المنطقة و مشکلة الميليشيات المسلحة

الصباح
22/6/2015
بقلم: مثنی الجادرجي
کثيرة و متباينة المشاکل التي تعاني منها دول المنطقة و التي ليس للکثير منها حلول حاسمة او جذرية، لکن مع ذلک ومع القائمة الطويلة من المشاکل هذه، فإن مشکلة الميليشيات المسلحة التي تخضع عقائديا و عسکريا لطهران، تعتبر واحدة من أکثر المشاکل صعوبة و تعقيدا حيث تلقي بظلالها الداکنة علی الاوضاع و الامور المختلفة في بلدان کالعراق و سوريا و اليمن و لبنان.
مشکلة هذه الميليشيات المسلحة التي صارت دولة داخل دولة، ولاتأبه او تکترث للقوانين و الانظمة المرعية و تتصرف بحسب سياقات و رؤی لاعلاقة لها بمصالح الدول التي تتواجد بها بل ونجد في الکثير من الاحيان بأن ماتقوم به من نشاطات و تحرکات يتعارض حتی مع أمن و إستقرار تلک الدول بشدة، والمسألة الخطيرة في قضية هذه الميليشيات انها صارت أقوی من جيوش هذه البلدان و حتی تطرح خيارات جعلها بديلا لهذه الجيوش التي يتم ممارسة سياسة مکشوفة من أجل إضعافها و شل دورها و جعله ثانويا لأهداف و غايات لم تعد خافية علی الکثيرين.
ماقد تناقلته وسائل إعلام عراقية بشأن مسودة جديدة لقانون الحرس الوطني، يرتجی من ورائه إيجاد حل لمشکلة الميليشيات و دمجها بالحرس الوطني، يثير الکثير من الجدل و يواجه إعتراضات متباينة في أجواء تشهد تصعيدا سياسيا علی أسس طائفية و عرقية، لکن العقدة الکأداء تکمن في أن طهران لن تسمح أن يتم بين ليلة و ضحاها بأن تتبخر الميليشيات المسلحة ولاتسمح أيضا بأن تبرز مؤسسة عسکرية وطنية متماسکة أمامها لاتخضع او تنقاد لها،
وعلی الارجح فإن مسودة هذا القانون لن يری النور إلا بعد أن يکون متناغما و مناسبا و ملائما مع سياسات و توجها إيران في العراق. مشکلة الميليشيات في اليمن لاتزال تهيمن علی المشهد السياسي في هذا البلد، ومع بدء مفاوضات السلام في جنيف بين أطراف النزاع، فإن طهران تقوم من جانبها بمساع من أجل دفع سياق الامور الی المزيد من التعقيد، حيث أن ماقد کشفت عنه مصادر يمنية رفيعة عن وجود اتصالات مکثفة بين إيران والرئيس الجنوبي الأسبق علي ناصر ومليشيا الحوثي لتسليم عدن إلی بعض مکونات الحراک الموالية لإيران لتحويل الجنوب إلی بؤرة صراع متعددة الأطراف، يعتبر تحررکا إيرانيا هدفه الاساسي هو إبقاء اليمن تحت دائرة النفوذ الايرانية و تحت رحمة مطرقة الميليشيات المسيرة من قبلها هناک، ولذلک فإن ماقد أکدته زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي من أن التهديد الذي تمثله هذه الميليشيات علی أمن و إستقرار المنطقة أخطر مائة مرة من الخطر الذي يشکله داعش، ليس مجرد کلام تم إطلاقه عبثا و من دون طائل وانما هو کلام مبني علی اسس مستنبطة من أرض الواقع، ذلک أن داعش مهما إرتفع و علا فهو في النهاية يمثل بالنسبة لبلدان المنطقة خطرا خارجيا قد يتم القضاء عليه في أية لحظة، غير أن المشکلة مع هذه الميليشيات يختلف تماما لأنها تمثل خطرا داخليا مستمرا بنفس سمات و صفات و عقلية التطرف و الارهاب المماثلة لتنظيم داعش الارهابي، لکن تبقی الحقيقة الامر و الادهی بالنسبة للمنطقة هي أن هذه الميليشيات ستقوی و تشتد شوکتها طالما بقي المجال و الدرب مفتوحا أمام إيران لتتدخل في المنطقة ولم يتم التحرک الجدي و الفعال بوجه سياستها بهذا الخصوص







