أخبار إيرانمقالات

حول علاقات واشنطن وتل أبيب بمجاهدي خلق – نزار جاف

السياسة الکويتية
13/10/2012


 


بقلم: نزارجاف
 منذ أن لاحت في الافق الاشارات والدلائل التي تؤکد علی قرب خروج منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة من قائمة الارهاب رافقت ذلک تحرکات غير عادية للنظام الايراني سارت کلها باتجاه الحيلولة دون ذلک.
لقد بذل النظام الايراني جهودا ملفتة للنظر علی صعيدين من أجل ثني عزم إدارة الرئيس اوباما عن شطب اسم المنظمة من قائمة الارهاب وهما:
– نشاط سياسي دؤوب عبر تحرک ملفت للنظر للوبي النظام الايراني في واشنطن في سبيل تزييف وتحريف وتکذيب کل الحجج والدلائل التي قدمتها المنظمة للأميرکيين لإخراجها من قائمة الارهاب, وهو نشاط امتد الی حد الطعن والتشکيک في مواقف الشخصيات السياسية الاميرکية المؤيدة والمناصرة للمنظمة.
– نشاط إعلامي واسع ومکثف جدا خطط له النظام الايراني بدقة متناهية وانصب علی التأکيد علی أن منظمة مجاهدي خلق لم يعد لها من وجود وتأثير في داخل إيران وان شطبها من القائمة لن يغير من واقع إيران شيئا.
لکن هذين النشاطين واللذين قطعا أشواطا کبيرة باتجاه العمل من أجل تحقيق الهدف المرجو من ورائهما, انهارا وتلاشيا أخيرا مع إصدار وزارة الخارجية الاميرکية لقرار شطب اسم المنظمة من قائمة الارهاب في 28/9/.2012
استقبال النظام الايراني لهذا القرار”المؤلم”, قد اتخذ أبعاداً عدة أهمها:
– قام النظام يوم 28/9/,2012(يوم صدور قرار الشطب), بحجب إذاعتي وقناتي BBC, وصوت أميرکا الناطقتين باللغة الفارسية, وکذلک قناتي الجزيرة والعربية.
– صدور تصريحات نارية متباينة من قبل أقطاب النظام ووجوهه المختلفة  أکدت في خطها العام علی رفض ذلک القرار والتلميح علی أنه سيؤثر علی مستقبل العلاقات الايرانية – الاميرکية.
– بدأ نشاط إعلامي جديد غير مسبوق يؤکد علی وجود تنسيق وتفاهم وتعاون غير عادي بين الاميرکيين والاسرائيليين من جهة, ومنظمة مجاهدي خلق من جهة أخری, وقد أطلقت علی أثر ذلک إشاعات متعددة تؤکد وجود معسکرات لتدريب المئات من أفراد منظمة مجاهدي خلق في صحراء نيفادا بالولايات المتحدة وکذلک في ولاية هرات الباکستانية في سبيل إعدادهم وإرسالهم الی داخل إيران من أجل زعزعة الامن والاستقرار هناک وإثارة الفوضی والقتال, وهذا الزعم نشرته صحيفة نيوورکر الاميرکية وروجت وسوقت له اوساط إعلامية متناغمة وموالية للنظام الايراني في الخليج وتحديدا في الکويت.
– نشاط إعلامي يؤکد علی وجود خطة لانضمام منظمة مجاهدي خلق للجيش السوري الحر وانها ستصبح جزءاً منه, هذا الی جانب أن هذا النشاط الاعلامي قد سبقه قبل ذلک إثارة إشاعات مختلفة حول إلقاء القبض علی عناصر لمنظمة مجاهدي خلق متورطين بالقتال الی جانب الجيش السوري الحر.
في خضم کل هذه الحملات السياسية والاعلامية الشعواء للنظام الايراني, لابد من السعي لقراءة هادئة للأمور وبيان جملة نقاط مهمة وحساسة تتلخص فيما يلي:
– للنظام الايراني قدرة فائقة وغير معهودة في الافتراء والدس والتلفيق واختلاق الامور وتشويه وقلب الحقائق والامور رأسا علی عقب, ولعل التمعن والتدقيق في الطرق والاساليب التي اتبعها في تعامله مع العديد من المحاور والملفات الاقليمية في السعودية واليمن والبحرين والعراق ولبنان ومصر وغيرها, تؤکد هذه الحقيقة, لکن العودة للوراء تؤکد أيضا بأن کل قدرات النظام الاساسية في التزوير والتزييف والاختلاق والتدليس قد انصبت بصورة خاصة جدا علی منظمة مجاهدي وأن هذا الجهد الذي يمتد عمره لأکثر من ثلاثة عقود مازال مستمراً.
– شطب منظمة مجاهدي خلق من قائمة الارهاب يعني فيما يعني منح ثقة ومصداقية لمواقف وآراء المنظمة فيما يتعلق بالاوضاع في إيران من جانب المجتمع الدولي, وهنا تنجلي المشکلة الکبری للنظام إذ أن المنظمة کانت اول من بادر الی فضح حقيقة البرنامج النووي للنظام اوائل العقد الاول من الالفية الثالثة بعد الميلاد وقد قامت بفضح النظام وکشف المسائل المتعلقة بذلک ولذلک يسعی النظام من أجل الالتفاف علی هذه القضية الحساسة بإثارة الزوابع الوهمية بوجهها.
– إشاعة کون منظمة مجاهدي خلق تريد أن تصبح”جزءا”من الجيش السوري الحر هدفها الاساسي موجه الی الداخل الايراني بالدرجة الاولی حتی يضرب عصفورين بحجر واحد, فهو من جانب يريد الايحاء بأن المنظمة تفکر وتهتم لأمر الشعب السوري ومستقبله أکثر من الشعب الايراني, ومن جانب آخر يريد من وراء هذه الاشاعة التغطية علی تورطه الاستثنائي في دعم النظام السوري الذي کلف الاقتصاد الايراني الکثير والکثير وأنهکه بالمرة, والانکی من کل ذلک أن هذا الزعم قد صار مبررا للحکومة العراقية کي تقوم بمحاصرة مخيم ليبرتي حتی لا يلتحق أفراده بالجيش السوري الحر!
شطب منظمة مجاهدي خلق من قائمة الارهاب في 28/9/,2012 والهبوط المريع للريال الايراني في 2/10/,2012 والبدأ بنشر تقارير وأخبار خاصة منذ 3/10/,2012 تؤکد علی وجود تنسيق وتفاهم أميرکي ¯ إسرائيلي مع المنظمة من أجل زعزعة أمن واستقرار إيران, وأخيرا وخلال هذه الايام بث وترويج إشاعة نية انضمام منظمة مجاهدي خلق للجيش السوري الحر, کل هذه الامور حلقات مترابطة مع بعضها بعضاً هدفها وغايتها النهائية امتصاص الزخم المعنوي الهائل الذي أحدثه قرار شطب اسم المنظمة من قائمة الارهاب في الداخل الايراني وکذلک آفاقه المستقبلية المتعددة الجوانب والتي معظمها ليست في صالح النظام.
الاشهر المقبلة ليست حبلی فقط وانما أکثر من حبلی بمفاجآت غير متوقعة بالمرة وسيری العالم کله وقتئذ المشهد الايراني علی حقيقته ومن دون الرتوش الخبيثة لملالي طهران!

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.