أخبار إيرانمقالات
الی أين تتجه ايران في ولاية روحاني الثانية؟

28/5/2017
المحامي عبد المجيد محمد
للاجابة عن هذا السؤال فمن الضروري أن نلقي نظرة الی وضع نظام الملالي والانتخابات التي أجراها. ما حصل في الانتخابات، عمل مجلس صيانة الدستور وبأمر من الولي الفقيه، انتقاء 6 من المرشحين المسجلين أسمائهم. وکان من المفضل لدی خامنئي أن يصل ابراهيم رئيسي الی کرسي الرئاسة. ولدی المقاومة الايرانية معلومات تؤکد أن خامنئي کان يعتزم أن يسوق لرئيسي ليصبح خليفة له. ولکن خامنئي مني بفشل ذريع في أجندته واضطر الی الرضوخ لولاية ثانية لروحاني. کما ان روحاني نفسه کان علی علم بالوضع البائس الذي يعيشه النظام. روحاني وخلال جولاته للمحافظات ومن باب الصخب الاعلامي قال في مدينة همدان للتشکيک في النظام برمته ان النظام لم يفعل شيئا طيلة 38 عاما سوی الاعدام والتعذيب. غير أنه تراجع عن کلمته بعد ما هاجم خامنئي بقوله من يرکز علی التباينات في النظام سيتلقی صفعة قاسية، وهکذا انسحب روحاني ولکي لا ينفرط شمل النظام قال في اجتماع انتخابي في تبريز وهو يمتدح بشکل مقزز الولي الفقيه انه مستعد أن يقبّل يد الولي الفقيه عشرات المرات لکي يمرر بعض الأمور. لذلک السؤال الذي يتبادر الی الذهن بشکل منطقي هو لماذا لم يستطع الولي الفقيه من هندسة الانتخابات التي کان لديه التجربة بشأن ذلک ولم يفلح في اخراج رئيسي من صناديق الاقتراع؟
الاجابة عن هذا السؤال تتطلب معرفة دقيقة لطبيعة نظام الملالي والعقدة العويصة التي انحشر فيها. الواقع الحالي الذي يعيشه النظام هو حاله حال شخص يتنقل في أزقة مسدودة ولکنها مرتبطة ببعضها بعضا ولکن ليس لأي منها أي مخرج. وعلی هذا الأساس ان الولي الفقيه يلعب علی الحبال داخل نظامه وبناء علی مصلحته الآنية ويناور فقط في داخل الأزقة المنغلقة دون مخرج لها. وبتعبير أوضح ان نظام ولاية الفقيه هو مصاب بسرطان انتشر في کل کيانه ولا علاج له الا الموت. ولهذا السبب فان نظام ولاية الفقيه يبذل قصاری جهده لعله يحصل علی انفراجة. ولکن واقع الحال ان هذه المحاولات هي ليست الا محاولات يائسة وبائسة لا تعطي نتيجة الی تصعيد الأزمات والتوتر داخل الحکم.
اضافة الی ما ورد أعلاه، اذا ألقينا نظرة الی الوضع الاقليمي والدولي فنجد تحالفا قويا للغاية تأسس في القمة العربية والاسلامية والأمريکية خلال يومي 20 و21 أيار في الرياض. کل المواقف التي طرحت في القمة والبيان الختامي للقمة کانت ضد النظام الايراني. المواقف القاطعة للملک سلمان وکذلک وزير الخارجية السعودي ومواقف دونالد ترامب ووزير الخارجية الأمريکي تيلرسون کلها استهدفت النظام الايراني وأخذت البوصلة تتجه نحو النظام.
الأمر اللافت أن تشکيل هذا التحالف واقامة القمم تزامن مع اعادة انتخاب حسن روحاني لرئاسة الجمهورية للملالي ولکن أي من قادة والزعماء المشارکين في القمم لم يستغلوا الفرصة لکي يوجهوا التهنئة الی روحاني. وانما خاطبوا النظام لاسيما روحاني بأن يتوقفوا عن اثارة الحروب والارهاب وتصدير الأزمة. هذه الکلمات کانت توجه رسالة واضحة الی الولي الفقيه والنظام الذي من شأنه أن لا يمر مرور الکرام بالحادث أو يتجاهله. ويمکن من مجموعة العوامل التي تحيط بنظام ولاية الفقيه الاستنتاج بأن خامنئي ورغم تجاربه العديدة في هندسة الانتخابات وأعمال التزوير الواسعة والنجومية الا أنه لم يفلح في تنصيب مرشحه المفضل آي رئيسي الجلاد علی کرسي الرئاسة.
وسبب هذا العجز اضافة الی الوضع الاقليمي والدولي، يعود الی عامل قوي وحاسم آخر وهو نشاطات قوات المقاومة داخل ايران وحملة حرکة المقاضاة التي انطلقت قبل 8 أشهر من قبل مجاهدي خلق ضد النظام وکان شاخصه ضد ابراهيم رئيسي بصفته عضوا في لجنة الموت. مما جعله مفضوحا بحيث لم يتجرأ الولي الفقيه أن يخرجه من صناديق الاقتراع أو يهندس الأمر بشکل لکي تتحول الانتخابات الی جولة ثانية ويضطر عندئذ الی قبول روحاني لولاية ثانية. الواقع أن خامنئي لم يکن يريد أن يخرج المواطنون الی الشوارع فتندلع انتفاضة علی غرار ما حصل في عام 2009. نظام ولاية الفقيه واهن جدا وله خط أحمر بخصوص اندلاع الانتفاضة وتفاقم التظاهرات ويعلم أنه اذا خرج الناس الی الشوارع فسيکون شعارهم حرکة المقاضاة واعتقال ومحاکمة الآمرين والمنفذين في مجزرة 1988 وهولا شک شعار ضد النظام بأکمله. لأن کل المسؤولين في النظام متورطون في ارتکاب الجرائم وضالعون في المجزرة. انها وصمة عار علی جبين نظام ولاية الفقيه طبعتها المقاومة ولا مفر لخامنئي منها. نظام ولاية الفقيه لا محيد منه والحل الوحيد هو ما نادت به المقاومة الايرانية ومنظمة مجاهدي خلق الايرانية في التجمع السنوي بمشارکه أکثر من 100 ألف من الايرانيين وحضور مئات من السلطات والشخصيات السياسية والبرلمانيين والدينيين المعروفين من 5 قارات في العالم بکل صراحة وشفافية. ان طريق الخلاص من هذا النظام الفاشي والقروسطي وکل الأزمات الموجودة في ايران والمنطقة يکمن فقط في اسقاط نظام ولاية الفقيه واحلال سلطة شعبية في ايران.
المحامي عبد المجيد محمد abl.majeed.m@gmail.com







