديم، ويتصرفون علی طريقته والعالم يقف موقف المتفرج، ثم يشکو الجميع من اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين.
الجديد في خطط التوسع الطائفي الإيراني إقليميا، هو ما يحدث في سوريا حاليا، حيث يکرر جنرالات الحرس الثوري، بقيادة الجنرال قاسم سليماني، خططا استعمارية تستهدف إعادة الهندسة الديموغرافية في المدن السورية، والغـريب أنه رغم الدور الإيراني الخبيث والقبيح في آن واحد معا، فإن الرئيس السوري بشار الأسد يحتفل بتحرير المدن ولا ينظر إلی ما يحدث حوله، بل لا يهتم به من الأساس، فمن ضحی بأکثر من نصف شعبه، وترکه فريسة للتشرد واللجوء السياسي کي يعيش نظامه، لن يهتم بکل تأکيد بإعادة تموضع بضعة ملايين من هؤلاء السکان.
العرب والعالم أجمع يتابعون کيف تقوم إيران بإعادة تقسيم سوريا فعليا وتهيئة الأرض لهذا التقسيم، الذي يتم وفق تخطيط تآمري طائفي بشع، ومؤخرا تفاوض جنرالات الحرس الثوري مع أحد التنظيمات الإرهابية بشأن مستقبل مدينة الزبداني الواقعة غرب دمشق، الواقعة تحت سيطرة هذا التنظيم، حيث عرض القادة الإيرانيون تفريغ المدينة من سکانها المسلمين السنّة واستبدالهم بآخرين، عبر نقل سکان قريتين شيعيتين إلی هذه المدينة.
إعادة الهندسة الديموغرافية في سوريا تستنسخ السيناريو العراقي، في تنفيذ لأحد أخطر أهداف إيران من التدخل في سوريا، وتعليقا علی ذلک قال مسؤول لبناني “لا يريد الإيرانيون أي وجود للسنّة بين دمشق والحدود اللبنانية. هناک خطة واضحة لتغيير الترکيبة الطائفية للسکان علی طول الحدود”.
إيران لا تکتفي بإعادة توزيع سکان سـوريا تحت مرأی ومسمع من العرب والعالم کله، بل تقوم أيضا بتنفيذ استراتيجية متکاملة للتلاعب بهوية سوريا التاريخية، وتعتمد في ذلک علی محاور عدة منها نقل شيعة عراقيين للسکن في سوريا، حيث تشير تقارير موثوقة إلی عمليات نزوح جماعية منهجية للآلاف من الشيعة العراقيين إلی مدن سورية بعينها. ومن هذه المحاور أيضـا تنفيذ سياسة تشبه سياسـة الاستيطان الإسرائيلية في بدايـاتها الأولی، وذلـک من خلال شراء الأراضي والعقـارات ورعاية النزوح الشيعي العراقي إلی هذه الأراضي والعقارات، لتأمين نقاط تمـرکز ثم انتشار وکثـافة سکانية طـائفية في مـراحل لاحقة.
تحويل موازين القوی ديموغرافيا والتلاعب بالهندسة الديموغرافية للدول العربية، خطة تآمرية نفذتها إيران في العراق، وها هي تمضي علی قدم وساق في سوريا، والکل يراقب ويتابع ويکتفي بالمشاهدة من دون أدنی تعليق.
الدول العربية لديها موقف رافض للاستيطان الإسرائيلي، والتلاعب بالهندسة الديموغرافية للأراضي الفلسطينية المحتلة، ويجب أن ينال ما تفعله إيران في سوريا الاهتمام ذاته، حتی الأشقاء العرب الذين يدعمون موقف النظام السوري، عليهم أيضا الانتباه إلی خطورة ما تفعله إيران في سوريا، فالأمر أخطر من مصير الأسد أو غيره، وما يحدثه جنرالات الحرس الثوري لن يعيد سوريا إلی ما کانت عليه، ولن يعيدها إلی الصف العربي کما يعتقدون، بل سنکون في مواجهة نظام موال تماما لإيران وراع قوي لمصالحها وتابع لأجندتها، سواء بقي الأسد أو غادر. تدرک إيران أن سوريا لن تعود دولة واحدة کما کانت، وتعد العدة لتقسيم تجري تهيئة الأرض له في واقع الأمر، وتستعد بإيجاد “کانتونات” شيعية تمثل مراکز لدويلة شيعية ربما تتواصل مع نظيرتها في العراق علی المستوی الجغرافي وتکونان دولة واحدة، أو ربما تبقی دولة واحدة من الإرث السوري، والأمر يتوقف علی طبيعة تفاهمات القوی الکبری، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا، وکذلک کيفية تقسيم “کعکة” المصالح الاستراتيجية في هذا البلد العربي العريق.
إذا کانت إيران تستعد بهکذا سيناريوهات، وتخلق أمرا واقعا جديدا في الخارطة السورية، وتستغل في ذلک الحرب ضد تنظيمات الإرهاب، وتتدخل بقوة من أجل تنفيذ أجندتها الاستراتيجية بعيدة المدی في سوريا والعراق واليمن وغيرها من الدول العربية، فهل هناک أمل في أن ننتظر موقفا عربيا جماعيا، حتی لو علی مستوی الرفض والتنديد، بممارسات إيران في هذا البلد؟
أعتقد أن هناک ضرورة أيضا لفضح ممارسات إيران الطائفية في سوريا عالميا، فالملالي يستعيدون ذاکرة الاستعمار القديم، ويتصرفون علی طريقته والعالم يقف موقف المتفرج، ثم يشکو الجميع من اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين.







