نظام الملالي في طهران.. هل تسقطه النساء؟

مصر العربية
10/5/2015
بعد إلقاء فتاة کردية بنفسها من الطابق الرابع دفاعا عن شرفها اهتزت صورة نظام الملالي في طهران علی وقع المظاهرات العارمة، وأمام الستار الحديدي علی وسائل الإعلام لم تجد تلک الغضبة الشعبية متحدثا باسمها غير مريم رجوي رئيسة “المجلس الوطني للمقاومة في إيران” القيادية بحرکة مجاهدي خلق الإيرانية المقيمة بالعاصمة الفرنسية باريس.
“نظام الملالي المعادي للمرأة وبجميع عملائه وعناصره الفاسدين عاجز بشدة أمام عزم النساء والرجال الإيرانيين ويتخوف منهم”.. هکذا علقت رجوي علی المظاهرات المتأججة في مهاباد.
وبدأت الانتفاضة الکردية تجد متعاطفين ومتضامنين لها حتی خارج المدن والقری الکردية، إذ تضامن العرب في الأهواز وغيرها مع قضية فاريناز خسروي (26 عاما) التي ألقت بنفسها من الطابق الرابع في فندق تارا، وذلک بعد محاولة أحد عناصر وزارة المخابرات الإيرانية الاعتداء عليها، وذلک بالتواطؤ مع صاحب الفندق مقابل حصول فندقه علی صفة خمسة نجوم؛ وفقا لرواية المتظاهرين الغاضبين.
وتعيد حادثة خسروي إلی الأذهان واقعة ريحانة جباري التي سبق أن تداول قصتها المغردون مؤکدين أن النظام الإيراني الطائفي (شيعي) أعدم الفتاة بعد طعنها عنصرًا من المخابرات حاول اغتصابها.
وعادة ما تتهم رجوي النظام الإيراني بمعاداة المرأة والتمييز ضدها، وقمع حقوقها، بينما يلجأ النظام لإظهار انفتاح علی المرأة وتعيينها في مناصب دبلوماسية وقيادية في الوزارات، وهو ما تصفه رجوي بأنه إجراءات “شکلية”.
کسر التعتيم
ويعد انتحار فريناز “الشرارة” التي فجرت احتجاجات مکبوتة نتيجة لعدم رضا الأکراد أو العرب عن التعامل القومي والطائفي تجاههم لصالح الأکثرية الفارسية الشيعية بحسب برأيهم.
وکتب الناشط السياسي والإعلامي الأحوازي محمد مجيد علی حسابه علی تويتر أن التظاهرات لا تزال مستمرة؛ بينما أکد الناشط “الکردي الحر” علی تويتر امتداد التظاهرات في مدن کردية أخری غير مهاباد.
وبينما يحاول الإعلام الإيراني التکتم علی الحادثة، وتفرض السلطات ستارا حديديا ثقيلا علی الأحداث هناک ويصعب تواجد مراسلين أجانب في الأراضي الإيرانية، فإن تويتر ضج بمشارکات المغردين الأکراد، الذين لجؤوا لتقنية الهاشتاجات، سواء باللغة العربية علی غرار “فريناز خسروي” و”کردستان تلتحق بالأحواز وتنتفض” و”الأکراد ينتفضون” و”إيران تحترق” و”انتفاضة الأکراد”، مطالبين المغردين العرب والإعلام بدعم انتفاضتهم، کما دشنوا هاشتاجات باللغة الفارسية واللغة الإنکليزية علی غرار #iamfarinaz (أنا فاريناز)
وأکد الناشطون علی مواقع التواصل الاجتماعي هروب محافظ المدينة، ومحاصرة الأقسام الشرطية، وإحراق “فندق تارا” ونشروا صورا وفيديوهات للاشتباکات التي تم خلالها حرق بنايات حکومية وعربات قوات الأمن، کما أظهرت الصور أعدادا کبيرة نسبيا من الجماهير الغاضبة.
احتواء الغضب
وتحاول السلطات الإيرانية احتواء الغضب الکردي، إذ شککت أولا في رواية انتحار خسروي، معتبرة أن تلک الرواية أضعف الروايات التي قيلت في الواقعة، ولاحقا عاد قائد شرطة مدينة مهاباد سعيد منتظر المهدي، ليعلن اعتقال الشخص المتهم بالتسبب في انتحار عاملة النظافة الکردية، وقال المهدي في تصريح لوکالة أنباء “تسنيم” المقربة من الحرس الثوري، إن “المتهم تم اعتقاله وإنه اعترف بجريمته”.
ونفی قائد شرطة مدينة مهاباد أن يکون الشخص المتهم بقضية الفتاة الکردية أحد رجال الأمن، مبيناً أنه “من أبناء المدينة وليس مقيماً من محافظة أخری”.
ريحانة مهاباد
وتشبه حادثة خسروي ما سبق أن تداوله المغردون حول ما تعرضت له الضحية الراحلة ريحانة جباري التي أعدمها النظام مؤخرا بعد طعنها لعنصر من المخابرات حاول اغتصابها.
وسبق أن انفصل إقليم مهاباد عن إيران وکون دولة صغيرة عام 1946 بدعم من الاتحاد السوفييتي حينها، لکنها لم تدم أکثر من 11 شهرا، بعدما مارست الولايات المتحدة ضغوطا لسحب القوات السوفيتية وإسقاط جمهورية مهاباد، وعادة ما تتسم علاقة الحکومات الإيرانية مع الأکراد الذين يترکزون في المناطق الشمالية ويمثلون نحو 7 % من السکان، بالتوتر.







