«مجاهدي خلق» نموذج للتقريب القومي والمذهبي

السياسة الکويتية
17/2/2016
بقلم: زيد الجلوي
من أکبر المشکلات التي واجهتها منطقتنا، وديننا الإسلامي الحنيف عدم وجود نظام سياسي إيراني، راغب في علاقة متوازنة مع العرب، ولا يتعامل معهم بفوقية کما کان نظام الشاه، وبطائفية کولاية الفقيه وقفا کنظاميين سياسيين شوفيني وإرهابي حائلا دون تحقيق الحلم الإسلامي بالتقارب، الذي وإن تبناه الملالي قولا، لکنهم علی صعيد الفعل، لم يحققوا منه شيئاً. إلا أنه کان غطاء لتصفية الخصوم، کما هي حال الطائفة السنية، التي يفترض أن يکون لها، ولو مسجد واحد في طهران، کتعبير عن التقارب المذهبي، لا تعليقهم بالرافعات، ومنعهم من ممارسة طقوسهم.
فهذا الحلم في تصوري يمکن تحقيقه، مع دعم حرکة “مجاهدي خلق” الإيرانية، بقيادة زعيمتها المناضلة السيدة مريم رجوي. التي وقف مجاهدو منظمتها، مع العراق في حربه في مواجهة الملالي، من دون اعتبار مذهبي أو قومي. ما يدل معه أن مقولة عداء الفرس والعرب وجودي لا حدودي يمکن رفضها، متی دعمنا رجوي وفکر منظمتها الراقي، من حيث نظرته للإسلام أو القومية.
لقد لاحظت ومنذ فترة ومن خلال متابعتي لحسابها علی “تويتر”، وما يکتب علی حساب منظمة “مجاهدي خلق”، أن الاتحاد الإسلامي الإنساني العالمي، الذي نصبو إليه، لا يمکن للمذهبية الشيعية أو السنية تقييده. کما أنه يتعذر علی الشقاق التاريخي للفرس والعرب، أن يقفا مانعا من تحققه.
فهناک غزل من نوع ما بين العرب والإيرانيين، نستشفه من مقولة ” إن إهالي إيران کانوا من السنة ثم شيعهم الصفوي”، والتذکير الدائم بقصة إسلام سيدنا الصحابي سليمان الفارسي، کلها من باب التحينن علی بعضهم، کما أن الحروب الطويلة والمريرة التي خاضوها مع بعضهم، تنشئ أحيانا حالة من الحب، والرغبة في إنهاء الصراع.
صراحة ان العرب مقصرون في مسألة تقاربهم من الإيرانيين، وإن قاموا باستضافة بعض المعارضين للنظام الإيراني علی شاشاتهم الإعلامية، مثل نوري زاده، وهاشميان، إلا أننا لا نلحظ تقريبا لجماعة مريم رجوي، رغم مواقفها الجميلة جدا تجاه العرب. فلماذا لا ننقل مخيم “ليبرتي” لأراضينا، ونلغي هذا المخيم، الذي لا يليق بإنسانية إسلامنا، ليتحرکوا بحرية وسط البلاد التي جاء منها نبيهم، ودعم أنشطتهم إذا کنا جادون بإيجاد جار إيراني، يحترم جواره وشعبه، ويرغب في ترجمة التقريب بين المسلمين واقعا.
ففي الوقت الذي شمت فيه نظام الملالي القذارة بوفاة الملک عبد الله بن عبد العزيز، کانت السيدة مريم رجوي تعزي بوفاته، کان ذلک علی حسابها بيوم 21 يناير 2015. معربة “عن أملها بدوام التقدم والنجاح للشعب السعودي الشقيق صوب تحقيق السلام والهدوء في المنطقة”. وإن ” الراحل الملک عبد الله کان يبدي موقفا حازما ً حيال نظام الملالي ويصفه بـ ” رأس الأفعی للفتنة ومصدر جميع المشاکل في المنطقة”، نجد قولها هذا علی حسابها يوم 24 يناير 2015.
وما کتبته بتاريخ 16 يناير 2015، أن ” تجاهل الأميرکي والغربي حيال تدخلات النظام الإيراني في کل من العراق وسورية ولبنان يدفع المنطقة نحو کارثة”. وقولها بتاريخ 11 يناير 2015، ” أن النظام الإيراني هو أهم عنصر لزعزعة الاستقرار في المنطقة وإن قطع أذرعه يعد شرطا ضروريا لاستتباب الاستقرار خاصة في العراق وسورية”.
کذلک ما کتبته دفاعا عن الإسلام وبراءته من الإرهاب، مطابق للموقف الخليجي العربي في ذوده عن الإسلام، بقولها بتاريخ 11 يناير 2015، ” الهجمات الإرهابية في باريس تعارض في الأساس الإسلام دين التسامح والتعايش”. وکلمتها في إحدی الندوات بتاريخ 26 يناير 2015، ” لقد استطاع التطرف الإسلامي أن يتحول إلی تهديد عالمي بسبب وجود حکم ولاية الفقيه في إيران ليس إلا”. في التاريخ ذاته ” لقد حول النظام الإيراني أربع دول وهي العراق وسورية ولبنان واليمن إلی ساحة للاغتيال والتخريب والدمار من خلال المليشيات التابعة له”. وقولها “الحرب ضد “داعش” في سورية دون إسقاط الأسد لن تحل المشکلة”. وکذلک إدانتها لإعدام الطيار الأردني من قبل “داعش” الإيرانية.
فمن يقرأ لرجوي کأنما يقرأ لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير صراحة، ومن يقرأ يجد أن الإسلام، الذي تدعو اليه منظمتها، لا يمکن أن ينتج عنه، کراهة شيعية سنية، أو تعبيرا عن وجود صراعات عربية فارسية.
الحقيقة أنني أجد قصورا من العالم الإسلامي السني، في تعامله مع الإخوة الإيرانيين، وقول العرب والسنة انهم يتعاملون مع الشيعة، علی أنهم طائفة من هذه الأمة، لا برهان حکومي أو شعبي عليه، ما لم نقرب هؤلاء الأخوة في منظمة “مجاهدي خلق” منا، فکيف نزعم أننا نحارب التطرف الإيراني، ولا ندعم هذا الخطاب الأخوي، الرافض لخطاب العداء الفارسي العربي، والسني الشيعي.
وإن ما يتعرض له هؤلاء المسلمين من الإيرانيين، يستوجب من منظمة المؤتمر الإسلامي علی الأقل، التخفيف من ألامهم وأحزانهم، وکذلک الحکومات العربية والإسلامية بدعمهم المعنوي، بإشعارهم أنهم مسلمين ينتمون لهذه الأمة، لأن ترکهم لإعتداءات ميليشيات إيران بالعراق، أمر محزن للغاية نراه في عيون مناضلي هذه المنظمة المعبرة عن الإسلام، الذي نريده. فمنتسبو هذه المنظمة ليسوا أشخاص عاديين، بل نخبة المجتمع الإيراني، الرافض لإعدامات الإکراد والسنة، مثل ما رأينا في حسابها، وحساب مريم رجوي في “تويتر”.
کاتب عراقي







